مسرحية أم إفلاس ترامب العسكري …!!؟
مقالات
مسرحية أم إفلاس ترامب العسكري …!!؟
علي وطفي
10 حزيران 2026 , 14:25 م

و جاءت صرخة " ترامب" على توأمه "بيبي" بعبارة «أنت مجنون »

الخلاف بين الرئيس ترامب و نتنياهو يشبه إلى حد كبير عرضا مسرحيا بفصول مختلفة منها ما يقدم لبضع مئات من المتفرجين ومنها ما يعرض للعالم والحوار بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ربما مكانه الخيار الثاني، بعد ما حدث في مكالمتها الهاتفية الأخيرة و ضجت بها مؤسسات الإعلام والصحافة كما بنقل انها تحولت الى مشادة كلامية حادة ،مما جعل محللين سياسيين يرتابون في أن خلاف عميق حقيقياً. قد وقع بين الشريكين.

هو التساؤل الذي طرحته صحيفة "أدفانس" الكرواتية في هذا السياق : "هل هذه نهاية تحالف ترامب - نتنياهو؟ وأجابت على السؤال بنفسها : من غير المرجح هذا ، فكما في السابق لا يمكن أن يكون هذا إلا قصة متفق عليها و مدروسة بعناية ضمن المسرحية نفسها، التي تتقدم نحو نهايتها المرسومة "ولطالما أظهر كلاهما علاقة ودية بل حميمة لكن في بعض الأحيان شابها توتر نتيجة صدمة أو حادث مفاجئ ، حدث هذا على سبيل المثال في أيلول الماضي، يوم قصفت إسرائيل حليفتها قطر حيث تقع مكاتب حماس وحينها أجبر ترامب نتنياهو على الاعتذار لنظيره القطري.

مع ذلك ، الحديث ما بين رئيسي الولايات المتحدة وإسرائيل لم يحصل مثله سابقا ، فقد أثار غضب ترامب الشديد تصعيد إسرائيل عملياتها ضد حزب الله ولبنان ، كما لو أن الرئيس الأمريكي (حزن )على الأرواح التي زهقت من اللبنانيين ، و السبب ان اعتداءات الجيش الإسرائيلي عرضت للخطر جهود الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع إيران ، التي تشترط وقف إطلاق النار في لبنان موحدة حال في المعركة وذكر موقع “أكسيوس”، الذي تلقى معلومات عن المكالمة الهاتفية من مسؤول أمريكي لم يكشف عن اسمه ، أن ترامب صرخ في وجه نتنياهو: "أنت مجنون! و لولا حمايتي أنا لكنت في السجن" في إشارة إلى مناشدة ترامب الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتزوغ ، للعفو و إسقاط تهم الفساد الموجهة ضد نتنياهو ، و” الان الجميع يكرهك!"، هكذا واصل ترامب بهستيريا كلامه " و لهذا السبب الجميع يكره إسرائيل!".

انها حبكة درامية و شكسبير يأخذ استراحة و دوستويفسكي يدخن بتوتر … لكن بحسب صحيفة "أدفانس"، يجب التعامل بحذر مع الأخبار المثيرة "من مصادر موثوقة"، في هذه الحالة من موقع "أكسيوس" و القصص التي تبدو في كثير من الأحيان وكأنها روايات شهود مجهولين على محادثات حساسة تهدف إلى خدمة أغراض سياسية محددة وفي هذه الحالة، يتعلق الأمر بخلق وهم انهيار التحالف الأمريكي الإسرائيلي،

كان من المتوقع أن لا يتحمل نتنياهو هذه الإهانات وينفجر غضبا ، لكن المفاجأة انه علق بنبرة تصالحية: "حسنا، حسنا، فقط تأكدوا من أن كل شيء على مايرام علما ان المكالمة الهاتفية الحادة بين ترامب ونتنياهو حصلت بعد انهيار وقف إطلاق النار في لبنان مع تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي حول السقوط الحتمي للنظام الإيراني ، كما ذكره ترامب بتبعيته السياسية الشخصية لواشنطن وله الان وأصبحت عبارة "السجن والكراهية الشاملة" بمثابة إشارة علنية : أي الرئيس الأمريكي لم يعد مستعدا للتستر على تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي وهل بالفعل بدأت ملامح المواجهة بين نتنياهو وترامب بشكل حيث تخشى واشنطن من أن تؤدي الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان إلى تدمير إطار المفاوضات بشأن إيران.

حيث يمثل لبنان (المقاومة )عقبة أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران وخفض حدة التوترات وتشويه صورة الرئيس القادر على إبرام صفقات كبرى ، أما نتنياهو يعمل وفق منطق مختلف : الحرب المستمرة تبقيه في السلطة وتخفف من أزمته السياسية الداخلية ، لذا يبدو تصريحه حول وجود شرخ في النظام الإيراني و سقوطه المحتوم بمثابة رهان على الانهيار السياسي لطهران ، أي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي نقل الصراع من ساحة المفاوضات إلى ساحة حرب وجودية بالنسبة لنتنياهو، وانهيار النظام الإيراني يعتبر هدفا استراتيجيا ونصرا سياسيا شخصيا له ينجيه من الملاحقة.

أما بالنسبة لترامب , فإن حرب كبرى مع إيران تدفن الاتفاق وتؤدي إلى انهيار أسعار النفط، وتعقد العلاقات مع الصين و تشوه صورته كصانع سلام ، لكن ما جاء في بيان نتنياهو وانتقاداته إلى طهران ومعارضته أيضا للموقف الأمريكي الداعي إلى تسوية يتضح تماما وجود صراع و خلاف بينهما : ترامب يريد اتفاق وسيطرة وحسم النصر ، بينما يريد نتنياهو حربا حتى تنهار إيران سياسيا بشكل نهائي.

اذا صحت المعلومات أنه عبارة عن مسرحية أم أنها فعلا بداية خلاف عميق ، والإنفاق من عدمه مع طهران سوف يؤكد لنا و بشكل قطعي من يقود الآخر نتنياهو ترامب ام ترامب نتنياهو بمعنى لكن الكلمة العليا، لواشنطن ام لتل أبيب ايام معدودة و تظهر الحقيقة في هذا السؤال المحير.

وثبت أن كل من شكسبير ودستويفسكي على حالهما من الدهشة الاسترخاء من دقة الحبكة ، و لكن فرض فصل آخر في المسرحية وانفرد الحرس الثوري اليوم الاثنين 8 حزيران مع حزب الله في إمطار الكيان بالصواريخ ردا على قصف الضاحية الجنوبية ايضا معادلة جديدة لبنانية إيرانية و دخول أنصار الله في المؤازرة بينما ترامب يراقب ، أي أن طهران فرضت فصل مسار العدوان والتفاوض على واشنطن مقابل محاولة الانفراد في لبنان و مقاومته وبقيت تل أبيب وحيدة فماذا هو فاعل جزار غزة.؟

الأكثر قراءة بئس الاتفاق وبئس الموقعين
بئس الاتفاق وبئس الموقعين
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً