كتب الأستاذ حليم خاتون:
بحجة إنقاذ لبنان من الدمار ذهب جوزيف عون ونواف سلام إلى إعطاء أميركا وإسرائيل شيكا على بياض لتدمير لبنان!
قد يبدو ما يجري في لبنان حربا محصورة على الطائفة الشيعية!
على الأقل، هذا ما يعتقد جوزيف عون ونواف سلام بأنهما يحققانه!...
قد يبدو لمعظم بقية الطوائف في لبنان أن الصمت وقبول التضحية بثلث الشعب اللبناني هو الملاذ الآمن للبقاء؛ تماما كما يعتقد قطيع الغنم أن الجزار سوف يكتفي بالنعجة التي أمسك بها اليوم، ولن يعود في اليوم التالي من أجل نعجة أخرى!...
لا يملك هذا القطيع من الإدراك والتفكير ما يجعله يرى أن هذا الأمر سوف يتتالى كل يوم حتى يأتي الجزار على القطيع كله!
لو فرضنا جدلا أن إسرائيل استطاعت أن تقضي على مليون ونصف المليون من الشيعة في لبنان، ومعهم على الأقل مليونا من أنصار المقاومة من الطوائف الأخرى؛ أي بحسابات الدكنجي:
تنجح إسرائيل في إبادة حوالي ستين في المائة من الشعب اللبناني!
ما هو مصير الأربعين بالمائة الباقين؟
إذا لعب جنوب لبنان والبقاع اليوم دور غزة، فإن باقي لبنان سوف يلعب دور الضفة الغربية وفلسطين ٤٨!
طبعا هذا الافتراض صعب التحقيق، ليس بسبب اليقظة عند كل المتفرجين من الشعب اللبناني وبقية شعوب بلاد الشام وقطعان الماشية في البلاد العربية، بل لأن المليون ونصف المليون شيعي سوف ينتقلون تدريجيا من موقع المقاومة الإيجابية العقلانية التي هي عليه اليوم إلى موقع تدمير الهيكل على رؤوس الجميع!
إدانة حسابات الدكنجي هذه غير موجهة فقط إلى باقي شعب لبنان والشعوب العربية؛ هو موجه أيضا إلى محور المقاومة الذي لم يدخل الحرب في السابع من أكتوبر بشكل شامل حتى لا يتم تدمير لبنان!
ماذا كانت النتيجة؟
تقوم أميركا وإسرائيل بالتكافل والتضامن بالتدمير الشامل لهذا البلد...
بدأ مسح القرى والبلدات والبيوت والحجر والبشر بعمق كيلومترين، ثم صار المطلوب أربعة كيلومترات؛ ثم عشرة كيلومترات...
أمس بدأ التدمير الشامل يصل إلى أعماق تصل الى ما بين عشرة كيلومترات وثلاثين كيلومترا...
صار المطلوب تدمير كل جنوب الليطاني ومساحات واسعة من شمال الليطاني!
ما حرصت المقاومة على محاولة منع تدميره طيلة فترة حرب الإسناد عبر عدم تدمير نصف إسرائيل في نصف ساعة، بات الآن عرضة لتدمير دون أن يكون في يد المقاومة القدرات التي كانت موجودة في ذلك الوقت...
كل ما فعلته المقاومة يومها كان دفن الرأس في الرمال لعدم رؤية النتيجة الفعلية لعدم دخول الحرب الشاملة منذ اليوم الأول...
ما يفعله جوزيف عون ونواف سلام ليس نسخة عما حصل طيلة حرب الإسناد...
هذان البغلان وحكومة الحمير الذين يمثل يوسف رجّي الصورة الأبشع عن كل أفرادها بدون استثناء، بما في ذلك وزراء الثنائي، يتصرفان على أساس عدم إدراك ما يجري وهذه مصيبة؛ وإذا كانا يدركان ماهية ومآلات الحرب الأميركية الإسرائيلية على لبنان، ورغم ذلك يصرّان على المضي بهذه الجريمة إلى النهايات التي لن تبقي فيهما مبشرا؛ فالمصيبة أعظم!
بعد مسرحية إمكانية الوصول إلى اتفاق مستحيل بين أميركا وإيران، عادت أميركا إلى عمليات على الأرض الإيرانية قد تبدو محدودة للسذّج، ولكنها ليست إلا تمهيدا لجولة تدمير آخر، نرى صورتها الأبشع على الأرض اللبنانية في ما يبدو أنه العودة إلى الاستفراد بساحات المقاومة التي لم تتعلم الدرس، ولا تزال تراهن على قبول أميركا بالإنهيار والسقوط عن عرش العالم دون قتال مستميت حتى لو ذهب الملايين ضحية لذلك...
إذا كان عذر إيران في السابق هو محاولتها عدم الدخول في الحرب الشاملة لتجنب تدمير البلد؛ فإن التدمير قد وقع والنية لاستكمال هذا التدمير موجودة بقوة وهي تحصل على مراحل في عملية تخدير لكي تظل إيران تحسب حسابات خاطئة ولا تذهب إلى حرب فوق إقليمية تطال الآن واليوم البحرين الأحمر والمتوسط إضافة إلى مضيق هرمز...
كما أن عدم تدمير نصف إسرائيل في نصف ساعة جعلنا ندفع أثمانا باهظة وسوف ندفع اثمانا أكثر وأكثر كل يوم؛
كذلك إيران!
إذا لم تتحرك إيران على كل جبهات محور المقاومة فورا سوف تسقط كل هذه الجبهات الواحدة تلو الأخرى، وعلى ما يبدو فإن الحرب الأميركية القذرة بدأت في لبنان؛ ولن تنتهي في لبنان!
ماذا ينتظر حزب الله؟
ماذا تنتظر إيران؟
ضرب العملاء اللبنانيين والعرب الآن صار لزاما إلزاميا لا يقبل أي تأخير!
كذلك البدء بالعنف الثوري كرد فعل طبيعي على كل جرائم الولايات المتحدة الأميركية!
إما هذا أو على الدنيا السلام!