تحويل مناجم الفحم المهجورة في الولايات المتحدة إلى خزانات طاقة عملاقة تحت الأرض
منوعات
تحويل مناجم الفحم المهجورة في الولايات المتحدة إلى خزانات طاقة عملاقة تحت الأرض
5 آذار 2026 , 15:17 م

نجح باحثون في Oak Ridge National Laboratory في تطوير أدوات نمذجة متقدمة يمكن أن تمهّد الطريق لتحويل آلاف مناجم الفحم المهجورة في الولايات المتحدة إلى خزانات ضخمة لتخزين الطاقة تحت الأرض.

واعتمد الفريق على إنشاء نماذج هيدروديناميكية وكيميائية عالية الدقة، مما أزال عقبة تقنية رئيسية كانت تعيق إعادة توظيف هذه المواقع في أنظمة التخزين الكهرومائي بالضخ (Pumped Storage Hydropower – PSH).

حل مزدوج لشبكة كهرباء خالية من الكربون

يوفر هذا التطور حلا مزدوجا لقطاع الطاقة الأمريكي، إذ يتيح تخزينا طويل الأمد للطاقة لدعم شبكة كهرباء خالية من الكربون، وفي الوقت ذاته يفتح المجال لإعادة إحياء المجتمعات التي تأثرت بإغلاق المناجم سابقا.

ويُعد التخزين طويل الأمد عنصرا أساسيا لضمان استقرار الشبكات الكهربائية التي تعتمد بشكل متزايد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

إعادة تصور مفهوم "البطارية المائية"

تُعرف أنظمة التخزين الكهرومائي بالضخ باسم "البطارية المائية"، لأنها تعمل على نقل المياه بين خزانين يقعان على ارتفاعين مختلفين.

عندما تكون الكهرباء متوفرة بكثرة أو منخفضة التكلفة، مثل فترات ذروة إنتاج الطاقة الشمسية، يتم ضخ المياه إلى مستوى أعلى. وعند ارتفاع الطلب على الكهرباء، تُطلق المياه إلى الأسفل عبر توربينات لتوليد الطاقة.

ورغم أن التخزين الكهرومائي بالضخ يمثل أكثر من 90% من إجمالي سعة تخزين الطاقة على مستوى المرافق في الولايات المتحدة، فإن توسعه ظل محدودا بسبب القيود الجغرافية، إذ تتطلب المنشآت التقليدية وجود جبال أو تلال مرتفعة لتوفير فرق الارتفاع اللازم.

نقل منظومة التخزين إلى باطن الأرض

الابتكار الجديد من مختبر أوك ريدج يغير هذا المفهوم التقليدي من خلال نقل منظومة التخزين إلى تحت سطح الأرض.

بدلا من إنشاء منشآت على سفوح الجبال، يقترح الباحثون استخدام الآبار العميقة والأنفاق الموجودة بالفعل في مناجم الفحم المهجورة كخزانات سفلية للمياه. ويتيح هذا النهج توسيع نطاق التقنية إلى مناطق جغرافية مسطحة كانت سابقا غير مناسبة لمشروعات الطاقة الكهرومائية.

كما أن الاستفادة من البنية التحتية القائمة، مثل الأنفاق والأعمدة العميقة، تسهم في تقليل تكاليف الإنشاء وتسريع جداول التنفيذ مقارنة ببناء منشآت جديدة بالكامل.

معالجة تحديات التآكل الكيميائي والاستقرار الهيكلي

تُعد إعادة توظيف منجم فحم مهجور عملية معقدة، نظرا لأن البيئة الداخلية للمناجم نشطة كيميائيا وتتميز بتركيبة هيكلية معقدة.

وأوضح الباحث ثين نغوين، من Oak Ridge National Laboratory، أن التخزين الكهرومائي بالضخ تحت الأرض يمثل فرصة واعدة، لكنه يتطلب معالجة تحديات رئيسية مثل التآكل الكيميائي وضمان الاستقرار الهيكلي.

وتتيح النماذج الجديدة للمهندسين محاكاة حركة المياه داخل الأنفاق بدقة، وتحليل تفاعلها مع المعادن المتبقية. ويساعد ذلك في التنبؤ بمخاطر التآكل التي قد تؤثر في التوربينات والمعدات المكلفة، إضافة إلى تقييم سلامة الجدران والأنفاق لضمان عدم تعرضها للتشقق أو الانهيار نتيجة حركة المياه السريعة تحت ضغط عالٍ.

تحليل اقتصادي وتقني شامل للمرحلة المقبلة

يتجه فريق البحث حاليا نحو إجراء تحليل تقني–اقتصادي شامل لتقييم جدوى تنفيذ هذه المشروعات على نطاق واسع.

وتهدف أدوات النمذجة التي طورها المختبر إلى مساعدة شركاء القطاع الصناعي في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تصميم المنشآت وبنائها وتشغيلها في مواقع محددة.

كما يخطط الباحثون لإجراء تحليلات لكفاءة الأنظمة بهدف تحديد أفضل الممارسات في عمليات الإنشاء والتشغيل، وفقا لخصائص كل موقع.

من إرث صناعي إلى أصول استراتيجية لشبكة الكهرباء

يمثل هذا التوجه تحولًا استراتيجيًا، إذ يمكن تحويل المناجم التي كانت يوما ما ركيزة العصر الصناعي إلى أصول استراتيجية تدعم استقرار شبكة الطاقة النظيفة في المستقبل.

ومن خلال تحويل التحديات البيئية إلى حلول عملية على مستوى الشبكة، قد تصبح مناجم الفحم المهجورة عنصرا أساسيا في مسار التحول نحو طاقة أكثر استدامة في الولايات المتحدة.

المصدر: Oak Ridge National Laboratory