كتب الأستاذ حليم خاتون:
"إن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم!"
إذا سقط علي الطاهر، يسقط المحور حتما، لأن هذا المحور يكون بلغ من الغباء مبلغا بحيث انه لم يتعلم من كل الماضي!
يخرج علينا منذ أيام من السياسيين والأبواق في محور المقاومة من يمهد الطريق للقبول بسقوط علي الطاهر بحجة اختلال التوازن العسكري بين إسرائيل وحزب الله...
منطق منع إعطاء الذرائع للعدو متجذر في السلطة الحاكمة في لبنان، وتستغله اميركا؛ لكنه، بكل أسف، يجد له أصداء عند بعض القيادات السياسية للمقاومة!...
تحت يافطة عدم إعطاء ذريعة الحرب لنتنياهو قبيل الانتخابات! هل تصمت القيادة السياسية لمحور المقاومة، وهل تصمت إيران عن المجازر وقتل المدنيين!
تحميل الرئيس بري المسؤولية وتبرئة الشيخ نعيم كما يفعل الدكتور اسماعيل النجار، لا يستوي؛ الكل مسؤول!
هناك نقص ما في ثقافة المقاومة!
لماذا لا يتم منع قتل الناس، ولتكن الحرب!
"ألسنا على حق؛ إذا لا نبالي؛ أوقع الموت علينا ام وقعنا عليه!"
إذا كان حزب الله فقد الكثير من عناصر القوة، علينا تذكر أن الحزب أقوى بأضعاف الأضعاف من جناح الدكتور وديع حداد في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أوائل سبعينيات القرن الماضي!
ثم أين إيران؟
أين محور المقاومة؟
أين وحدة الساحات؟
بل، أين وحدة المصير؟
في النهاية لو كانت أميركا "قدّها"، لكانت فتحت الحرب دون مبرر ولا ذرائع!
هل تتكرر المأساة في علي الطاهر؟
يذكرنا هذا الأمر باغتيال الشيخ صالح العاروري في الضاحية في بداية حرب الإسناد وعدم ردّ المحور!
هكذا ابتلع الصهاينة اليهود فلسطين خطوة خطوة، وهكذا تقدموا بعد اتفاق العار في ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤ حتى ابتلعوا أكثر من ستة بالمئة من مساحة لبنان!
منذ ذلك اليوم المشؤوم سقط عدة آلاف من الشهداء بينهم ما لا يقل عن ألفي مجاهد من المقاومة؛ سقطوا ببلاش بدل أن يسقطوا وهم يقاتلون!
فتح العرب بلاد فارس التي اعتنقت الإسلام حتى باتت إيران اليوم الحصن الأكثر مناعة للدفاع عن أرض وعرض المسلمين؛
هذا صحيح!
ما تفعله إيران جيد؛ لكنه غير كافِِ...
محاولة تبرير التقصير الإيراني بخيانة العربان والإخوان والسلفيين لا ينفع!
بينما يغط الأعراب في نومة أهل الكهف، وبينما ينافق إردوغان لتقاسم بلاد المشرق العربي مع إسرائيل، وبينما يقوم عاصم منير بانقلاب يطيح بعمران خان في باكستان ويعيّن الإخواني شهباز شريف، الأخ الأصغر لنوّاز الذي قاد الانقلاب على أبي القنبلة النووية الباكستانية علي بوتو وقام بشنقه تنفيذا للتهديد الأميركي عقب قيام بوتو بخمس تفجيرات نووية تجريبية لردع من قد تسوّل له نفسه مهاجمة تلك الدولة المسلمة... بينما يجري كل ذلك؛ لا يبقى من حجة للعودة إلى سياسات عدم التقدم كلما تراجع الأميركي...
عجز الاميركيون عن السيطرة على شعوب الباكستان فقاموا بالسيطرة على الجيش بمعاونة المال السعودي والإماراتي القذر...
مع اندلاع حرب الإثني عشر يوما الإسرائيلية، وإعلان باكستان عن وقوفها إلى جانب إيران، استدعى دونالد ترامب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير وأمره بالإنتظام تحت راية الناتو وألا!
فحصل ذلك!
باكستان في المعسكر الأميركي!
ابتلعت باكستان لسانها، وسارعت للإنضمام الى مجلس ترامب للسلام المزعوم في غزة الذي يفقد فيه الشعب الفلسطيني شهداء وجرحى وتُنسف بيوت ويُشرد أطفال وعائلات كل يوم؛ لكن بصمت مُطبق هذه المرة بفضل الغطاء الذي يؤمنه مسلمو أميركا من أعضاء مجلس السلام المزعوم!
يتحدث نتنياهو عن محور سُنّي من تركيا وباكستان والسعودية ومصر يهدد أمن الكيان الصهيوني بعد زعم القضاء على المحور الشيعي!
فهل سقط المحور الشيعي فعلا؟
وماذا يمثل المحور السُنّي غير التبعية المطلقة لأميركا؟
تداعي المحور السُنّي فقفز فوق غزة والضفة وجنوب لبنان والجنوب السوري، وراح يحشد المرتزقة من داعش والنصرة والإخوان والسلفيين على حدود اليمن مع مملكة الشيطان السعودي، بينما يرسل إبن سلمان كل ما يمكن إلى حكومة الصعاليك في عدن الذين باعوا جزيرة سقطرة لإسرائيل، ويعملون لمحاربة أشد أعداء الصهيونية بسالة في العالم العربي من المحيط إلى الخليج، جماعة أنصار الله...
اختلط الحابل بالنابل يقول زياد الرحباني،
"عشر جيوش ونحن هون، وعنّا شوية قنابل!"
يُجمع أكثر من محلل استراتيجي أميركي أن أميركا قد هُزمت!
استراتيجياََ، أميركا تسير بخطى ثابتة نحو هزيمة تشبه كثيرا ما حل بالامبراطورية الرومانية على أيدي القبائل الجرمانية في الغرب، وعلى أيدي الإمبراطورية الفارسية في الشرق...
عندما هدد ترامب إيران بأرمادا عظيمة لا تُقهر، أعاد إلى الأذهان الأرمادا الإسبانية التي توجهت لغزو المملكة الانكليزية الصاعدة، فانتهت الحرب بهزيمة إسبانيا وأفول الإمبراطورية الإسبانية وصعود اليزابيت ملكة إنجلترا على عرش العالم القديم!
الأرمادا الأميركية لا تزال موجودة رغم كل ما أصابها وما يصيبها من وهن وفوضى!
لا تزال هذه الأرمادا تحاصر إيران، وتعيد تنظيم صفوفها في الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة ومقاطعات أراضي الصومال التي ترزح تحت هيمنة اللصوص والفوضى وغياب سلطة مركزية سيدة حرة مستقلة في الصومال!
إذاََ، أميركا رغم فشلها في كل ما قامت وتقوم به، هي لا تتراجع!
لا، بل هي تقوم بتهيئة الظروف لحرب تعرف انها سوف تكون أطول مما كانت تعتقد...يقول وزير الخزانة الأميركي بيسنيت إن مضيق هرمز سوف يفقد أهميته بعد سنتين!
تعمل أميركا والدول التابعة لها في الخليج على إنشاء بدائل عن مضيق هرمز، في نفس الوقت الذي تعمل به على خنق الشعوب الإيرانية بالحصار والحروب الاقتصادية والأمنية المختلفة!
يخرج محسن رضائي في هذه الاثناء ليقول أن إيران لن تبقى
في موقع الدفاع!
يردد البروفيسور ميرشايمر أن الخيار الامثل أمام إيران هو المبادرة إلى الهجوم والخروج من حالات الدفاع السلبي!
هل تفعلها إيران؟
هناك ألف عذر وعذر للمبادرة إلى الهجوم والتكفير عن كل الخطايا السابقة التي ارتكبتها إيران ومعها محور المقاومة حين كانوا ينطلقون من بؤس صبر استراتيجي إلى بؤس استراتيجي آخر!
حتى الدكتور أحمديان الهادئ جدا جدا لم يستطع إلا توجيه انتقادات للصبر الاستراتيجي الذي ساهم من حيث لا يدري محور المقاومة بكل الضربات القاسية جدا التي تلقاها هذا المحور، سواء عبر سقوط سوريا أو عبر نجاح إسرائيل في احتلال أكثر من ٦% من مساحة لبنان أو غيرها، والمآسي كثيرة!
فحزب الله الذي وكّل التفاوض باسمه إلى الرئيس بري، انتهى بتسليم معظم السلاح والأنفاق جنوب الليطاني إلى الجيش اللبناني التابع لاميركا الذي ما لبث أن انسحب منها وسمح للعدو الصهيوني بدخولها دون خسائر بعد أن ذاقت إسرائيل الأمرين خلال واحد وستين يوما ولم تستطع التقدم أكثر من أمتار معدودة كلّف كل متر منها من الدماء ما كاد يطيح بحكومة نتنياهو...
حزب الله يرفض تسليم أية مناطق أخرى لجيش جوزيف عون التابع لأميركا...
الأميركي يسعى لفرض معادلة قتل المدنيين كل يوم ما دام الحزب يرفض تسليم تلة علي الطاهر إلى الجيش!
السعودي وسلطة جوزيف عون ونواف سلام الغارقة في التعامل الذي تجاوز حد العمالة يسعى لتسليم علي الطاهر...
كل هم إعلام المقاومة الحديث عن أن الأميركيين محشورون وأن الوقت هو لصالح إيران!
حسنا،
لكن إلى متى يمكن تقبل قتل الناس بينما يسرح الأميركي في لبنان، ويسود السعودي وأدواته على النظام دون أية مقاومة عملية حيث يكتفي ساسة حزب الله بالتشدق بما يقوله كل الناس مع فرق واحد أن الناس عاجزة لأنها تفتقد إلى قيادات قوية حازمة، بينما قيادات حزب الله السياسية أعجز من أن تقوم بأي فعل يهدد أركان النظام الأميركي السعودي في لبنان!
مع كل قصف، ينزح الناس!
من المسؤول!
النظام اللبناني العميل يريد هذا!
الأميركيون يريدون هذا!
السعودية تريد هذا!
لكن ماذا يفعل محور المقاومة لمنع النزوح!
حتى تفاهم نيسان عن المدنيين مقابل المدنيين سقط بفعل الخطايا التي ارتكبها المحور طيلة العقدين ونصف الأخيرة...
عندما قامت إسرائيل ببناء مئة ملجأ حصين بثلاثين مليون دولار، رفض احد المسؤولين من الحزب منطق بناء الملاجئ بحجة ان اسرائيل سوف تقصفها...
يا أخي "إعقلها وتوكل!"
بدل انتشار ثقافة بناء ملجأ تحت كل بيت، تحت كل غرفة، تحت كل ملجأ، وفي كل الجبال والوديان...
بدل بناء جنوب وبقاع تحت الجنوب والبقاع، انتشرت ثقافة شجاعة بناء القصور والفيلات حتى على حافة الحدود لأن معادلة الردع تحمي؛ وحين اندلعت الحرب رفض محور المقاومة اللجوء إلى تطبيق معادلات الردع حتى تكررت نكسة حزيران ٦٧ مرة أخرى سنة٢٠٢٤!
الآن، إيران تهدد باللجوء إلى حرب مفتوحة ضروس لفرض الهزيمة على أميركا!
يا إخوان؛ لا داعي للتهديد!
ها هو علي الطاهر...
ها هو لبنان!
الذي يريد القتال فعلا، فليتقدم!
أما إذا كررتم الأخطاء، فانقبروا انضبوا!