نجح باحثون من معهد المحيط الهادئ للكيمياء الحيوية العضوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية في تطوير نظام مبتكر لتوصيل دواء الأسيكلوفير المضاد للفيروسات باستخدام مركبات مستخلصة من الطحالب الحمراء، في خطوة قد ترفع فعالية علاج فيروس الهربس وتقلل من الآثار الجانبية المرتبطة به.
ونُشرت نتائج الدراسة في Journal of Molecular Sciences، حيث أوضح الباحثون أن التقنية الجديدة تعتمد على مادة “الكاراجينان”، وهي بوليسكاريدات كبريتية يتم استخراجها من الطحالب الحمراء.
مشكلة الأسيكلوفير التقليدي
يُعد الأسيكلوفير من أشهر الأدوية المستخدمة لعلاج الهربس، إلا أن فعاليته تواجه تحديات تتعلق بانخفاض التوافر الحيوي وضعف الذوبان، ما يفرض على المرضى استخدام جرعات مرتفعة ومتكررة قد تؤدي إلى آثار جانبية مختلفة.
وأوضح العلماء أن النظام الجديد يساعد على تحسين استقرار الدواء ورفع كفاءة وصوله إلى الخلايا المصابة.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟

تعمل مركبات الكاراجينان على تكوين روابط قوية مع جزيئات الأسيكلوفير، ما يسمح بإنشاء معقدات مستقرة تعزز أداء الدواء داخل الجسم.
وأكد الباحثون أن هذه الروابط تم التحقق منها باستخدام تقنيات التحليل الطيفي والحسابات الكيميائية الكمية.
هجوم مزدوج على فيروس الهربس
تعتمد فعالية النظام الجديد على ما وصفه الباحثون بـ”التأثير التآزري”، حيث يؤدي الأسيكلوفير إلى تعطيل تكاثر الفيروس داخل الخلايا، بينما يمنع الكاراجينان التصاق الفيروس بالخلايا من الأساس.
وخلال التجارب المخبرية على خلايا Vero، أظهر المركب الجديد قدرة وقائية لم يحققها الدواء التقليدي بمفرده.
أفضل النتائج باستخدام الليبوسومات
أظهرت الدراسة أن الشكل الليبوسومي للمركب حقق أفضل النتائج العلاجية، إذ ساعدت الليبوسومات على زيادة دقة استهداف الفيروس وتحسين الانتقائية العلاجية.
وسجل المركب مؤشرات علاجية مرتفعة تجاوزت الحد المطلوب طبيًا، ما يشير إلى امتلاكه هامش أمان علاجي واسع وإمكانية استخدامه بفعالية في علاج إصابات الأغشية المخاطية المرتبطة بالهربس.
اقتراب التقنية من المراحل التطبيقية
أشار الباحثون إلى أن مادة الكاراجينان مُدرجة بالفعل ضمن العديد من المراجع الدوائية العالمية باعتبارها مادة آمنة، وهو ما قد يساهم في تسريع تطوير الدواء الجديد وطرحه مستقبلا.
ويخطط الفريق العلمي لمواصلة الدراسات ما قبل السريرية تمهيدا لاختبار التقنية في مراحل علاجية متقدمة.