كذلك هناك فرصة تاريخية أيضا أمام دول الخليج لتحقيق نوع من الانفكاك عن الولايات المتحدة.
فيما عنى دول الخليج برهنت الحرب العدوانية على إيران أن الولايات المتحدة لم تستطع حتى حماية قواعدها وبالتالي فإنَّ تعويل هذه الدول على الحماية الأميركية لا معنى له، على ضوء النتائج التي أفضت اليها هذه الحرب.
أما بخصوص أوروبا فإن الحرب في أوكرانيا برهنت هي الأخرى ان الولايات المتحدة لم تستطع حماية أكرانيا ولا تحقيق النصر على روسيا.
وإذا كانت الولايات المتحدة لم تستطع حماية دول الخليج من ردود فعل دولة بحجم وقدرات بلد كإيران فكيف ستستطيع حماية أوروبا بوجه روسيا أو الصين في دول ككوريا الجنوبية واليابان حيث هناك عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين؟ .
على أن نضج الظروف الموضوعية لمثل هذا التحرر لا يعني أنه سيحصل حاليا، بسبب غياب العنصر الذاتي والإرادة السياسية عند النخب الحاكمة في أوروبا ودول الخليج.
كتب إمانويل تودد في " هزيمة الغرب" ، كتابه الذي أحدث ضجة كبيرة على المستوى العالمي،أن أحد أسباب الخضوع الأوروبي للإرادة الأميركية هو كون ال سي آي إي تعرف كل دولار تسرقه هذه النخب، واين توظفه في جزر التهرُّبِ الضريبيّ، وبالتالي فإن هذه النخب لا تجرؤ على انتهاج سياسة تعارض الولايات المتحدة.
وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للنخب الأوروبية، فما بالك بأمراء وحكام الخليج وناهبي المال العام في لبنان وباقي الدول العربية؟.
إنَّ مصالحَ الشعوب العربية تكمن في تحررِ أنظمتِها من الهيمنة الأميركية التي تنهب خيرات هذه الشعوب،وفي إقامة علاقات ،مع جيران هذه الشعوب تكون متكافئة ومبينية على التكامل واحترام المصالح المتبادلة بين دول هذه المنطقة.
الأمر نفسه بالنسبة لأوروبا التي يمكنها ان تقيم علاقات متكافئة مع روسيا والصين حتى ، علاقات هي الأخرى تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لدول القارة العجوز.
اعرف أن هذه تبقى أحلاماً بسبب الطبيعة الطبقية للأنظمة الحاكمة في هذين المجالين ولمصالح حكامها وأن تحقيق هذا التحرر ليس ممكنا عمليا الا بقيام حركات شعبية تفرض مثل هذا التوجه على هؤلاء الحكام. لكن من يدري، فحماقةُ ترامب والرؤساء الأميركيين وغطرستهم ربما تعجِّل في مثل هذا التحول الذي إن حصل، فسيشكِّلُ نهايةَ هذه الامبراطوريةِ المجرمة، وبدايةَ عالمٍ جديدٍ يقوم على احترام السيادة لكل الدول...