أرأيتم كيف يتهاوى الكيان اللبناني بعد أن فقد دوره على كافة الصعد تقريبا؟ أو قل كيف أسقطوه بالتعاون مع حكامه الخونة والعملاء ؟ لم يعد مركزا للشركات الغربية العاملة في الشرق الأوسط، مرفأه دمر، قطاعه المصرفي الذي كان يعتبر ملجأ للأموال العربية المنهوبة من شعوب بلادها فقد كل مصداقية وثقة، حتى انه لم يعد مقصدا للسواح، ليس بسبب غياب الأمن وحده كما يقال، بل أيضا بسبب سوء إدارة هذا القطاع وبسبب جشع اللبنانيين أصحاب المؤسسات الذين ينهبون السائح بكل وقاحة.
الأمر ذاته ينطبق على القطاعَيْن ِ الصحي والتعليمي، وباقي القطاعات التي يقوم عليها الاقتصاد اللبناني الهش.
هكذا يتعامل المستعمرون مع الكيانات التي أنشأوها وحددوا لها وظائفها .حين تنتهي هذه الوظائف يلقون بها كما نلقي بحذاء مهترئ.
هل سيكون هذا مصير الكيان الصهيوني؟ ليس عندي أدنى شك وإن لم يكن ممكنا التكهن بالفترة الزمنية التي يحتاجُها سقوطُ هذا الدور، لكن طلائع هذا السقوط تبدو واضحة لمن يمعن النظر جيدا بما يجري حولنا. هذه ليست أحلام .
حين لا يعود هذا الكيان قادرا على حماية المصالح الغربية ولا على حماية نفسه من قوى اقليمية صاعدة، وحين يصبح الدفاع عنه مكلفا على صعيد السياسة الداخلية في بلاد الغرب، بسبب التحول الذي يطرأ على وعي شعوبهانظرا لهمجية وبربرية سلوك هذاالكيان، والأهم حين تصبح رعاية هذا الكيان مرتفعة الكلفة اقتصاديا في ظل أزمة الرأسمالية والديون الهائلة التي ترزح تحتها الأنظمة الغربية الراعية له, حينها سيتم التخلي عنه كما يتم التخلي عن لبنان الذي وبالمناسبة حدد له دور شبيه بدوره.
إن هذه الحرب الهمجية التي يشنها الامبريالون الأميركيون والصها ينة على إيران ولبنان وفلسطين تهدف أولاً وأخيراً للحفاظ على هذا الكيان، وبالتالي إطالة الهيمنة الأميركية على المنطقة والاستمرار في نهبِ خيراتِها واستعبادِ شعوبِها.
من هنا أهمية الوقوف مع ايران، ومع كل المقاومين لهذه الغطرسة . إنه لا حياد في هذا الصراع وإنَّ الصمتَ عن هذا العدوان شراكة فيه