بوتين و قمة ترامب مع تشي جين بينغ, بانتظار زيارته بعيد مغادرة ترامب بكين.
مقالات
بوتين و قمة ترامب مع تشي جين بينغ, بانتظار زيارته بعيد مغادرة ترامب بكين.
علي وطفي
16 أيار 2026 , 22:31 م


تشير التقارير المتعلقة بقمة بكين إلى انفتاح الصين على استقرار العلاقات مع الولايات المتحدة وهو ما أكده شي جين بينغ في كلمته الترحيبية : أن الصين والولايات المتحدة "يجب أن يكونا شريكين لا خصمين " ويمكن القول مما ظهر بالعلن أنهما اتفقا على منع نشوب حرب تجارية على أقل تقدير، مع إمكانية التعاون في قضايا عالمية مثل الحرب مع إيران و بشكل عام ترسيخ مناخ أكثر إيجابية للعلاقات بين البلدين وتاليا قد يكون لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نوع من القلق على دوره و نفوذ روسيا على الساحة الدولية نتيجة لعلاقات أمريكية صينية أكثر استقرار ورسوخ بالظاهر مع العلم ان ترامب لا يربط من لسانه و تقلباته المعهودة ومع تعاقب الإدارات يبقى كلام ترامب حبر على ورق وجمر مستعر تحت مادي ابتسامات الدبلوماسية وخاصة تايوان العقدة والحل و ان مايجري هو تقاسم النفوذ بمشاركة موسكو هو يتم رسمه حاليا ما بين الثلاثة؟ .

من المرجح أن مكالمة بوتين الهاتفية الأخيرة مع ترامب في 29 نيسان قد خيبت آمال الزعيم الروسي ، إذ أفادت التقارير أن ترامب رفض عرضه توريد روسيا لليورانيوم عالي التخصيب من إيران وطلب منه التسريع في "إنهاء الحرب مع أوكرانيا"، أما من الجانب الصيني ، الوضع ربما يكون أكثر إثارة للقلق. عُقد آخر لقاء مباشر بين شي جين بينغ وبوتين في أيلول 2025 و منذ ذلك الحين، لم يعقد سوى مؤتمر عبرلقاء بالفيديو.

لا يمكن تهميش روسيا و بوتين بالتحديد في العلاقات الأمريكية الصينية ، إذ لا يزال يملك أوراق رابحة بما فيها الحربان في أوكرانيا وإيران واتوماتيكيا حرب الله بإزعاج حليف ترامب في المنطقة نتنياهو الذي يدعم بدوره النظام الاوكراني عسكريا وأمنيا وأمن الطاقة ومستقبل النظام الدولي ولا يمكن تجاوز هذا الدور تزال المتوقف على موسكو، هذا ما يمنح بوتين النفوذ في تعاملاته مع كل من شي جين بينغ وترامب نفوذ ينطوي على مخاطر جسيمة لا سيما في المجالات التي تتقارب فيها المصالح الصينية والأمريكية أكثر مع المصالح الروسية ومنها على سبيل المثال لا الحصر الحرب مع إيران.

روسيا هي الأكثر استفادة من استمرار هذا الصراع فقد أدت اضطرابات تدفقات الطاقة العالمية إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما يدعم المجهود الحربي الروسي كما أدى ذلك إلى تقليل تدفق الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا لذا ، ليس من المستغرب أن توسع روسيا دعمها لإيران في حين أن الدعم الروسي من غير المرجح أن يمكن إيران من الانتصار في الحرب ، إلا أنه سيمنح طهران مزيدا من الوقت لتجنب الهزيمة والصمود ، يعني ارتفاع التكاليف على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين والاقتصاد العالمي وهذا لن يرضي ترامب الذي يتعرض لضغوط داخلية متزايدة لإنهاء الحرب على طهران وأيضا قدمت الصين لإيران بعض الدعم طوال فترة الحرب ، من خلال مساعدتها على الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط لكن هناك حدود واضحة لما ترغب الصين في فعل أكثر حرصا على العلاقات مع الولايات المتحدة وهي أهم بكثير من العلاقات مع إيران وهذا يحول ميزان الأولويات في بكين نحو إنهاء الصراع بدلا من استمراره ولا يعني هذا التقارب او الاتفاق أن الصين والولايات المتحدة تحدي لروسيا وهو مستبعد في المستقبل كون العلاقات بين روسيا والصين لها تاريخ طويل وعميق وتغطي مساحة كبيرة و واسعة من القضايا واليوم "شراكتهما بلا حدود" وغير متكافئة بشكل متزايد، وأيضا هناك مشاعر معادية لأمريكا والغرب قوية بينهما.

زيارة ترامب للصين نتج عنها صحوة واسعة النطاق غير معهودة في مجال الدراسات الصينية والأمريكية بين المدونين وقد وثق البعض على مر القرون ، أن ترامب جاء وكأنه متوسل في المقابل رأى آخرون في تعابير وجه دونالد ترامب تجسيد شعار "أمريكا أولًا"، بينما بدأ آخرون في نسج نظريات حول التهجئة الصينية لاسم روبيو، كاشفين بذلك أسرارا صينية كاملة ، دون عناء تعلم اللغة الصينية ، فقد ظهرت نظرية مفادها أن الصين "غيّرت في الأحرف اسم ماركو روبيو من “روبيو” الى ليبو” كون بكين فرضت عقوبات عليه قصة، “بلا شك، طريفة ، إضافة الى استبدال مجموعة من الشخصيات في الوفد الأمريكي بأخرى، وبقيت العقوبات حبيسة أروقة السلطة الصينية واكتسبت الدبلوماسية على الجبهة الأمريكية زخما جديدا وهذا الأمر يكاد الأمر (ابداع) قانوني بخصوصية صينية .! كان هذا في تموز 2020، حينها استخدمت وزارة الخارجية الصينية في بيانها الذي أعلنت فيه العقوبات. و أعادت وكالة أنباء شينخوا نشر الخبر نفسه ، فكتبت (مما يعني أن التناقض بين وزارة الخارجية الرسمية والوكالة الحكومية كان قائما بالفعل عند إعلان العقوبات على السيناتور آنذاك " روبيو" ).في وقت سابق وتحديدا في أيار 2020 ، حين استخدمت وكالة أنباء شينخوا صيغة أخرى، هي (وهي صيغة هجينة وقد انتصرت في النهاية). يشير هذا إلى أن الأمر لا يتعلق بعملية خفية لرفع العقوبات عبر التلاعب بالأحرف، بل هو بالأحرى عدم استقرار معتاد في ترجمة الصين للأسماء الأجنبية. وينطبق هذا أيضا على المصطلحات مع ذلك ، لا بد من الاعتراف بأن قصة رفع العقوبات باستبدال الحروف تصلح تماما مقال أو دراسة في اللغات السياسية.

العلاقة الصينية الروسية حتمية ومصيرية ولا يمكن ان تتأثر باي علاقات جانبية مع اي دولة في العالم فهي ضرورة اقتصادية ،عسكرية و جيوسياسية تم ترسيخها على مدى ربع قرن فيها من المصالح في ظل الضغط المتصاعد من مراكز القرار في حكومة العولمة العالمية على كلا البلدين و سوف يزداد في المدى القريب والمتوسطة.