كشف الملياردير الأمريكي ومؤسس شركة SpaceX، إيلون ماسك ، عن مشروع طموح يهدف إلى نقل بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي إلى سطح القمر. ويعتمد المشروع على إنشاء مدفع كهرومغناطيسي عملاق لإطلاق الأقمار الصناعية، في خطوة قد تغيّر مستقبل الطاقة والتكنولوجيا على كوكب الأرض.
تفاصيل مشروع TERAFAB
خلال عرض تقديمي في مؤتمر Giga Texas، أعلن ماسك عن مشروع جديد يحمل اسم TERAFAB، وهو خطة لإنشاء أقوى بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في العالم خارج كوكب الأرض، وتحديدا على سطح القمر.
وتهدف هذه المبادرة إلى توفير مصادر طاقة هائلة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد الطلب العالمي على الطاقة لتغذية مراكز البيانات والتقنيات الحديثة.
تحديات الطاقة على الأرض
تشير التقديرات إلى أن الحد الأقصى لإنتاج الطاقة على الأرض يقترب من 1 تيراواط، بينما يبلغ الإنتاج الحالي نحو 0.5 تيراواط. ومع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي، يتوقع أن تتزايد الحاجة إلى الطاقة بشكل كبير.
ويرى ماسك أن مشروعه يمكن أن يتجاوز هذا الحد، بل ويصل مستقبلًا إلى قدرات طاقة تصل إلى مستوى "بيتاواط"، أي ما يعادل تريليون كيلوواط.
لماذا القمر؟
يُعد القمر بيئة مثالية لمثل هذه المشاريع لعدة أسباب، أبرزها:
كفاءة الألواح الشمسية في الفضاء أعلى بنحو خمس مرات مقارنة بالأرض، بسبب غياب الغلاف الجوي والسحب.
إمكانية استخدام تقنيات الإطلاق الكهرومغناطيسي بدلا من الصواريخ الكيميائية المكلفة.
توفر بيئة طاقة شبه غير محدودة لدعم الأنظمة الضخمة.
المدفع المغناطيسي: فكرة مبتكرة للإطلاق
يقترح ماسك بناء مدفع كهرومغناطيسي ضخم على سطح القمر، يعمل باستخدام الحقول المغناطيسية لتسريع الأقمار الصناعية إلى سرعة الهروب القمرية.
وتسمح هذه التقنية بإطلاق الأقمار دون الحاجة إلى الوقود الكيميائي، مما يقلل التكاليف ويحد من التلوث الناتج عن بقايا الصواريخ التي تسقط في محيطات الأرض.
دور مركبة Starship
ضمن هذه الخطة، ستُستخدم مركبة Starship التابعة لشركة SpaceX لنقل المعدات الأولية إلى القمر. وبعد إنشاء البنية التحتية، يمكن إطلاق الأقمار الصناعية بشكل مستمر من القمر.
ووفقا لماسك، قد يؤدي ذلك إلى إنشاء شبكة مدارية موزعة تفوق قدرة الأنظمة الحالية بنحو 1000 مرة.
التأثير المتوقع على الأرض
في حال نجاح المشروع، يمكن أن يسهم في:
تقليل الضغط على موارد الطاقة الأرضية.
خفض المنافسة بين المدن ومراكز البيانات على الكهرباء.
تمكين توسع غير محدود لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
تحول استراتيجي نحو القمر
يأتي هذا المشروع ضمن تحول استراتيجي أعلنته SpaceX في فبراير 2026، حيث أعطت الشركة الأولوية لبناء مدينة قمرية ذاتية التطور بدلا من الاستعمار الفوري لكوكب المريخ.
ومن الناحية اللوجستية، يتيح القمر إطلاق الصواريخ كل 10 أيام، مقارنةً بـ 26 شهرا على المريخ.
انتقادات وتحديات
رغم الطموح الكبير، يواجه المشروع انتقادات من بعض الخبراء، الذين يشيرون إلى أن تحقيق قدرة طاقة بمستوى "بيتاواط" سيتطلب نقل أكثر من مليون طن من المواد إلى الفضاء، وهو ما قد يحتاج إلى نحو 135 عملية إطلاق يوميا باستخدام مركبة Starship.