كتب الأستاذ حليم خاتون:
"اللي بيجرب المجرّب، بكون عقله مخرّب!"...
هذا أقل ما يمكن أن يُقال في السلطة اللبنانية الحاكمة بكل فروعها:
التنفيذية، القضائية، التشريعية، وأكثر من خمسين بالمئة من السلطة الإعلامية؛ على افتراض مستحيل يقوم على براءة هذه السلطة من العمالة!...
بعد ثمانية عقود من النكث بالوعود تجاه لبنان...
بعد أبتلاع "القرى السبع"، وهي أكثر من اربعين قرية وبلدة سكت النظام اللبناني عن ابتلاعها لألف سبب وسبب!...
بعد تدمير أسطول الميدل إيست على ارض مطار بيروت وشرب الأنخاب في السوق الحرة!...
بعد اجتياح مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وضمها الى الاراضي المحتلة سنة ٦٨ بعد انتهاء حرب حزيران التي لم يدخلها لبنان أصلا، وحتى قبل وجود مقاومة فلسطينية في لبنان!...
بعد رؤيتنا للوحش وهو يفترس فلسطين أمام أعين العالم بمساندة دول الرعاية في نظام هيئة الأمم، ومن بعدها الأمم المتحدة؛ وبعد صمت وشراكة تحت الطاولة من الأنظمة الرسمية العربية!...
بعد اتفاق ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤ ووجوب الإنسحاب من لبنان خلال ستين يوما ووقف العدوان الذي قامت إسرائيل اثناءه بتدمير ما تبقى من بنيان في أكثر من خمسين قرية وبلدة ومدينة في الجنوب وقتل أكثر من خمسمائة لبناني من اهل الجنوب والبقاع خلال خمسة عشر شهرا بدعم ديبلوماسي من يوسف رجّي وجوزيف عون ونواف سلام وحكومة العمالة في لبنان!...
بعد أكثر من عشرة آلاف خرق خلال أقل من خمسة عشر شهرا!...
بعد وبعد وبعد...
تريد حكومة العمالة هذه في لبنان بيعنا وهمَ أن إسرائيل سوف تنسحب من لبنان بعد عامين مع شرط نزع سلاح المقاومة وهو ما يذكرنا بقصة الراعي الروسي والساعة الذهبية...
تقول القصة إن مجموعة من قطاع الطرق حاولت السطو على قطيع من الغنم يحرسة راع شاب يحمل بندقية...
خاف اللصوص من سلاح الراعي فحاولوا شراء السلاح بكل الطرق الممكنة حتى وصلوا إلى طرح مبادلة البندقية بساعة ذهبية أغرت الراعي الذي تمهل حتى اليوم التالي...
عاد الراعي إلى المزرعة مساء وطرح على والده مسألة مبادلة البندقية بتلك الساعة!...
تماما كما تعدنا أميركا بالرفاه ورغد العيش اذا ما نحن استسلمنا!
"تستطيع طبعا القيام بعملية المبادلة ولكن عندما يعود اللصوص لسرقة القطيع والسيطرة على المزرعة واغتصاب أمك وأختك، تستطيع أن تطلق النار عليهم من الساعة الذهبية"، أجاب الوالد على سذاجة الراعي الشاب...
فهم الشاب الوضع جيدا، وعاد وأطلق النار على اللصوص وقام بطردهم من المنطقة!
جوزيف عون لم يقرأ قصة الراعي...
جوزيف عون لا يريد قراءة قصة الراعي والساعة الذهبية!...
جوزيف عون يعتقد أن باستطاعته العودة إلى نفس وضعية أمين الجميل عقب غزو حزيران ١٩٨٢...
أمين الجميل قصف الضاحية بالمدفعية، وطاولت القذائف بيروت الغربية، بينما نصف لبنان يرزح تحت الاحتلال الاسرائلي برعاية أميركية!
كما سقط أمين الجميل، سوف يسقط جوزيف عون!
نواف سلام الذي شارك أمين الجميل في صياغة اتفاق ١٧ أيار ثم طُويت صفحته دون محاسبة، قبل ان يعيده فؤاد السنيورة من بين الأموات، عاد يحاول من جديد خدمة الاحتلال والإستعمار الأميركي الذي طرده عماد مغنية ورفاقه من بيروت...
يعتقد نواف سلام أن السفارة الأميركية الأكبر في العالم يمكن أن تحميه هذه المرة!...
يعتقد النظام اللبناني العميل أن الأميركيين اليوم أكثر عزما من أيام الثمانينيات وأن دونالد ترامب ليس رونالد ريغان!...
عملاء لبنان لا يزالون يعوّلون على حاملات الطائرات والمدمرات الأميركية!...
نسي هؤلاء العملاء نيو جيرسي وحِمَمَها التي ارتدّت إلى صدور الناتو من أميركان وفرنسيين وطليان فولّوا مدبرين!...
تجنّب حزب الله الحرب الأهلية في الثمانينيات؛ تجنبها حتى في التسعينيات رغم تحالف جهنمي أميركي سعودي سوري، ووقوف أكثرية لبنانية وحتى أكثرية شيعية ضد المقاومة بحجة "إننا تعبنا من الصراع ونريد أن نرتاح!"...
كما فرضت المقاومة نفسها وهي اقلية شعبية في الثمانينيات والتسعينيات، سوف تفرض نفسها وقد بان المخطط الاستعماري الأميركي الصهيوني بأوضح الصور ليس فقط أمام الشيعة، بل صار الانقسام اللبناني شبه عامودي ويضم أكثرية شيعية مطلقة إلى جانب أكثر من نصف السُنّة رغم التأثير السيء للسعودية ودار الفتوى التابعة لها حتى لو علا نباح ما تبقى من انتهازيين من داخل الصف الوطني المخروق في صيدا وبيروت وطرابلس والبقاع...
ما يقوله سليمان فرنجية وبيار ابي صعب وإلين لحود وإميل لحود ورولا نصر وآلاف المسيحيين ليس صوتا في البريّة!...
أكثرية مسيحية صامتة ربما بفضل الترهيب الأميركي والتخويف الطائفي الذي ترعاه بكركي وأحزاب العمالة المسيحية؛ ترفض هذه الأكثرية الصامتة تصديق أن الذئب الإسرائيلي والوحش الأميركي يريدون الخير للبنان!...
لكن فعل المقاومة سوف يحول هذه الأكثرية المسيحية الصامتة إلى بركان هادر ضد من يبصق على الرهبان ويعتدي على الراهبات ويحطم تمثال السيد المسيح ويسخر من العذراء وينعتها بابشع النعوت!...
المقاومة التي انتصرت سنة ألفين ونجحت في طرد المحتل من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة رغم كونها أقلية، وأقلية قليلة جدا!...
سوف تنتصر هذه المقاومة بكل تأكيد!
أما جوزيف عون ونواف سلام وسمير جعجع وسامي الجميل وكل كلب ينبح بينما القافلة تسير!
نقول لهؤلاء العملاء ما قاله المفكر بيار أبو صعب:
حتى بشير الجميل كان أفضل من هؤلاء وأكثر تعقلا ومنطقا ولم يذهب إلى الضحالة التي هم فيها اليوم!...