مـضـيـق هُـرمـز يـهـز عُـروش الـطُـغـاة
مقالات
مـضـيـق هُـرمـز يـهـز عُـروش الـطُـغـاة

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

لم يعد الحديث عن مضيق هرمز حديثًا جغرافيًّا باردًا، ولا تحليلًا اقتصاديًّا جامدًا، فقد أصبح حديثًا عن سلاح إلهي في يد إيران الإسلام؛ فبه كُشفت هشاشة أمريكا، رغم ما تملكه من ترسانة عسكرية وجيوش مدرّبة باتت قشة.

فهذا الممر الضيق، الذي لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، صار اليوم قادرًا على أن يهز عروش الطغاة، ويؤثر على الاقتصاد العالمي، ويُدخل دولًا كبرى في حالة ارتباك وذعر، ويعيد رسم موازين القوة من جديد.

هـرمز.. حَيثُ تسقط هيبة القوة الأمريكية

منذ زمن وأمريكا تدّعي أنها سيدة البحار، وحامية الملاحة الدولية، لكنها تقف اليوم أمام مضيق هرمز عاجزة عن فرض معادلتها وتكبدت كلفة باهظة.

لقد أثبتت الوقائع أن:

حاملات الطائرات لا تستطيع تأمين نفسها ولا الممرات الضيقة.

الأساطيل الضخمة تفقد فاعليتها أمام حرب غير تقليدية.

القوة العظمى يمكن أن تُشلّ عند نقطة اختناق واحدة.

وهنا تتجلى الحقيقة التي طالما أكّـدها القرآن: أن الطغيان مهما بلغ، فهو هشٌّ أمام سنن الله، قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} صدق الله العظيم.

سـلاح الاقتصاد.. أخطر من الصواريخ

حين يُستخدم مضيق هرمز كسلاح، فإن الضربة لا تكون عسكرية فقط وإنما:

تضرب الاقتصاد العالمي في مقتل.

ترفع أسعار الطاقة بشكل جنوني.

تُربك الأسواق وتُدخلها في حالة فوضى.

وهنا تتجلى معادلة جديدة: من يملك الممرات يملك القرار، ولذلك لم تعد الحرب فقط بالصواريخ والطائرات، لقد أصبحت حرب سيطرة على الشرايين الحيوية للعالم.

بـين الاستكبار والغفلة الخليجية

المؤسف أن بعض الأنظمة في الخليج، بدلًا عن أن تعيَ خطورة المرحلة، ما تزال تراهن على الحماية الأمريكية، رغم أن الوقائع تثبت أن أمريكا تبحث عن مصالحها فقط، وتدفع بالمنطقة نحو الانفجار، ثم تترك حلفاءها في مواجهة المصير.

قال شهيد القرآن: "الولاء والطاعة للأعداء والتجند معهم من أسوأ مظاهر الارتداد والتراجع عن مبادئ الإسلام العظيمة وقيمه وأخلاقه الكريمة".

فمن يربط مصيره بالأعداء، لن يحصُدَ إلا الخسارة في الدنيا والآخرة.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها: أن من أشعل الحروب، وفرض الحصار، ودفع نحو التصعيد.. هو من يتحمل مسؤولية النتائج.

الـمعادلة الجديدة: زمن السيطرة انتهى

ما نشهده اليوم هو تحوّل تاريخي في الصراع يؤكّـد أن:

أمريكا لم تعد قادرة على فرض إرادتها كما في السابق.

الشعوب تتأثر بقرارات أمريكا الخاطئة.

الممرات أصبحت سلاحًا بيد من يحسن استخدامها.

خـتامًا: مما سبق وغيره يتبين أن القوةَ ليست في حجم الجيوش، ولا في عدد حاملات الطائرات والقواعد، لكن في امتلاك عناصر التأثير الحقيقي.

وأن زمن الهيمنة المطلقة قد ولّى، وأن المنطقة تدخل مرحلة جديدة عنوانها: إعادة توازن الردع، وهز عروش الطغاة.