كشفت دراسة علمية حديثة عن دليل قوي يشير إلى أن كوفيد طويل الأمد قد يكون ناتجا عن خلل في جهاز المناعة، حيث يبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم بدلا من حمايتها، عبر ما يُعرف بالأجسام المضادة الذاتية.
ما هو كوفيد طويل الأمد؟
يُعرف كوفيد طويل الأمد بأنه حالة صحية تستمر بعد الإصابة بفيروس كورونا، وتؤثر على أكثر من 10% من المرضى.
وتشمل أبرز أعراضه:
الإرهاق الشديد
تدهور الحالة بعد بذل مجهود بسيط
آلام مزمنة
اضطرابات في التركيز تُعرف بـ"ضباب الدماغ"
ورغم انتشاره، لا تزال أسبابه البيولوجية غير مفهومة بشكل كامل.
دليل جديد من الدراسة
أُجريت الدراسة بقيادة المركز الطبي الجامعي أوتريخت وبالتعاون مع مركز أمستردام الطبي الجامعي، ونُشرت في مجلة Cell Reports Medicine.
وتوصل الباحثون إلى أن الأجسام المضادة الذاتية قد تلعب دورا مباشرا في التسبب بأعراض المرض.
تجربة نقل الأعراض إلى الحيوانات
في تجربة لافتة، قام العلماء بحقن أجسام مضادة (IgG) مأخوذة من مرضى كوفيد طويل الأمد في فئران.
وكانت النتيجة:
ظهور حساسية مفرطة للألم لدى الحيوانات
استمرار الأعراض لمدة لا تقل عن أسبوعين
والأهم أن الأجسام المضادة نفسها، بعد مرور عامين، تسببت في الأعراض ذاتها عند إعادة استخدامها، مما يشير إلى استمرار الخلل المناعي لفترة طويلة.
كوفيد طويل الأمد ليس مرضا واحدا
أظهرت الدراسة أن المرض ليس حالة واحدة متشابهة، بل يتكون من عدة أنماط بيولوجية مختلفة.
وقد حدد الباحثون مجموعات فرعية من المرضى بناءً على مؤشرات مثل:
إصابات الدماغ
نشاط الجهاز المناعي
وكل مجموعة أظهرت خصائص مختلفة واستجابات مميزة عند اختبارها.
انتشار الأجسام المضادة الذاتية
وجد الباحثون أن المرضى يحملون مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة الذاتية التي تستهدف:
بروتينات تنظيم المناعة
الإشارات العصبية
عمليات التمثيل الغذائي
كما تبين أن هذه الأجسام قد تستمر لسنوات، وتختلف من مريض لآخر.
ارتباط بأمراض أخرى
تشير النتائج إلى وجود تشابه بين كوفيد طويل الأمد وأمراض أخرى مثل الألم العضلي الليفي، حيث يمكن للأجسام المضادة أن تسبب أعراضا مماثلة، ما يدل على وجود مسارات مناعية مشتركة.
آفاق علاجية جديدة
تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير علاجات موجهة، مثل:
إزالة الأجسام المضادة الضارة من الدم
تقنيات تنقية البلازما
العلاج المناعي المخصص
وقد تكون هذه العلاجات أكثر فعالية إذا تم تصميمها وفقا لكل نمط بيولوجي من المرض.
تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم كوفيد طويل الأمد، حيث تقدم دليلًا قويًا على أن الجهاز المناعي قد يكون السبب الرئيسي للأعراض المستمرة.
ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن هذه النتائج قد تمهد الطريق لعلاجات فعالة تساعد ملايين المرضى حول العالم.