كتب الأستاذ حليم خاتون:
اليوم يتذكر جيل الآباء حرب حزيران٦٧ والنكسة التي أطاحت بالحلم العربي وجعلت منه مجرد أوبريت غناء للحالمين بوجود عدالة لا تستند الى قوة!
أسقط الخامس من حزيران٦٧ جمال عبد الناصر والحركة القومية العربية، فسقط أحد أركان حركة عدم الإنحياز الثلاث، وتحولت مصر العظيمة مع كامب ديفيد إلى جمهورية موز عاجزة حتى عن حماية أمنها المباشر في سيناء وتلتزم الأوامر الأميركية الإسرائيلية تحت حجة قيود كامب ديفيد وامتلاك أميركا ل٩٩% من أوراق الشرق الأوسط!
نجحت أميركا حيث فشل العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي سنة ٥٦...
آب اوغسطس ٢٠٠٦، أعلن السيد حسن نصرالله في خطاب الانتصار في حرب تموز من نفس السنة؛
"جاء زمن الانتصارات، وولىّ زمن الهزائم"...
٣ حزيران ٢٠٢٦، بعد أكثر من عقدين من السنين ومن المؤامرات والحصار والتخريب تنجح أميركا في دفع لبنان إلى نفق مظلم يقوم على إعلان واشنطن الساعي إلى وضع لبنان تحت الوصاية الإسرائيلية مع رئيس جمهورية شابهت عمالته عمالة محمود عباس في فلسطين، ورئيس حكومة تفوق على سلطة رام الله في مشاريع التنسيق الأمني والخيانة، وجيش لبناني يتم تطهيره من الضباط الوطنيين عبر العقوبات ليصبح كما جهاز دايتون الأمني الفلسطيني الذي يلاحق المقاومين خدمة لأوامر الجيش الإسرائيلي...
بعد تنسيق مباشر بين ترامب ونتنياهو لقصف بيروت والضاحية انتقاما من المدنيين بسبب العجز في مواجهة المقاومة الإسلامية؛ وجهت إيران تحذيرا جعل ترامب ونتنياهو يقومان بعمل مسرحي فيه من الشتائم ما يليق بالإثنين معا...
لكن المسرحية تبقى مسرحية!
أعاد التحذير الإيراني بالحرب؛ أعاد انتشال لبنان من قلب المسلخ الأميركي الإسرائيلي ووضع القضية اللبنانية مرة أخرى على طاولة الحلول بالقوة الثورية لمحور المقاومة...
لم يجد ترامب ونتنياهو من هو أكثر عمالة من جوزيف عون ونواف سلام وستة ضباط خانوا القسم، وخانوا الشرف العسكري خوفا من عقوبات السيد الأميركي الأبيض، ومعهم أبنة العميل مروان حمادة التي تجلس على كرسي السفارة اللبنانية في واشنطن بطلب من واشنطن وتل أبيب، والسفير سيمون كرم الذي أمتلك تجربة التعاون مع الاحتلال منذ أيام جزين داخل الحزام الأمني الإسرائيلي مع انطوان لحد في جنوب لبنان...
كل هذا من أجل الاستفراد بلبنان وإلحاقه بقطار العملاء والخونة الإبراهيميين العرب وحرمان البلد من المظلة الإيرانية العاملة لتحريره دون قيد أو شرط...
خرجت الخطة الأميركية الإسرائيلية تطلب من الجيش اللبناني لعب الدور القذر في الدخول إلى البلدات التي عجز الاحتلال عن الوصول اليها وأخذها كيحمر وزوطر الشرقية...
أُطلق على هذه المناطق صفة المنطقة التجريبية الأولى حيث المطلوب أن يدخلها الجيش وتخرج منها المقاومة التي اذلت الاحتلال ومنعته من التمركز فيها...
ما هو الهدف الأميركي الإسرائيلي؟
تُصدر حكومة جوزيف عون ونواف سلام العميلة الأوامر لقيادة الجيش لدخول المنطقة المقصودة و"تنظيفها" من السلاح الذي دافع عنها طيلة هذه المدة ولم تستطع إسرائيل الدخول والاستقرار فيها...
أذا رفضت قيادة الجيش الأوامر تصدر لائحة عقوبات بهذه القيادة...
وإذا قبلت، سوف تواجه رفضا من قبل مجموعات من الضباط والجنود عن تنفيذ هذه المهمة؛
حينها يتم معاقبة الرافضين وتظهر في الجيش بوادر انشقاق وهو أحد امنيات إسرائيل...
لكن نسبة العملاء والخونة في داخل المؤسسة العسكرية ليس قليلا حيث يوجد أمثال الضباط العملاء الستة الذين خافوا وقبلوا الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي؛ يوجد كمية لا بأس بهم من هكذا زبالة!...
عندها وعلى فرض أن الجيش تجاوز مشكلة الإنشقاق سوف تدخل قوة من هذا الجيش اللبناني مع أوامر واضحة "بتنظيف" المنطقة من السلاح الذي دافع وقام بمنع الإسرائيلي طيلة أسابيع من القتال من تحقيق غاياته..
سوف يؤدي هذا تلقائيا إلى صدام بين المقاومة والجيش يتحول تدريجيا إلى حرب أهلية فيقوم جماعة حزبي القوات اللبنانية والكتائب بمهاجمة النازحين الشيعة والفتك بهم...وقد يشارك في هذا الفعل مجموعات من التكفيريين واتباع السعودية والإمارات في المناطق السُنّية بينما تقوم جماعات إسرائيل داخل الطائفية الدرزية بمجازر ضد البلدات والمدن الشيعية وجماعات النازحين في الجبل...
لتجنب هكذا وضع، قد تقوم المقاومة مُرغمة على الإنسحاب من المناطق التي سوف تدخلها القوى العميلة من داخل جيش سلطة جوزيف عون ونواف سلام العميلة...
عندها يتأمن لإسرائيل buffer zone يمنع المقاومة من استكمال حرب التحرير ويصبح دور الجيش تماما كما جماعة محمود عباس في فلسطين، مجرد حرس حدود للدفاع عن الجنود والضباط الإسرائيليين...
تقوم إسرائيل في هذه الاثناء بالتمركز وفرض أمر واقع واستكمال تجريف القرى والبلدات تحت سمع وبصر جوزيف عون ونواف سلام ويوسف رجّي وعملاء الجيش دون فعل أي شيء لأنهم هم أنفسهم موافقون على عملية التطهير العرقي الجارية ضد الشيعة في الجنوب والبقاع الغربي...
هذا ليس اتهامات من فراغ فقد أظهرت خمسة عشر شهرا سابقة مدى التواطئ بين الأميركيين والإسرائيليين وهذه السلطة العميلة...
وفي حال أرادت إسرائيل متابعة الزحف لتنفيذ مشروع التطهير العرقي سوف تتسلل عبر مواقع الجيش اللبناني والقرى والبلدات التي تتبع لجماعات حزب القوات والكتائب؛ وتصدر الأوامر إلى جيش العمالة بالإنسحاب وإعادة التموضع كما فعلوا اثناء الحرب الأخيرة فيدخلها الجيش الإسرائيلي دون عناء بعد أن كانت المقاومة منعته من هذا كل الفترة السابقة...
أما عن ضمانة ترامب لجوزيف عون فهي تشبه دفاع ترامب عن اتباعه في الخليج وهم أكثر أهمية لاميركا من جوزيف عون ونواف سلام ومحمود عباس الذين لا يعيرهم ترامب اي اهتمام أو حتى مجرد إشارة أو اتصال هاتفي...
في مواجهة هذا التآمر لا يجد الشيخ نعيم سوى محاولة إيجاد ذرة عقل أو منطق أو وطنية في جِيَفِِ نتنة داخل سلطة عمالة جوزيف عون ونواف سلام، وإذا كان الشيخ نعيم أطلق على مراد العدو حلم إبليس بدخول الجنة؛ فإن الرهان على حتى ذرة عقل أو وطنية في هؤلاء العملاء هو نفسه العشم في توبة إبليس!
لبنان في وضع لا يُحسد عليه!
الشيعة في لبنان في وضع بين المقصلة الأميركية الإسرائيلية وعملاء الداخل اللبناني والمحيط العربي الخائن!
لا يوجد حلول سحرية!
أمام الشيعة خصوصا، والوطنيين عموما في لبنان، حل واحد:
اعتماد العنف الثوري كرد منطقي على الإرهاب الأميركي؛ واعتماد نفس العنف الثوري تجاه عملاء الداخل اللبناني والمحيط العربي الخائن...
القول إن هذا مبتغى إسرائيل فيه كثير من الصحة لكن الورم السرطاني سوف يقتل صاحبه في النهاية وربما الأفضل محاولة استئصاله والعمل على أن لا ينبت مرة أخرى!
"البلاد اللّي تاريخها ما فيه دم؛ بتضل قلقانه وضايعة!"
كما السلاح يدافع عن السلاح، كذلك الدم يدافع عن الدم!
حليم خاتون