دراسة علمية تكشف عن مفتاح الحفاظ على صحة القلب
دراسات و أبحاث
دراسة علمية تكشف عن مفتاح الحفاظ على صحة القلب
1 آذار 2026 , 20:52 م

كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن مفتاح الحفاظ على صحة القلب لا يكمن في تقليل تناول المعكرونة أو البطاطس، ولا حتى في اتباع نظام غذائي منخفض الدهون، بل يرتبط بشكل أساسي بجودة الطعام الذي يتناوله الإنسان.

وأظهرت نتائج البحث، الذي تابع قرابة 200 ألف رجل وامرأة في الولايات المتحدة لمدة تصل إلى نحو 30 عاما، أن بعض الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون أو منخفضة الكربوهيدرات قد تكون أفضل لصحة القلب من غيرها، وذلك اعتمادا على نوعية الغذاء وليس نسب الدهون أو الكربوهيدرات فقط.

جودة الغذاء أهم من نسب الدهون والكربوهيدرات

أشرف على الدراسة باحثون في الصحة العامة من Harvard University، وأكدت نتائجها أن النظام الغذائي الذي يحتوي على كميات كبيرة من الأطعمة المصنعة أو الدهون والبروتينات الحيوانية، أو يفتقر إلى الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية والعناصر الغذائية الأساسية، قد لا يوفر فوائد كافية لصحة القلب على المدى الطويل، حتى لو كان منخفض الدهون أو الكربوهيدرات.

وأوضح الباحث الرئيسي، عالم الأوبئة تشي يوان وو، أن التركيز فقط على مكونات الغذاء من حيث الدهون والكربوهيدرات دون الاهتمام بجودة الطعام قد لا يؤدي إلى نتائج صحية إيجابية.

نتائج مهمة على الكوليسترول والالتهابات

أظهرت الدراسة أن المشاركين الذين التزموا بنظام غذائي صحي ومتوازن يحتوي على عناصر غذائية كافية ومتنوعة، سجلوا:

مستويات أعلى من الكوليسترول الجيد في الدم

انخفاضا في الدهون الضارة

تراجعا في مؤشرات الالتهاب

كما كان لديهم خطر أقل بشكل ملحوظ للإصابة بأمراض القلب التاجية، التي تُعد السبب الأكثر شيوعا للنوبات القلبية.

مسارات بيولوجية مشتركة لتحسين صحة القلب

تشير النتائج إلى أن الأنظمة الغذائية الصحية، سواء كانت منخفضة الكربوهيدرات أو منخفضة الدهون، قد تعمل عبر آليات بيولوجية مشتركة تساعد على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

وأكد الباحثون أن التركيز على جودة النظام الغذائي يمنح الأفراد مرونة أكبر في اختيار نمط الطعام المناسب لهم، دون الحاجة إلى الالتزام الصارم بأنظمة غذائية محددة.

حدود الدراسة وأهميتها العلمية

استندت الدراسة إلى الأنظمة الغذائية التي أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم، وجميعهم من العاملين في المجال الصحي، ما قد يعني امتلاكهم مستوى أعلى من الوعي الصحي وإمكانية أفضل للوصول إلى الرعاية الصحية مقارنة بعامة السكان.

ورغم ذلك، فإن مدة المتابعة الطويلة، التي تجاوزت 5.2 مليون سنة متابعة بشرية، تمنح النتائج قوة علمية كبيرة.

أدلة متزايدة على أهمية الغذاء الطبيعي

تدعم هذه النتائج اتجاها علميا متزايدا يشير إلى أن تقليل الأطعمة المصنعة وزيادة استهلاك الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه هو الخيار الأفضل لتحقيق فوائد صحية واسعة، وليس فقط لصحة القلب.

كما تشير الدراسة إلى أن الأنظمة الغذائية الصارمة التي تركز على حساب السعرات الحرارية أو الدهون أو الكربوهيدرات قد لا تكون ضرورية في كثير من الحالات.

تحول في النقاش حول الحميات الغذائية

قال طبيب القلب هارلان كرومهولز من Yale University إن هذه الدراسة تساعد في تجاوز الجدل الطويل حول أيهما أفضل: النظام منخفض الكربوهيدرات أم منخفض الدهون.

وأضاف أن العامل الأكثر أهمية لصحة القلب هو جودة الطعام، حيث يرتبط التركيز على الأغذية النباتية والحبوب الكاملة والدهون الصحية بنتائج أفضل للقلب والأوعية الدموية، بغض النظر عن نسبة الدهون أو الكربوهيدرات في النظام الغذائي.

تشير الأدلة الحديثة إلى أن سر الوقاية من أمراض القلب لا يعتمد فقط على تقليل الدهون أو الكربوهيدرات، بل على تناول غذاء صحي ومتوازن غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية. ويؤكد الخبراء أن تحسين جودة الغذاء قد يكون الخطوة الأكثر فاعلية للحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل.

المصدر: Harvard Universit