م. ميشال كلاغاصي – 18/3/2026
يبدو أن "الإستسلام الودي" الذي يحتاجه ويسعى إليه ترامب في كوبا- بعد فنزويلا-، على الرغم من غرقه في مستنقع حرب الشرق الأوسط والعدوان على إيران، والذي يعتقده نموذجاً يستطيع تقديمه للإيرانيين اليوم على أنه نوعٌ جديد من الإنتصار، عبر الإطاحة السريعة بالنظام والحكومة، وفرض السيطرة الأمريكية على إيران سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
لكن، وبعد مرور حوالي ثلاثة أسابيع للعدوان المشترك على إيران، وقساوة الضربات العسكرية، والإغتيالات، والتدمير الشامل، وسط نجاح الردود الإيرانية الإستراتيجية والعسكرية والإقتصادية القوية، بموازنة الألم وتقاسمه مع المعتدين وأدواتهم، لم يعد بإمكان ترامب إهداء مشهد "الإستسلام الكوبي الودي" للإيرانيين، كذلك خسارة نتنياهو تعويله على إدعاءاته الكاذبة بأنه "خلق الظروف المناسبة لتحرك الإيرانيين" ضد دولتهم وحكومتهم من الداخل، ودعواته اليائسة لهم لـ "الإحتفال بعيد نوروز"، وبأنه "يراقب ما سيحدث من الأعلى".
وعلى الرغم من تداول بعض وسائل الإعلام أنباءاً غير موثقة، عن دعمٍ عسكري استخباري تقني، تقدمه موسكو لإيران منذ بداية العدوان المشترك، بدأت وزارة الخارجية الروسية تسجل نشاطاً ملحوظاً، لدعم وقف العدوان على إيران، وحل أزمة استئناف الملاحة في مضيق هرمز عبر المفاوضات، ووجهت الخارجية تحذيراتها من مغبة وخطر اقتراب الضربات الأمريكية والإسرائيلية من منشاّت أصفهان النووية، والتي تشكل بطبيعة الحال، رسالةً واضحة على إحتمالية إتخاذ واشنطن قرار نقل الحرب إلى مستوياتٍ تهدد الشرق الأوسط برمته، خصوصاً وأنها انتقلت من تهديد أمن الطاقة الدولي، إلى تهديد مصادرها في إيران التي بدورها سترد بالمثل دون شك.
وبالفعل قام قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإیراني العميد علي رضا تنكسيري، بتحذير مواطني كلاً من السعودية والإمارات وقطر الإقتراب من المنشاّت النفطية المرتبطة بأمريكا إلى جانب القواعد الأمريكية، وبأنها "أصبحت أهدافًا مباشرة ومشروعة، سيتم استهدافها بقوّة”.
وجاء التحذير الايراني – بحسب وكالة تسنيم الإيرانية-، عقب تعرض منشآت النفط والغاز في حقل "بارس الجنوبي" والمنشآت في منطقة "عسلوية" في محافظة بوشهر جنوبي إيران للهجوم اليوم، فيما نقلت وكالة "فارس" عن محافظ المنطقة بأن عدة مراحل في حقل بارس الجنوبي تعرّضت لإصابات نتيجة قذائف أطلقتها قوات العدوان المشترك، في حين أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بأن ترامب منح "دعمه الكامل" للهجوم على منشآت "بوشهر" الإيرانية.
تطورات وتصعيد خطير، في وقتً توّعد فيه المرشد مجتبى خامنئي، قتلة أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بأنهم "سيدفعون الثمن"، في حين أكدت مديرة الإستخبارات الأميركية تولسي غابارد أن: "النظام الإيراني منهكاً لكنه لا يزال متماسكاً".
حتى الاّن، يبدو أن ما أراده ترامب في كوبا لم يتحقق في إيران، وسينعكس على الكوبيين نموذجاً جديداً يُضاف إلى تاريخهم المجيد في "المقاومة الإبداعية" للإحتلال، والذي يدعم رفضهم ومقاومتهم مخطط ترامب لتدمير جزيرتهم، على الرغم من التكاليف الباهظة التي يتكبدها الإقتصاد والشعب الكوبيين.
وسيكون للدعم الصيني والروسي لحكومة هافانا والكوبيين، الأثر الكبير والواضح، مع تقديم بكين دعمها السياسي بإدانة الحصار، وبدعواتها لرفعه ووقف تطبيق العقوبات بشكلٍ فوري، وبدعم حماية سيادة وأمن كوبا، كذلك الأمر بالنسبة لروسيا، خصوصاً مع اقتراب وصول ناقلتي نفطٍ روسيتين خلال الساعات القادمة، وسط عدم استبعاد إتخاذ موسكو خياراً جيوسياسياً، واستئنافاً لتواجد بعضاً من قواتها العسكرية في الجزيرة الكوبية، الأمر الذي سيضمن استحالة أي عدوان خارجي على كوبا.
م. ميشال كلاغاصي
18/3/2026