نجح علماء روس في تطوير مادة بناء جديدة تشبه الحجر الصناعي تعتمد على البلاستيك المعاد تدويره ، في خطوة قد تسهم في تقليل النفايات البلاستيكية وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري في قطاع البناء.
ويعمل الباحثون على استخدام البلاستيك المعاد تدويره، وخاصة بولي إيثيلين تيرفثالات (PET) المستخرج من الزجاجات البلاستيكية، لإنتاج مادة مركبة قوية يمكن أن تحل محل بعض أنواع الحجر الطبيعي في التطبيقات المعمارية.
مشروع بحثي في جامعة روسية
تطوير حجر صناعي من البلاستيك المعاد تدويره ( مصدر الصورة: جامعة سانت بطرسبورغ )
يعمل على تطوير هذا الابتكار علماء من جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية للتقنيات الصناعية والتصميم. ويهدف المشروع إلى إنتاج حجر بوليمري صناعي يتم تصنيعه من خليط من الراتنجات البوليمرية وفتات البلاستيك المطحون.
ووفقا للجامعة، فإن النماذج الأولية التي تم إنتاجها تتميز بعدة خصائص مهمة، منها:
سهولة التركيب والصيانة
مظهر جمالي مناسب للاستخدامات المعمارية
إمكانية التحكم في الخصائص الفيزيائية والميكانيكية
كما يمكن تعديل خصائص المادة مثل الصلابة أو العزل الحراري من خلال تغيير تركيبة المادة المركبة أو طريقة تصنيعها.
قوة ميكانيكية أعلى من بعض المواد التقليدية
أظهرت التجارب أن إضافة فتات البلاستيك من نوع PET إلى الراتنجات البوليمرية يؤدي إلى زيادة كبيرة في قوة المادة.
فقد تبين أن:
إضافة فتات PET تزيد من مقاومة الصدمات بأكثر من 300% مقارنة بالمادة المصنوعة من الراتنج فقط.
بينما يؤدي استخدام فتات الرخام الطبيعي بنفس النسبة إلى زيادة القوة بنسبة 135% فقط.
وتشير هذه النتائج إلى أن البلاستيك المعاد تدويره قد يكون مكونا فعالا في تصنيع مواد بناء متينة.
إمكانية التحكم في خصائص المادة حسب الحاجة
من أبرز مزايا الحجر الصناعي الجديد إمكانية تعديل خصائصه بما يتناسب مع الاستخدام المطلوب.
ففي بعض التطبيقات قد تكون الحاجة إلى أقصى درجات الصلابة، بينما في حالات أخرى—مثل بعض الظروف الطارئة أو البيئات الخاصة—قد يكون من الأفضل أن تكون المادة قابلة للكسر بسهولة أكبر.
وتوضح الباحثة أولغا أستاشكينا، القائمة بأعمال رئيس قسم المواد النانوية والليفية والمركبة في الجامعة، أن الحجر الطبيعي لا يمكن تغيير خصائصه لأنه يأتي بالشكل الذي أنتجته الطبيعة، بينما يسمح الحجر الصناعي بتعديل خصائصه وفق متطلبات المستخدم.
تقنية تصنيع تعتمد على التحكم في حجم الجزيئات
تعتمد التقنية المستخدمة في إنتاج الحجر الصناعي على:
التحكم في نسبة المادة البوليمرية اللزجة إلى المادة المالئة.
طحن البلاستيك إلى جزيئات بأحجام وأشكال مختلفة.
تغيير نسب الجزيئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة.
ويؤكد الباحثون أن اختبار هذه التركيبات بشكل منهجي يسمح بإنتاج مواد بخصائص متوقعة ومحددة مسبقا مثل:
الكثافة
مقاومة الصدمات
امتصاص الرطوبة
العزل الحراري
خطوة مهمة لمعالجة مشكلة النفايات البلاستيكية
تعد النفايات البلاستيكية من أبرز التحديات البيئية، إذ إن معظم أنواع البلاستيك لا تتحلل بيولوجيا لعقود طويلة، ما يؤدي إلى تراكمها في البيئة.
وتشمل طرق التخلص التقليدية من البلاستيك:
إعادة الصهر
الحرق
لكن هذه الطرق قد تسبب تلوث الهواء والتربة والمياه الجوفية.
لذلك، فإن إعادة استخدام البلاستيك في تصنيع مواد بناء جديدة تمثل حلا اقتصاديا وبيئيا مهما، حيث تسمح بالاستفادة من الخصائص الفيزيائية والكيميائية للبلاستيك حتى بعد انتهاء استخدامه الأصلي.
آفاق استخدام الحجر الصناعي في قطاع البناء
تشير نتائج التجارب إلى إمكانية تطوير مجموعة واسعة من أنواع الحجر الصناعي بخصائص مختلفة، ما قد يوسع استخدامه في:
مشاريع البناء
التصميم المعماري
المنتجات المعتمدة على مفهوم التصميم الدائري
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تسهم في توسيع سوق مواد البناء المستدامة وتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية.