كتب الأستاذ حليم خاتون:
بين قرارات وسياسة حكومة نواف سلام وجوزيف عون العميلة التي جرّمت سلاح وعمل المقاومة من جهة، وما بثته قناة LBCI ضد المقاومة ورجال المقاومة من جهة أخرى، نذالة مشتركة؛ حيث يموّل هذه المحطة، كما يموّل نوابا في البرلمان اللبناني صاحب مصرف سوسيتيه جنرال أنطون الصحناوي الذي عرّفته صاحبته مورغان أورثاغوس بالصهيوني إبن الصهيوني، والذي تبرع منذ فترة بمليوني دولار من أموال المودعين المنهوبة لبناء دار أوبرا في الكيان الصهيوني...
بين هذا وذاك، لم تتوقف السلطات الللبنانية المتعاقبة منذ تأسيس لبنان الكبير عن جعل هذا اللبنان إتحاد مزارع طائفية حيث ترتع زبالة التاريخ في كل المستويات وفي كافة طبقات المجتمع اللبناني!
يعمل الإسرائيلي ليلا نهارا لإشعال حرب أهلية في لبنان بغية إضعاف المقاومة الإسلامية التي عجز سابقا ودائما، ولا يزال يعجز اليوم عن مواجهتها، فلجأ إلى نقطة الضعف الطائفية في هذا البلد...
لم يكن صعبا على إسرائيل إيجاد أبواق ومجموعات تشترك معه في هدف مواجهة هذه المقاومة الإسلامية!...
من هلوسات ابراهيم صقر وطوني بولس ومحمد بركات وصالح المشنوق، إلى مي شدياق وشارل جبور الذي وصلت به الأمور إلى إسقاط أهم شعارات بشير الجميل حول لبنان ال ١٠٤٥٢ كلم٢، وصولا إلى يُمنى فواز المغمورة في قعر مزبلة التاريخ التي أخرجت عقيرتها في الدفاع عن مواقف سلطة جوزيف عون ونواف سلام العميلة؛...
من هذا كله، خرج بيان الخارجية الأميركية حول موافقة هذه السلطة على اعتداءات إسرائيل وقتل الناس وتدمير البيوت والقرى والبلدات تحت بند حق إسرائيل في الدفاع نفسها، خرج ليؤكد المؤكد:
سلطة لبنان الحالية شريكة مباشرة في كل جرائم الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في لبنان!...
لا شك أبدا أن ما يواجه الكيان اللبناني من مخاطر عدوان إسرائيل الذي تمادى في الإرهاب والابادة إلى أقصى الحدود بفضل الدعم اللامتناهي من الولايات المتحدة الأمريكية قد يفرض تأجيل أي بحث آخر حول بنية النظام القائم ومسألة تقيّد أو عدم تقيّد اهل السلطة بالدستور اللبناني...
كان من السهل مثلا على طوني بولس اتهام محمد يعقوب بالعمالة لإيران لتبرير عمالته هو لإسرائيل...
الفرق بين طوني بولس ومحمد يعقوب هو أن محمد يعقوب يستطيع الاعتراف وحتى الدفاع المنطقي حول موقف التعامل والتحالف مع كل أعداء إسرائيل وأميركا سواء كانت إيران أو غيرها، بينما لا يستطيع طوني بولس الدفاع عن التعامل مع أميركا الراعي الأول والأساسي لإسرائيل التي تعتدي وتدمر وتقتل وتبيد، وتشكل خطرا وجوديا للبنان باعتراف آباء الكيانية اللبنانية...
لكن عندما تخرق سلطة العمالة في لبنان الدستور اللبناني في أكثر من مسألة، وتتدخل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لإجبار هذه السلطة على خرق الدستور في مسائل وجودية بالنسبة للعلاقة مع إسرائيل، ثم تطلب ال MTV من ترامب التدخل لتغيير هذا الدستور لصالح مفاوضات مباشرة وتطبيع مع كيان الإبادة؛ عندها لا بد من طرح تطبيق الدستور حرفيا أو العمل على طرح دستور جديد يجب أن يحظى بموافقة ثلثي الشعب اللبناني على الأقل!...
لا يستطيع جوزيف عون ونواف سلام الحديث عن بند حصرية السلاح في اتفاق الطائف دون الحديث عن وجوب إلغاء الطائفية السياسية وإجراء انتخابات خارج القيد الطائفي في لبنان دائرة واحدة في نفس بند إتفاق الطائف ما سوف يؤدي إلى محو وجود جماعات الصهيونية اللبنانية من داخل البرلمان وفي الحكومة حكما!...
كذلك لا تستطيع السعودية أخذ فقط ما يناسبها من دستور الطائف!
حتى السعودية التي يحاول الكثيرون تجميل صورتها في لبنان؛ حتى السعودية هذه، لا تستطيع إنقاذ دستور الطائف والعمل على دعم جمهورية أبو عمر الذي يمثل ضمنا مواقف مملكة بني سعود حتى لو افترضنا إنه لا يمثلها شكلا!...
لا تستطيع السعودية مواصلة البقاء داخل الحلف الأميركي ثم إدعاء العكس أو حتى ادعاء الحياد في الحرب الدائرة في الخليج، خاصة حين نسترجع موقف المملكة والامارات وبقية مشيخات الخليج من الاتفاق النووي الذي جرى مع إدارة أوباما!...
صحيح ان موقف السعودية المائع في مسألة فلسطين، والغامض جدا تجاه لبنان، لا يقارن بموقف الإمارات التي صارت بالكامل داخل المحور الصهيوني العربي؛ لكن هذا لا يعطي السعودية أي حق في فرض اجندتها المتذبذة مع ميل واضح للتحريض على المقاومتين اللبنانية والفلسطينية...
لقد وصلت الأبواق السعودية في لبنان للحديث الكاذب عن تحرير لبنان وسوريا من الاحتلال الإسرائيلي بأسلحة سعودية!!!
إيه "لو بدها تشتي، كانت غيمت"!
صحيح ان الذباب الإلكتروني دخل على الخط ودفع باتجاه تأجيج الخلافات الطائفية، لكن هذا لا يمنع القول إن لهذا التأجيج أساسات موجودة في بنية البلد...
ثم أن من حق وسائل الإعلام البديل انتقاد الأطراف والتعليق على ما يحدث دون الخلط بينها وبين هذا الذباب الإلكتروني!...
فالإعلام المشرّع الموجود لمزارع الطوائف وللأحزاب الطائفية لا يمتلك الجرأة في الدخول إلى حيث يجب لهدم نظام العمالة والتبعية من اجل إقامة نظام وطني كامل...
أحيانا كثيرة يكون إعلام السوشيال ميديا أكثر صدقا وأكثر جرأة عندما يضيء مثلا على خطوط الطوائف الحمراء لحماية العملاء والخونة والفاسدين!
لا خيمة، ولا يجب أن يكون هناك خيمة، على رأس أي مسؤول أو قيادي!...
السوشيال ميديا، أو على الأقل جزءا منها؛ لا يراعي الخواطر كما حصل حين انتقد وقوف وزراء حركة أمل إلى جانب حكومة العمالة في تجريم حق المقاومة، أو حين طالب المقاومة بوجوب الرد على اعتداءات أميركا وإسرائيل...
نعم، نحن فرحنا أن ستة صواريخ أطلقت دفاعا عن لبنان في الثاني من آذار...
وفرحنا أكثر حين أعلنت المقاومة مسؤوليتها المباشرة عن هذا الفعل، ونفتخر أن المقاومة تقف داخل الحلف الإيراني الذي يقف وحيدا ضد نظام الإبادة في زمن الخيانات الروسية والصينية والتركية وغيرها التي حكمت العلاقات الدولية ولم تتحرر إلا جزئيا في الفترة الأخيرة ولا يمكن التعويل عليها إذا ما أعطاها ترامب وديرمر شيئا من مصالح في أوكرانيا وفي تايوان ومع أكراد تركيا والعراق وسوريا...
حليم خاتون