. ما زال تعريف الاستراتيجي الألماني كارل كلاوز فتتر للحرب على انها استمرار للسياسة بوسائل اخرى عنيفة صالحة ومعتمدة لان التجربة أثبتت ذلك . اضاف لينين إلى ذلك بتساؤل من هي الطبقة التي تشن الحرب وتستمر فى شنها ؟ هذا هو السؤال الهام جدا ! وذلك التحديد الموقف من الحرب، أي عدالتها وعدم عدالتها. اما ماو تسي تونغ فينطلق من موضوعة كلاوز فيتز وموضوعة لينين واخيرا يعطي تعريفا للحرب أكثر تكاملا من تعريف كلاوز يفتز فيقول :(( ان الحرب هي اعلى اشكال الصراع لحل التناقضات بين الطبقات او الامم او الدول او . المجموعات السياسية، عندما تتطور تلك التناقضات إلى مرحلة معينة. واذا لم نفهم الظروف الواقعية للحرب وطبيعتها وعلاقتها بالاشياء الأخرى فلن نعرف قوانين الحرب، او نعرف كيف نوجهها او نكون قادرين على احراز النصر.
إذن الحروب حتمية ولا يكفي ان نصفها بالوحشية ونشجبها لتنتهي، وانما يجب علينا ان نعارض الحرب بالحرب وعلى نتائجها تبرز عدة فوائد ، , فهي تجدد الثروات، وتجدد شباب الثورات، وتمحو الماضي، وتغير هياكل اللامساواة داخل المجتمعات البشرية وبين الدول. فالحروب اطاحت بدول و امبراطوريات وولد من رحمها اخرى غيرها وقال المؤرخون والأركيولوجيون : حضارات سادت تم بادت " وفي القرآن الكريم ، وتلك الايام نداولها بين الناس و الحكمة العربية : انما الايام دول نداولها بين الناس ، ومن سره زمن ساءته ازمان ..
شنت الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل الحرب على إيران في اخر فبراير الماضي باهداف معلنة تتعلق بنظامها السياسي، وبرنامجها النووي، ومنظومة الأسلحة الصاروخية وحلفائها في الاقليم. لكن الأهم من ذلك هي الاهداف المبطنة غير المعلنة وهي الصراع على قلب اسيا والسيطرة عليه استراتيجيا في الاقتصاد والسياسة والحضارة. أما الشق الاسرائيلي من تلك الحرب فهو تحقيق الحلم الصهيوني القائم على الزعم التوراتي بقيام دولة اسرائيل الكبرى
الممتدة من الفرات إلى النيل . استمرت الحرب الصهيو - امريكية لمدة ٤١ يوما، وانتهت بهدنة مؤقتة لمدة خمسة عشر يوما.
الهدنة لا تعني نهاية الحرب ، بل هي توقف مع استمرار حالة الحرب وتهدف لتمهيد الطريق لمفاوضات سلام دائم ، الاطراف التي تقبل بالهدنة وتدخل مع الطرف الاخر في مفاوضات نأمل ان تحقق على الطاولة ما عجزت عنه في الميدان ، اما الطرف الذي يرفض الهدنة وهو الذي يقر مقدما انه خسر الحرب - فاسرائيل التي قبلت بالهدنة في الحرب العربية الاسرايلية الأولى قبلتها لانها حققت الهدف الاستراتيجي وهو نشأتها على الارض الفلسطينية واقرار الاطراف العربية بذلك. اما الآن فإسرائيل ترفض الهدنة لانها الطرف الخاسر فلا هي حققت اسرائيل الكبرى ولم تقض على المقاومة .. واهم من ذلك كله انها فقدت الدور - الوظيفي القاعدة المتقدمة
للاستعمار العالمي الذي تقف على راسه الولايات المتحدة الامريكية .. واذا اسفرت المفاوضات في اسلام اباد عن وقف دائم للحرب فان الرابع فيها إيران التي ستدخل نادي الدول الكبرى دون ان تكون دولة نووية والتي ستتعامل معها الولايات المتحدة الامريكية في كافة العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية وبمنتهى البراغماتية من كلا الطرفين وستكون اسرائيل الكيان الهزيل الذي انهكته حروب السنوات الثلاث الاخيرة.وهرم رئيس وزرائه نتنياهو وهرم معه الكيان. وسيتخلص الجسم العربي من الثأليل التي علقت به.
إما فلسطين المنقسمة على نفسها سياسيا ويقبع في سجنها المفتوح ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة ( الضفة الغربية ، وفي سجنها المغلق اكثر في مليوني نسمة قطاع غزة صار من الضروري ان تنفض عنها غبار الماضي وتنهض لتزيح عن كاهلها ثقل التسويات وتفيق من ،اضغاث الاحلام، وتبدأ بكيل الضربات وا لا تبقى حبيسة الانتظار وإلا سيفوتها القطار الاخير الذي ليس بعده قطار اخر. ...
مهندس زياد ابو الرجا>