شهد Kurchatov Institute انعقاد مؤتمر ضمن فعاليات Future Technologies Forum لعام 2026، ركّز على أهمية التقنيات النووية في تطوير الاقتصاد الحيوي والرعاية الصحية.
وناقش العلماء والمسؤولون والأطباء مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءا من الطاقة النووية والزراعة، وصولا إلى تشخيص الأمراض المزمنة وتطوير الطب الشخصي، إضافة إلى دعم استكشاف الفضاء.
تشخيص مبكر للأمراض العصبية وتعزيز الصحة الوقائية
أولى المشاركون اهتماما كبيرا بسياسات الصحة العامة، حيث أكدت المسؤولة الحكومية Olga Krivonos أن روسيا أطلقت مشروعا وطنيا جديدا بعنوان «التقنيات الحديثة للحفاظ على الصحة»، يركز على التشخيص المبكر وتعزيز طول العمر الصحي.
وابتداءً من عام 2026، تم إدراج مفهوم «طب طول العمر الصحي» في برامج الضمان الصحي، مما يسمح للمواطنين بإجراء فحوصات لتحديد العمر البيولوجي للأعضاء والأنظمة الحيوية، بهدف اكتشاف المخاطر الصحية قبل ظهور الأعراض.
وتسهم تقنيات الطب النووي في الكشف المبكر عن الاضطرابات العصبية التنكسية مثل مرض الزهايمر، وهو ما يساعد على التدخل في مراحل مبكرة وتحسين فرص العلاج.
الطب الشخصي: علاج موجه لكل مريض
أوضح رئيس Kurchatov Institute Mikhail Kovalchuk أن روسيا تمتلك بنية علمية متقدمة في مجال التقنيات النووية منذ مشروعها النووي التاريخي، ما يتيح تطوير حلول مبتكرة في الطب الشخصي.
وأشار إلى أن العلماء باتوا قادرين على تصنيع الأدوية الإشعاعية وفقا لاحتياجات كل مريض، من خلال اختيار النظير والمركب المناسبين لكل عضو أو نوع من الأورام، اعتمادًا على دراسة التمثيل الغذائي.
إنجازات عملية في علاج الأورام المعقدة
عرض المدير العام للمركز الوطني للبحوث الطبية في مجال الأشعة National Medical Research Radiology Center Andrey Kaprin نماذج ناجحة لعلاج أمراض صعبة، مثل الأورام الدماغية غير القابلة للجراحة والنقائل في الكبد.
وأشار إلى استخدام نظائر مشعة مثل الأكتينيوم والرينيوم لعلاج الأورام، ما يمنح المرضى سنوات إضافية من الحياة، خاصة في حالات النقائل العظمية والأورام العصبية الصماء.
كما أوضح أن تطوير شبكة «الصيدليات النووية» يساعد على إنتاج مزيد من النظائر المشعة ونقلها إلى الإنتاج الصناعي، بما في ذلك التصدير إلى الأسواق العالمية.
التقنيات النووية والزراعة واستكشاف الفضاء
لم يقتصر النقاش على الطب، بل شمل أيضا دور الإشعاع في تحسين المحاصيل الزراعية عبر الانتقاء الإشعاعي، إضافة إلى تطوير أنظمة طاقة نووية صغيرة ومستقلة لدعم المهمات الفضائية طويلة الأمد، مثل الرحلات إلى القمر والمريخ.
ويرى الخبراء أن هذه التقنيات ستلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد الحيوي المستقبلي، من خلال تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين الصحة، ودعم الابتكار الصناعي.
مستقبل واعد للتقنيات النووية
خلص المشاركون إلى أن التقنيات النووية تمثل ركيزة أساسية في التحول نحو الطب الشخصي والاقتصاد الحيوي المتقدم، مع إمكانات كبيرة في الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الدقيق.
ومن المتوقع أن يؤدي التكامل بين العلوم النووية والطب الحيوي إلى إحداث تحول كبير في الرعاية الصحية، مما يسهم في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة في السنوات المقبلة.