ترامب وتهديدات الإسبوع المقبل لإيران
مقالات
ترامب وتهديدات الإسبوع المقبل لإيران
م. ميشيل كلاغاصي
13 آذار 2026 , 20:08 م

م. ميشال كلاغاصي

– 13/3/2026

بات من الواضح أن العملية العسكرية والعدوان المشترك الذي أطلقه ترامب ونتنياهو، يسيران في طريقٍ مختلفة تماماً عما خططا له، نتيجة الفشل في تحقيق أهدافهما المعلنة والمترددة المتغيرة، وإذ يحرص ترامب على إنهاء الحرب قبل أن تتكبّد واشنطن وحلفاؤها في الخليج المزيد من التكاليف العسكرية والمالية والإستراتيجية الباهظة، فيما يحاول نتنياهو التركيز على إضعاف إيران اقتصادياً وعسكرياً.

في وقتٍ تسير فيه الأمور لصالح إيران رغم الألم والتكاليف الباهظة، مع إطالة زمن المواجهة واستمرار الضربات الإيرانية الموجعة لكليهما سواء كان على مستوى مستقبلهما السياسي، وعلى المستوى النفسي والإعلامي والسياسي والإقتصادي والعسكري والإستراتيجي لواشنطن وتل أبيب.

فقد أسقطت الأيام العشرة الأولى للمواجهة الصورة المزيفة التي اختبئ ورائها الغرب وكيانه اللعين، وأظهر حقيقتهم كقتلة ومجرمي حرب وخارجين عن القانون الدولي، كذلك عزز الخطاب الأول للمرشد مجتبى خامنئي روح الإباء والإصرار على المبادئ والثوابت الإيرانية، حيث تعهد "بالقتال حتى النصر"، وهدد بالإنتقام لضحايا الإعتداءات الأمريكية والإسرائيلية، وبأن إيران لن تتردد بالثأر لدماء الشهداء، بالتوازي مع النجاحات العسكرية للهجمات التي يشنها الحرس الثوري على حاملات الطائرات الأمريكية، والإستهدافات النوعية داخل الكيان الإسرائيلي، ناهيك عن السيطرة على حركة مرور السفن والناقلات الأمريكية والإسرائيلية في مضيق هرمز.

يبدو أن اتساع رقعة العدوان على إيران، واستهداف مصادر ومنشاّت ومخازن الطاقة الإيرانية، حوّل الصراع إلى معركة على شرايين النفط والإقتصاد العالمي، ودفع إيران للرد بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 40%، وأدخلت الإمدادات النفطية الدولية بحالة من الإرباك، في وقتٍ حاول ترامب التأكيد أمام مجموعة الـ 7 ، بأن "هدفه إلحاق الهزيمة بإيران واستسلامها، وبأنها على وشك الاستسلام"، فيما يرى نتنياهو أهمية الحرب تكمن بخلق الفرصة أمام الشعب الإيراني لقول كلمته ( الفوضى، الحرب الأهلية، اسقاط النظام ).

إن محاولات التخفيف من تداعيات العدوان المشترك على العالم، لا يمكن إختزالها ببضعة هلوسات وتصريحات يطلقها ترامب ونتنياهو، فتراجع الإمدادات الدولية بنحو 10 - 15مليون برميل نفط يومياً، لا يصيب تجارة الطاقة وشركاتها الدولية فحسب، بل سيمتد ليشمل بنية الإقتصاد العالمي برمته.

كذلك، لا يمكن تجاهل تراجع أو إنقطاع التدفقات الخليجية عن تغذية شرايين نظام الطاقة العالمي. الذي انعكست نتائجه الفورية على أسواق الوقود، وتوليد الكهرباء، والنقل، والبتروكيماويات، والزراعة، والصناعة...

إن انخفاض الإمدادات اليومية، وارتفاع أسعار النفط، نسف معادلات التوازن ما بين التضخم والنمو الإقتصادي، وبإنهيارات إقتصادية، لن تنجو منها الولايات المتحدة وشركاتها، ويحاول الفرنسيون والألمان والبريطانيون تفاديها بالتنسيق مع طهران من أجل عبور ناقلاتهم مضيق هرمز، وسط مواقف أطلقها نائب المستشار الألماني بأن "الحرب على إيران ليست حربنا، ولن نشارك بها".

في الواقع، لم تحقق الولايات المتحدة أياً من أهدافها، ولم يسقط النظام الإيراني، بل تم تعزيزه، ولم تنجح محاولات دعم الحركات الانفصالية داخل إيران وفي دول الجوار، وبدأت بعض دول الخليجية بتقييم مدى حاجتها إلى القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، كذلك لم ينجح ترامب بجرّ الناتو للإنخراط في الصراع إلى جانبه.

في الوقت الذي لا يزال فيه ترامب يؤكد لمجموعة السبع رهانه على "استسلام إيران الوشيك"، يستمر بإطلاق وعيده بـ "ضرباتٍ قوية للغاية خلال الإسبوع المقبل"، ويمنح نتنياهو - شريكه في العدوان المدة ذاتها للإنتهاء من قصف الأهداف الإيرانية.. الأمر الذي يدفع للسؤال، ماذا يدور في خلد ترامب.؟

وسط غياب حديثٍ جدي عن وقف إطلاق النار، وإصرار كافة أطراف الصراع على تحقيق الإنتصار، يبدو أن التوصل إلى حلٍ وسط بات مستحيلاً، خصوصاً مع أجواء يأس العدوان المشترك بإلحاق الهزيمة الساحقة بالدولة الإيرانية، بالوسائل والأسلحة التقليدية، وإجبارها على الإستسلام، لا يمكن استبعاد لجوء الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكة محدودة المدى، لإستهداف برنامج إيران النووي لحسم الصراع، ولفرض الإستسلام على إيران، على غرار ما فعلته سابقاً مع اليابان في 2أيلول/سبتمبر عام 1945، بعد قصف مدينتي هيروشيما وناغازاكي بالقنابل الذرية، الأمر الذي أنهى الحرب العالمية الثانية، ووقعت اليابان وثيقة استسلامها، تلاها احتلالٌ عسكري أمريكي لليابان وإعادة تشكيلها السياسي.

إن إستخدام الأسلحة النووية في الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط بات أمراً محتملاً والبعض يرونه مسألة وقت ليس إلاّ، قد يكون ترامب بصدده خلال الإسبوع المقبل، في وقتٍ تشير فيه التقارير إلى أن إيران عززت منشاّتها الصاروخية وتحصينات مواقعها النووية تحت الأرض، وسط التوقعات بتدخلٍ دبلوماسي مباشر للرئيس بوتين لكبح جنون ترامب، وإعادة الأمريكيين والإيرانيين إلى طاولة المفاوضات، وإقحام إسرائيل كطرفٍ إضافي بالأصالة وليس بالوكالة الأمريكية كالسابق.

يدرك العالم أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية، ولم تكن تنوي إنتاجها، والتزمت بجميع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالمقابل لم تتوقف إسرائيل عن انتهاك الأعراف الدولية بإمتلاكها الأسلحة النووية، وسط صمت العالم الجبان، ومع ذلك، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً سافراً على إيران، وفق قانون الغاب والقوة الغاشمة بالبصمة الأمريكية والإسرائيلية.

اّن الأوان لإتحاد قادة العالم والدول والمنظمات الأممية والإنسانية والشعوب وراء شعار" أوقفوا العدوان الهمجي على إيران".

م. ميشال كلاغاصي – 13/3/2026