كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة جديدة تتحدى الاعتقاد السائد بأن تراكم الدهون وانسداد الشرايين هو السبب الرئيسي لجميع أنواع السكتات الدماغية . وأظهرت النتائج أن نوعا شائعا يُعرف باسم السكتة الدماغية الجوبية (Lacunar Stroke) يرتبط بعامل مختلف تماما.
هذا النوع يمثل نحو ربع السكتات الدماغية الإقفارية، أي الناتجة عن اضطراب تدفق الدم.
السبب الحقيقي: توسّع الشرايين في الدماغ
بدلاً من انسداد الشرايين الكبيرة، توصل الباحثون إلى أن:
توسّع وتمدد الشرايين داخل الدماغ يرتبط بشكل قوي بالسكتة الجوبية
المرضى الذين يعانون من هذا التوسع أكثر عرضة للإصابة بالسكتة بأكثر من 4 مرات
الحالة مرتبطة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة داخل الدماغ.
لماذا تفشل العلاجات الشائعة؟
تساعد هذه النتائج في تفسير محدودية فعالية بعض الأدوية المستخدمة حاليا، مثل:
الأسبرين
مضادات الصفائح الدموية
هذه العلاجات تستهدف منع التجلطات الناتجة عن انسداد الشرايين الكبيرة، بينما المشكلة الحقيقية في هذا النوع من السكتات تكمن في الأوعية الدقيقة وليس في الانسداد.
كيف أُجريت الدراسة؟
أجرى الباحثون دراسة على 229 مريضا، حيث تم:
إجراء تقييمات سريرية وإدراكية
استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) عند بداية الحالة وبعد عام
متابعة تطور المرض وتغيرات الدماغ
مقارنة تأثير تضيق الشرايين الكبيرة مع توسع الشرايين الدقيقة.
نتائج مهمة وخطيرة
أظهرت الدراسة عدة نتائج رئيسية:
تضيق الشرايين الكبيرة لا يرتبط بالسكتة الجوبية
توسّع الشرايين مرتبط بتدهور أسرع في الدماغ
زيادة خطر حدوث سكتات صامتة (دون أعراض واضحة)
أكثر من 25% من المرضى أصيبوا بسكتات صامتة رغم تلقي العلاج.
ما هي السكتات الصامتة؟
السكتات الصامتة هي مناطق صغيرة من تلف الدماغ تحدث دون أعراض واضحة، لكنها قد تؤدي مع الوقت إلى:
ضعف الذاكرة
تراجع القدرات الإدراكية
زيادة خطر الإصابة بالخرف
آفاق جديدة للعلاج
تشير النتائج إلى ضرورة تطوير علاجات جديدة تستهدف الأوعية الدقيقة في الدماغ بدلًا من التركيز فقط على الشرايين الكبيرة.
وتجري حاليا تجارب سريرية مثل LACI-3 لاختبار أدوية قد تساعد في:
حماية الدماغ
تقليل خطر تكرار السكتة
الحد من التدهور المعرفي والحركي.
تفتح هذه الدراسة الباب أمام فهم جديد للسكتات الدماغية، وتؤكد أن الأسباب قد تختلف حسب النوع. كما تسلط الضوء على أهمية تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف جذور المشكلة، خاصة في الأوعية الدقيقة داخل الدماغ.