تحليل الدم يكشف تطور سرطان البروستاتا المتقدم: دراسة تدعم الطب الدقيق
دراسات و أبحاث
تحليل الدم يكشف تطور سرطان البروستاتا المتقدم: دراسة تدعم الطب الدقيق
27 شباط 2026 , 15:03 م

كشفت دراسة حديثة أن تحليل عينات الدم المتكررة يمكن أن يساعد الأطباء في متابعة تطور سرطان البروستاتا المنتشر وفهم كيفية مقاومة المرض للعلاج بمرور الوقت.

وأظهرت النتائج، التي نُشرت في مجلة Clinical Cancer Research، أن تغيّرات مستقبلات الأندروجين تظهر بشكل متكرر أثناء العلاج، وترتبط بنتائج أسوأ لدى المرضى، بغض النظر عن نوع العلاج المستخدم.

سرطان البروستاتا يتكيف مع العلاج
يشير الباحثون إلى أن سرطان البروستاتا المنتشر يتطور باستمرار تحت ضغط العلاج، إذ يعيد تنظيم نفسه للبقاء. ويعد التحدي الأساسي أمام الأطباء هو معرفة توقيت حدوث هذه التغيرات قبل أن يصبح العلاج غير فعال.

ويقود الدراسة الدكتور Chinmay T. Jani من مركز Sylvester Comprehensive Cancer Center، حيث أوضح أن اختبارات الحمض النووي الورمي في الدم تمنح صورة متحركة لتطوير السرطان بدلا من صورة ثابتة.

ما هي الخزعة السائلة ولماذا هي مهمة؟
تعتمد الخزعة السائلة على تحليل أجزاء من الحمض النووي للورم الموجودة في مجرى الدم، والمعروفة باسم الحمض النووي الورمي المتداول.

وبخلاف الاختبارات التقليدية التي تعتمد على عينات أنسجة قديمة من الورم، توفر هذه التقنية معلومات حديثة حول التغيرات الجينية التي تحدث في السرطان أثناء العلاج.

وقد شملت الدراسة أكثر من 1700 مريض، حيث تم تحليل عينات دم قبل بدء العلاج وبعد توقفه، وهي المرحلة التي غالبا ما تشير إلى تقدم المرض.

زيادة الطفرات الجينية بعد العلاج
أظهرت النتائج أن عبء الطفرات الجينية يزداد بعد العلاج، ما يدل على أن العلاجات الحديثة تفرض ضغطا انتقائيا على السرطان، مما يؤدي إلى ظهور خلايا أكثر مقاومة.

وكانت أبرز التغيرات الجينية التي ظهرت باستمرار هي تلك المرتبطة بمستقبلات الأندروجين، وهي عامل رئيسي في نمو سرطان البروستاتا.

مستقبلات الأندروجين: مفتاح مقاومة العلاج
وجد الباحثون أن المرضى الذين تلقوا علاجات تستهدف مسار الأندروجين، أو مثبطات PARP، أو حتى العلاج الكيميائي، كانوا أكثر عرضة لتطوير تضخم أو طفرات في مستقبلات الأندروجين.

وتسمح هذه التغيرات للسرطان بالاستمرار في النمو رغم محاولات العلاج إيقاف الإشارات الهرمونية التي تغذيه.

كما ارتبط وجود هذه التغيرات بـ:انخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.الحاجة إلى تغيير العلاج بسرعة.تسارع تقدم المرض.

كيف تتطور مقاومة العلاجات الحديثة؟
كشفت الدراسة أيضا أن بعض الأورام تطور طفرات تعيد إصلاح الحمض النووي، مما يقلل فعالية بعض الأدوية الموجهة.كما لوحظت تغيّرات في جينات مثل TP53 وEGFR وPIK3CA، وهي علامات مرتبطة بعدم استقرار الجينوم ومقاومة العلاج.

اختبار جيني واحد لم يعد كافياز
تشير النتائج إلى أن الاعتماد على اختبار جيني واحد عند التشخيص لم يعد مناسبا لإدارة سرطان البروستاتا المتقدم، لأن الورم يتغير باستمرار.

لذلك، يدعم الباحثون استخدام الاختبارات الجزيئية المتكررة لمراقبة تطور السرطان وتعديل العلاج في الوقت المناسب.

مستقبل علاج سرطان البروستاتا
تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير أدوية جديدة تستهدف مستقبلات الأندروجين بشكل أكثر دقة، إضافة إلى استراتيجيات علاجية مركبة تهدف إلى التغلب على مقاومة العلاج.

ويرى الباحثون أن مراقبة تطور السرطان عبر تحليل الدم قد تصبح جزءا أساسيا من الرعاية الطبية المستقبلية، مما يساعد على اختيار العلاج المناسب لكل مريض في الوقت المناسب وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة.


المصدر: University of Miami Leonard M. Miller School of Medicine