كتب إسحاق بريك:
عين علی العدو
كتب إسحاق بريك: "الجيش الإسرائـيـلي" على ساق واحدة والرهان على سـلاح الجو سيُنهي إسـرائيـل"
5 نيسان 2026 , 22:47 م

وصف اللواء الاحتياط في الجيش الصهيـ.ـوني، إسحاق بريك، جيش الاحتـ ـلال، بأنّه: "يقف على ساق واحدة"، محذرا من أنّ الرهان على سـلاح الجو قد يكلفنا "الدولة"، مؤكّداً أنّ إسـرائـيـل تعمل بدون بوصلة استراتيجية منذ سنوات".

وقال بريك، في مقال في صحيفة "معاريف": "لسنوات اعتُبِرتُ "نبيَّ الغضب" في مجال الأمن الإســرائـيـلي.

تابعتُ مساري كمفوَّض شكاوى الجنود، وانتهيت كمُنَبِّهٍ على البوابة، حيث أضعُ مرآةً مكسورةً أمام وجوهِ المنظومةِالعسكرية والسياسية.

انتقاداتي، التي ثبَتَتْ دقَّتُها وقوتُها المؤلمة عند اختبار ِالواقع، لا تتعلَّقُ فقط بالأعطال الموضعية، بل بانهيارٍ منهجيٍّ في مفهوم الأمن والثقافة التنظيمية وكفاءة الجيش الإسـرائـيـلي.

*"لماذا نحن بلا بوصلة؟"*

أضاف بريك: "أدّعي منذ سنوات أنّ "دولة" "إســـ.ـرائـ.ـيـل" تعمل من دون بوصلة استراتيجية. "الحكومة" و"الجيش" لا يضعان تصوُّرًا للأمن القومي مشتقًّا من تهـ..ـديدات المستقبل. بدل بناء قوة قادرة على التعامل مع حــ..ـرب متعدِّدة الجبهات، تغرق المنظومة في "إدارة النزاع" وإطفاء الحـ..ـرائق. غياب متطلِّبات تشغيلية واضحة لتطوير وسائل قتال لمـ..ـواجهة تهـ..ـديدات الغد، مثل أســ.ـراب الطا ئرات المُسيَّرة والصـ.ـو اريخ الدقيقة والمتنقلة، خلق فجوة خطيرة بين قدرات الـ.ـعـ.ـدو واستجابة الجيش".

*"التدهور البري لـ"الجيش" و"الجبهة الداخلية"*

ولفت بريك الانتباه إلى أنّ "أحد المحاور الرئيسية في انتقاداته هو "تحويل الجيش "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" إلى "جيش ذو ساق واحدة"، مستدلًّا بـ"الرهانات على سـلـاح الجو" من قِبَل القـيـا دة السياسية الصهيـ.ـونية، موضحًا: "أرى أنّ الجيش أهمل أذرع البر والبحر بسبب اعتقاد زائف بأنّه يمكن الانـتــ.ــصـ.ـار بالحروب فقط عبر قوة جوية وتكنولوجيا عن بُعْد".

وشدّد على ضرورة "التخلّي عن الجيش البري" الذي أكّد أنّه "يعاني من عدم جاهزية شديد"، معدّدًا الأسباب وراء ذلك كالآتي: "تقليص حجم القوات بمقدار الثلثين خلال 20 عامًا، تَآكُل كبير في الدبابات وناقلات الجند المدرَّعة، نقص حاد في قطع الغيار ومـ.ـخـ.ـا زن الطوارئ غير وظيفية بسبب نقص فادح في القوة البشرية المهنـيـة، وأزمة حادة في القوى البشرية النظامية والدائمة والاحتياطية".

ووصف "الجبهة الداخلية" في الـكـ..ـيان الصهيـ.ـونية بأنّها "مُهْمَلَة"، محذّرًا من أنّ "الجبهة الداخلية "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" التي تحوَّلت إلى ساحة مركزية في كل حــ..ـرب غير مجهَّزة لذلك، سواءٌ من ناحية الملاجئ الفيزيائية أو الأنظمة المدنية التي يُفترَض أنْ تعمل تحت نيران كثيفة لفترات طويلة، ولا في الأنظمة المكلَّفة بالقـيـا دة والإدارة".

*"فشل اللوجستيات"*

وفيما ذكّر بريك بانتقاده الشديد لقرار خصخصة تشكيل اللوجستيات والصيانة لشركات "مدنية"، قال: "في يوم الأمر، لن يدخل السائقون والفنيون المدنيون تحت النار في أراضي الـ.ـعـ.ـدو. النتيجة واضحة: القوة المـ.ـقاتلة قد تجد نفسها بلا إمدادات، وقود، مياه، طعام، ذخيرة، قطع غيار أو قدرة على إصلاح المعدَّات التالفة في ميدان المعركة، ممّا يعطل المناورة البرية".

*"أزمة القوى البشرية والثقافة التنظيمية"*

وتَركَّز انتقاد بريك لـ"أزمة الثقة والجودة"، مشيرًا إلى "أزمة غير مسبوقة في الموارد البشرية في الخدمة النظامية، الدائمة والاحتياط"، مضيفًا: "الأفراد الأكفّاء يتركون الخدمة، والرُّتَب الأدنى يشعرون بانقطـ.ـاع كامل عن القـيـا دة العليا، التي يرونها منفصلة عن الواقع الميداني".

وتحدّث عن "ثقافة الكذب" في الجيش الصهيـ.ـوني، لناحية "عدم المصداقية في التحقيقات وإخفاء الإخفاقات"، فـ"تطوَّرَتْ في "الجيش" ثقافة تقول": "كل شيء على ما يرام" في العلن، بينما تحت السطح تنهار الانضباطية العـــ.ـمـلـيـاتية"، بحسب بريك.

كذلك، أشار إلى وجود "غياب للتعلُّم"، مبيّنًا أنّه "لا يتم التحقق من الأوامر، ولا تُوجَد رقابة، والدروس المستفادة من العـــ.ـمـلـيـات السابقة لا تُطبَّق. المعايير المهنـيـة تدهورت إلى مستوى يهدد حياة المـ.ـقاتلين ونجاح المهمة".

*"النموذج التشغيلي خاصتي تَغييريٌّ"*

وشرح نموذج "جيش البرّ" الذي يرنو إليه، فقال: "يجب أنْ نفهم أنّني لا أقترح فقط "المزيد من الدبابات"، بل الانتقال من "جيش" صغير، تقني ومغرور، إلى "جيش" كبير، فتّاك، منضبط وصامد".

كما اقترح "زيادة حجم "الجيش" البري" الذي سمّاه بـ"كتلة حرجة". فـ"أطروحته" هي أنّ "التكنولوجيا لا تحل محل المـ.ـقاتل"، مشدّدًا على أنّ "تقليص ألوية المدرعات والمشاة خلال العقود الأخيرة كان خطأ استراتيجيًا"، وداعياً إلى "إنشاء فرق إضافية وإعادة الوحدات التي تم حَلُّها، حتى نتمكَّن من القتال في 5 ساحات في الوقت نفسه من دون سحب القوات من ساحة إلى أخرى".

وفي حين دعا إلى إنشاء "سـلـاح الصـ.ـو اريخ" و"مركز نيران بري"، أيّد بريك بشدّة "تقليل الاعتماد المطلق على سـلـاح الجو"، معللًإ بذلك بأنّ "إنشاء تشكيل صـ.ـو اريخ أرض-أرض دقيقة تحت قــيـ.ـا دة الجيش البري ستتيح لنا (الجيش الصهيـ.ـوني) تدمـ..ـير أهداف نوعية في العمق فورًا، من دون الحاجة للانتظار لتخصيص الطا ئرات".

وأورد بريك مصطلح "اللوجستيات العسـ.ـكر ية المستقلة" ليكون "النموذج الذي يشمل إلغاء خصخصة اللوجستيات والصيانة"، وفق بريك، الذي قال: "يجب إنشاء كــتائب نقل عسـ.ـكر ية مع سائقين وفنيين مدربين على التحرُّك وإخلاء المعدّات تحت النار. يجب الاستثمار في ضبّاط الصف والفنيين المحترفين الذين يعيشون ضمن مـ.ـخـ.ـا زن الطوارئ ويضمنون جاهزيتها خلال ساعات. يجب إعادة بناء منظومة لوجستية تعتمد على عناصر الخدمة النظامية والدائمة والاحتياط القادرين على التحرك خلف المـ.ـقاتلين وتزويدهم بكل ما يلزم لاستمرارية القتال".

وإذ شدّد بريك على "العودة إلى الأساسيات والتغيير الثقافي"، رأى أنّ "هذا هو جوهر النموذج"، مطالبًا بـ"تطبيق صارم لأوامر الخدمة الدائمة، وعدم التسامح مطلقًا مع "تقصير الالتزامات".

فبرأيه، "يجب تقليل الإفراط في الرقمنة؛ يجب أنْ يكون القادة على خط المـ..ـواجهة، ينظرون بالمنظار، وليس فقط على الشاشات".

*"إعادة تأهيل الخدمة الدائمة والاحتياط"*

وواصل قوله: "يجب رفع رواتب القيادات الميدانية (قادة سـ.ـرايا وقادة كــتائب) لمنع هجرة العقول. أدعو إلى تغيير جذري لنموذج الخدمة الدائمة الذي أُدخل في عهد غادي إيزنكوت، والذي خلق انعدام الأمن الوظيفي وأزمة كبيرة في الموارد البشرية في الخدمة النظامة، الدائمة، والاحتياط. يجب إعادة الخدمة لمدة ثلاث سنوات، وتجنيد "الحريديم" (ما يُسمَّى "اليهود المتشددين")، وإعادة عشرات آلاف جنود الاحتياط الذين أُبعدوا من المؤسسة".

*"دراستي لتهديد المُسيَّرات والليزر"*

واعتبر بريك أنّ "تهديد الطا ئرات المُسيَّرة والتسـ.ـليـح الجوّال الدليل يُعَدُّ الأوضح على صحة تحذيراته"، لافتًا الانتباه إلى "الفشل في التنبؤ" حيث "استثمرت المؤسسة الأمنية مليارات "الشواكل" في طا ئرات باهظة الثمن وأهملت التهديد غير المتماثل الرخيص"، طبقًا لبريك.

وانتقد بشدَّة "تأخير تطوير "الليزر" الذي استمر عقدًا كاملًا في تطوير أنظمة ليزر عالية القوة (ميغاوات) مصمَّمة للتصدي لجميع أنواع الصـ.ـو اريخ الباليستية، وتكلفتها منخفضة بألاف المرات مقارنة بصـ.ـو اريخ "حيتس" و"القبة الحديدية" باهظة الثمن جدًا"، قائلًا: "البيروقراطية والمصالح الخارجية وسوء الإدارة تركتنا مع أنظمة محدودة ومكلفة للغاية، ولا يمكننا الحفاظ على مخزون كافٍ للقتال لأسابيع عدة".

ورأى أنّه "بدلًا من مُجرَّد مطاردة الطا ئرات المُسيَّرة في السماء باستخدام الطا ئرات والمروحيات المكلفة، أو قــصـ..ـف الأهداف البعيدة فقط بالطا ئرات"، اقترح بريك "ردًّا إضافيًا وهو استخدام حــ..ـرب الصـ.ـو اريخ البرية لتدمـ..ـير منصات الإطلاق والمـ.ـخـ.ـا زن على الأرض فور التعرُّف عليها".

*

"ساعة الرمل تنفد"*

ووجَّه بريك، في ختام مقالته في "معاريف"، رسالة قال إنّها "ليست مجرَّد قائمة بالإخفاقات، بل هي دعوة إلى الاستيقاظ والإنذار المبكر"، فطالب بـ"العودة إلى الأسس: الانضباط الحديدي، الاستثمار في كتلة الجيش البري، اللوجستيات المستقلة والنزاهة القيادية، ومتطلِّبات تشغيلية تراعي المستقبل، وبلورة نظرية أمنية قومية واستراتيجية، وإدارة النقاشات على المستوى السياسي والعسـ.ـكر ي التي تتطلَّع إلى المستقبل"، مؤكّدًا أنّه "من دون إعادة هيكلة عميقة للثقافة العسـ.ـكر ية وترتيبات الأولويات الوطنية، تقف "دولة" "إســـ.ـرائـ.ـيـل" أمام خطر وجودي في الحرب المقبلة".