بقلم:عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
في لحظة تاريخية فارقة، يجد لبنان نفسه أمام مفارقة قانونية وأخلاقية؛ حيث يندفع ركنا السلطة نحو طاولة مفاوضات يغيب عنها التكافؤ، ويحضر فيها "النار" كأداة وحيدة للإملاءات.
هذا التوجه يطرح تساؤلات جوهرية حول شرعية هذه التحركات في ظل "الأربعاء الأسود" وفقدان السيادة.
أولاً: المأزق القانوني والدستوري
فمن الناحية الدستورية، تنص المادة 52 على أن رئيس الجمهورية يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
ولكن، هل تمنح هذه المادة تفويضاً مطلقاً للتفاوض مع عدو يرتكب جرائم حرب موصوفة، كقصف مراكز رسمية، كسرايا النبطية واستشهد 13 من عدید أمن الدولة فيها؟
تجاوز مجلس النواب:
إنَّ أي اتفاق يمس بحدود الدولة، أو يحمل طابعًا أمنيًا طويل الأمد، يتطلب حتماً موافقة البرلمان.
والقفز فوق هذه الآلية يُعد خرقا لمبدأ فصل السلطات.
الشرعية تحت الإكراه
قانونياً، تُعتبر المعاهدات التي تُبرم تحت الضغط العسكري المفرط عرضة للطعن الدولي، فكيف إذا كان المفاوض اللبناني يذهب "أعزلاً" من أوراق الضغط؟
ثانياً: الحنث بالقسم والتنصل من البيان الوزاري
لا تتوقف المعضلة عند الإجراءات، بل تمتد لتضرب الالتزام الأخلاقي والوطني لقمة السلطة:
1-2 نكث القسم الرئاسي:
إن قبول الرئيس عون بتفاهمات تنتقص من السيادة؛ يُعد حنثًا صريحًا بالقسم الدستوري (المادة 50) الذي يلزمه بالحفاظ على إستقلال لبنان ووحدة أراضيه.
فالقسم ليس بروتوكولاً، بل هو عهد مقدس بمنع أي إرتهان للخارج.
2-2 خيانة البيان الوزاري:
و بالتوازي، يبرز سقوط التعهد السياسي للرئيس سلام، الذي نالت حكومته الثقة بناءً على مقدمة بيان وزاري تلتزم بالدفاع عن الشعب والسيادة.
إن التفاوض من موقع الضعف بينما تستباح المدن يمثل تراجعًا فاضحاً عن هذا الالتزام.
ثالثاً: الانكشاف الاستراتيجي أمام "نتنياهو - ترامب"
فالرهان على وسيط أثبتت الوقائع عدم نزاهته، مثل ترامب الذي ارتبط إسمه بنكث التعهدات، يضع لبنان بي "فكي الكماشة".
فالتفاوض مع مجرم حرب مدان دوليًا (نت.نياهو) ليس مجرد تنازل، بل هو إعتراف بشرعية "قانون القوة" على حساب "قوة القانون".
رابعاً: رفض المظلة الإقليمية وكارثة النبطية
أدى رفض التنسيق مع القوى الإقليمية التي تملك أوراق ضغط حقيقية، إلى تعرية الساحة اللبنانية، فكانت النتيجة: "الأربعاء الأسود"؛ حيث تُرجمت "الرغبة في التفاوض" إلى غارات دمرت مراكز محمية دولياً، مما يثبت أن العدو يفهم الإستعداد للتفاوض كعلامة ضعف تستوجب مزيدًا من التنكيل.
وفي المحصلة، فإن تصرف الرئيسين عون وسلاَم، بعيدًا عن غطاء برلماني صلب، وبمعزل عن موازين القوى، لا يُصنَّف كدبلوماسية إنقاذ، بل هو "تسليم تحت النار" يفتقر للشرعية الدستورية والتحصين الوطني، ويضرب في الصميم مصداقية القسم والعهد أمام الشعب.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
11نيسان/أبريل 2026