سلطة
مقالات
سلطة "الانبطاح" والمجازر: " رحل الرّجال وبقيَ من باع رقاب اللبنانيين للجلاّد, لبنان يفتقد"رُكب" الحريري ولحود والحص.
موسى عباس
9 نيسان 2026 , 17:53 م

كتب: موسى عبّاس

بيروت، 9 نيسان 2026 –

لم تعد القضية في لبنان مجرّد عجز إداري أو خلاف سياسي، بل وصلنا إلى مرحلة "الخيانة الموصوفة" للواقع الميداني والكرامة الوطنية. إن ما جرى في الساعات الأخيرة، من سلوك أركان السلطة تزامناً مع المجازر الإسرائيلية التي ضربت كل لبنان يوم أمس، يضع هذه الحكومة ورئاسة الجمهورية في قفص الاتهام الشعبي والتاريخي.

الاتصال الفضيحة: التبرؤ من "مظلة الحماية"

في ذروة العدوان، وفي خطوة تعكس قمة الارتهان، أقدم رئيس الحكومة على الاتصال بنظيره الباكستاني لطلب "سحب اسم لبنان" من بنود التفاوض المرتبطة بالهدنة الإقليمية. وبحجة واهية تدعي "السيادة" وأن لبنان يفاوض عن نفسه، رفضت السلطة أن يشملها اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع إيران. هذا الرفض لم يكن موقفاً شجاعاً، بل كان "انتحاراً سياسياً" قدم بموجبه المسؤولون اللبنانيون تفويضاً مجانياً للعدو للاستفراد بالساحة اللبنانية، مما أدى فوراً إلى ارتكاب مجازر وحشية يوم أمس بحق المدنيين في مختلف المناطق، بعدما أدرك العدو أن لبنان بات بلا "غطاء" يحميه حتى بالاتفاقات الدولية.

سخرية الصهاينة واشتراط "العمالة":

المأساة تكتمل حين نرى رد فعل العدو؛ فبينما كان أركان السلطة (رئيسا الحكومة والجمهورية) يقدمون أقصى درجات الانبطاح السياسي، كان الصهاينة يقابلون هذا السلوك بالسخرية والتحقير. لم يكتفِ العدو بتجاهل "دولة القسطل المعطل"، بل تمادى ليفرض شروطاً تمس صلب المؤسسة العسكرية، مطالباً بإقالة قائد الجيش وتعيين خلفٍ "بموافقة إسرائيلية" مهمته الوحيدة العمل كأداة لتجريد المقاومة من سلاحها الذي يحمي لبنان، حتى قبل أن تجف دماء شهداء المجازر الأخيرة.

بين "رجال الركب القوية" و"منبطحي اليوم":

أين هؤلاء الصغار من قامات مثل إميل لحود، ورفيق الحريري، وسليم الحص؟

أولئك كانوا رجالاً "ركابهم قوية" لا تهتز. كان الحريري يفرض تفاهمات تحمي المدنيين، وكان لحود سداً منيعاً أمام المس بالثوابت، وكان الحص صوتاً للحق لا يساوم. أما اليوم، فنحن أمام "أشباه مسؤولين" يفرطون بأوراق القوة (المقاومة) بينما العدو لا يعترف بهم أصلاً كطرف مفاوض، بل يعاملهم كأجراء مطلوب منهم تنفيذ أوامر أمنية مقابل وعود بالبقاء في الكراسي.

مهزلة السيادة في "جمهورية القسطل":

إن الدولة التي تطلب سحب اسمها من اتفاقيات وقف النار الدولية بدعوى "السيادة"، هي نفسها التي وقفت ذليلة أمام "اليونيفيل" عاجزة عن إصلاح "قسطل مياه" في مرجعيون دون إذن إسرائيلي. هذه "السيادة الانتقائية" التي تُشهر فقط في وجه سلاح المقاومة، وتختفي تماماً أمام طائرات العدو ومطالبه بتعيين قادة الجيش، هي سيادة "مسمومة" غايتها الوحيدة تنفيذ الأجندة الخارجية بفرض من الخارج لا بإرادة وطنية.

إنّكم شركاء في المجزرة:

إن الدماء التي سالت بالأمس في كل لبنان هي في رقبة كل مسؤول أعطى للعدو مبرراً للاستفراد بالبلاد عبر فصلها عن مسارات التهدئة الإقليمية. إن هؤلاء المسؤولين ليسوا غير مؤهلين فحسب، بل هم خطر داهم على الوجود الوطني.

ارحلوا.. فلبنان يحتاج إلى رؤساء لا يركعون، وقادة لا يبيعون دماء شعبهم مقابل ثناءٍ من سفارة أو "براءة ذمة" من محتل يسخر من انبطاحهم قبل صمودهم. التاريخ لن يرحم، والناس الذين بقوا بلا ماء وبلا حماية لن ينسوا من غدر بهم في لحظة الصفر.