العلاقة بين أمراض المناعة الذاتية وأعراض كوفيد طويل الأمد
دراسات و أبحاث
العلاقة بين أمراض المناعة الذاتية وأعراض كوفيد طويل الأمد
29 أيار 2026 , 17:00 م

توصل فريق بحثي بقيادة مستشفى ماونت سايناي في الولايات المتحدة إلى أدلة علمية تؤكد أن اضطرابات المناعة الذاتية قد تكون السبب الرئيسي وراء الأعراض المرهقة والمزمنة التي يعاني منها بعض المصابين بكوفيد طويل الأمد .

وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة Cell العلمية، أن الجهاز المناعي لدى بعض المرضى يهاجم أنسجة الجسم نفسه بعد الإصابة بفيروس كورونا، مما يؤدي إلى استمرار الأعراض لفترات طويلة.

أمراض المناعة الذاتية وأعراض كوفيد طويل الأمد ( مصدر الصورة: Pixabay )

نتائج قد تغيّر طرق العلاج

يرى الباحثون أن النتائج الجديدة قد تمهد لتطوير أساليب أكثر دقة لعلاج مرضى كوفيد طويل الأمد، من خلال استخدام علاجات معتمدة بالفعل لأمراض المناعة الذاتية، إضافة إلى تحسين طرق تحديد المرضى الأكثر استفادة من هذه العلاجات.

وقال الدكتور ديفيد بوترينو، المشارك الرئيسي في الدراسة ومدير مركز كوهين للتعافي من الأمراض المزمنة المعقدة في ماونت سايناي، إن كوفيد طويل الأمد لا يمثل حالة واحدة، بل يضم عدة أنماط مختلفة من الأعراض.

وأضاف أن الدراسة أكدت أن المناعة الذاتية تمثل عاملًا رئيسيًا في زيادة شدة الأعراض لدى عدد كبير من المرضى.

أعراض تستمر لأشهر أو سنوات

تشير الدراسات إلى أن ما بين 4% و20% من المصابين بفيروس كورونا يستمرون في المعاناة من أعراض مزمنة بعد انتهاء العدوى، وتشمل الإرهاق المستمر، وضعف التركيز، وخفقان القلب، وآلام المفاصل والعضلات.

ويعتقد العلماء أن هذه الحالة قد تنتج عن استمرار بقايا الفيروس داخل الجسم، أو إعادة تنشيط فيروسات كامنة مثل الهربس، أو اضطرابات في عمل الجهاز المناعي بعد التعافي من العدوى.

تجربة على الفئران تكشف دور الأجسام المضادة

سعى فريق ماونت سايناي بالتعاون مع جامعة ييل إلى فهم الأنواع المختلفة من كوفيد طويل الأمد ودور الجهاز المناعي في ظهور الأعراض المزمنة.

وجمع الباحثون أجساما مضادة من دماء 87 شخصا مصابا بكوفيد طويل الأمد، ثم قاموا بحقنها في فئران سليمة.

وأظهرت النتائج أن جميع الفئران التي حُقنت بأجسام مضادة مأخوذة من مرضى يعانون من آلام مزمنة حديثة بدأت تظهر لديها سلوكيات مرتبطة بالألم.

وقالت البروفيسورة أكيكو إيواساكي، أستاذة علم المناعة الحيوية في كلية الطب بجامعة ييل، إن هذه النتائج تشير إلى أن الألم المزمن الجديد قد يكون من أبرز العلامات على وجود أجسام مضادة ذاتية تساهم في ظهور أعراض كوفيد طويل الأمد.

علاجات واعدة لكن النتائج متفاوتة

أشارت الدراسة إلى أن هذه النتائج قد تساعد في تحديد العلاجات الأنسب لكل مريض، خاصة العلاجات التي تستهدف اضطرابات المناعة الذاتية.

ومن بين هذه العلاجات، الغلوبولين المناعي الوريدي (IVIG)، الذي يحتوي على أجسام مضادة مأخوذة من متبرعين أصحاء ويُستخدم لعلاج أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة.

كما يدرس العلماء استخدام مثبطات FcRn، وهي أدوية حيوية قد تساعد على تقليل مستويات الأجسام المضادة الضارة في الجسم.

ورغم استخدام هذه العلاجات بالفعل لدى بعض مرضى كوفيد طويل الأمد، فإن النتائج كانت متفاوتة، إذ استفاد بعض المرضى بشكل كبير بينما لم يُظهر آخرون تحسنا واضحا.

علاجات مستقبلية قيد الدراسة

تتضمن العلاجات التي يدرسها الباحثون أيضا العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T)، والذي قد يساعد في استهداف الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة الذاتية الضارة.

كما يجري تقييم تقنية فصل البلازما، التي تهدف إلى إزالة الأجسام المضادة الضارة مباشرة من الدم.

وأكد الباحثون أن الدراسة توفر لأول مرة وسيلة قد تساعد الأطباء على تحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من هذه العلاجات بشكل أفضل.

تحذيرات بشأن التبرع بالدم

حذّر الباحثون أيضا من الآثار المحتملة للتبرع بالدم أو البلازما من قبل المصابين بكوفيد طويل الأمد.

وأوضح الدكتور بوترينو أن المملكة المتحدة تمنع المصابين بكوفيد طويل الأمد من التبرع بالدم، بينما لا تزال الولايات المتحدة تسمح بذلك.

وأشار إلى أن بلازما المصابين قد تشكل مخاطر صحية محتملة، داعيًا إلى مراجعة سياسات التبرع بالدم لضمان حماية الصحة العامة.

المصدر: مجلة Cell العلمية