نجح علماء في تطوير تقنية جديدة تعتمد على المسام النانوية لزيادة إنتاج ما يُعرف بـ"الطاقة الزرقاء"، وهي الكهرباء الناتجة عن اختلاط المياه العذبة بالمياه المالحة بشكل طبيعي. ويُعد هذا الابتكار خطوة مهمة نحو إنتاج طاقة نظيفة ومستدامة بكفاءة أعلى.
حل مشكلة الاحتكاك داخل الأغشية
كانت المشكلة الأساسية في تقنيات الطاقة الأسموزية سابقا تتمثل في الاحتكاك العالي بين الجزيئات وجدران المسام، مما كان يحد بشكل كبير من كفاءة إنتاج الطاقة. لكن الباحثين تمكنوا من التغلب على هذه المشكلة عبر تطوير غشاء جديد يقلل هذا الاحتكاك بشكل ملحوظ.
ابتكار غشاء نانوي عالي الكفاءة
قام فريق بحثي من المدرسة الفيدرالية المتعددة التقنيات في لوزان بتصميم غشاء يحتوي على طبقة خاصة من جزيئات الدهون داخل المسام النانوية. هذه الطبقة تُنشئ سطحا ناعما يسمح للأيونات بالمرور بسهولة مع الحفاظ على دقة عالية في عملية الانتقاء.
وقد أظهرت النتائج، التي نُشرت في مجلة Nature Energy، أن النموذج الجديد قادر على إنتاج طاقة أكثر بمقدار يتراوح بين مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بأفضل التقنيات الحالية.
آلية عمل التقنية الجديدة
تعتمد التقنية على استخدام جزيئات الدهون التي تُكوّن طبقة مائية دقيقة تعمل كـ"مادة مزلقة" طبيعية. وعندما تتحرك أيونات الملح من مناطق التركيز العالي إلى المنخفض، فإنها تنزلق عبر الغشاء دون فقدان سرعتها أو طاقتها، مما يزيد من كفاءة توليد الكهرباء.
توازن بين السرعة والدقة
إحدى أهم ميزات الغشاء الجديد هي قدرته على تحقيق توازن بين سرعة تدفق الأيونات ودقة الانتقاء، حيث يسمح فقط بمرور الأيونات المطلوبة ويمنع باقي مكونات الماء. هذا التوازن يساهم في إنتاج تيار كهربائي قوي ومستقر.
مستقبل واعد للطاقة من المياه
تمتلك تقنية إنتاج الطاقة عند مصبات الأنهار والسواحل إمكانات هائلة غير مستغلة حتى الآن. وعلى عكس مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الشمس والرياح، فإن عملية اختلاط المياه تستمر بشكل دائم ولا تتأثر بالظروف الجوية أو الوقت.
ومن المتوقع أن تساهم هذه التقنية الجديدة في تزويد المناطق الساحلية بالكهرباء النظيفة بشكل مستمر، مما يعزز دور الطاقة الأسموزية كجزء أساسي من منظومة الطاقة العالمية في المستقبل.