كشف باحثون عن دراسة جديدة تشير إلى إمكانية استخدام الكويكبات كمصدر رئيسي للمعادن والوقود اللازمين لبناء مستعمرات بشرية مستدامة على كوكب المريخ ، في خطوة قد تقلل الاعتماد على الموارد القادمة من الأرض وتخفض تكاليف الرحلات الفضائية المستقبلية.
وتسلط الدراسة الضوء على إمكانية إنشاء سلاسل إمداد فضائية تعتمد على استخراج الموارد مباشرة من الكويكبات ونقلها إلى المريخ لدعم عمليات البناء والتصنيع.

التحدي الحقيقي لاستعمار المريخ
يرى العلماء أن بناء مستعمرة بشرية على المريخ لا يقتصر فقط على توفير الغذاء والأكسجين، بل يتطلب أيضًا كميات ضخمة من المعادن والمواد الصناعية.
فالمستعمرة المستقبلية ستحتاج إلى الحديد والفولاذ والألمنيوم لصناعة المساكن والمعدات والأدوات، إضافة إلى قطع الغيار اللازمة للصيانة المستمرة.
ويؤكد الباحثون أن نقل هذه المواد بشكل دائم من الأرض ليس حلًا عمليًا على المدى الطويل، بسبب التكلفة الهائلة لعمليات الإطلاق الفضائي.
تكلفة النقل من الأرض تمثل عقبة كبيرة
بحسب الدراسة، تصل تكلفة إرسال طن واحد من الحمولة إلى الفضاء إلى عشرات الملايين من الجنيهات، بينما تستغرق الرحلة إلى المريخ ما بين ستة وتسعة أشهر وفقا لموقع الكوكبين في مداريهما.
ويرى الباحثون أن الاعتماد الكامل على الإمدادات الأرضية سيجعل من الصعب إنشاء مستعمرة مستقرة ومستدامة على الكوكب الأحمر.
دراسة سويسرية تبحث الحل
أجرى فريق بحثي من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) دراسة متقدمة لتحليل إمكانية استخراج المعادن من الكويكبات ونقلها مباشرة إلى المريخ.
وأوضح الباحثون أن النظام الشمسي يحتوي على ملايين الكويكبات، فيما تُعد الكويكبات المعدنية المعروفة باسم “الكويكبات من الفئة M” غنية بعناصر مثل الحديد والنيكل ومعادن أخرى قيمة.
وكان الهدف من الدراسة معرفة ما إذا كان بالإمكان الوصول إلى هذه الكويكبات واستخراج الموارد منها بكفاءة تجعل العملية مجدية اقتصاديا وتقنيا.
وقود يُصنع في الفضاء
اعتمد الفريق على برنامج حاسوبي متطور لاختبار آلاف السيناريوهات المختلفة المتعلقة بسلاسل الإمداد الفضائية.
وشملت الدراسة تحليل كمية الطاقة اللازمة للسفر بين الكويكبات والمريخ، إضافة إلى تقدير كميات المعادن الممكن استخراجها، وكذلك الوقود المطلوب لرحلات العودة.
وأحد أبرز جوانب الدراسة كان الاعتماد على نوع خاص من الكويكبات الغنية بالكربون والجليد المائي، حيث يمكن معالجة هذه المواد لإنتاج وقود صاروخي مباشرة في الفضاء.
ويسمح هذا الحل بتقليل الحاجة إلى حمل الوقود من الأرض، ما يخفض تكاليف المهام الفضائية بشكل كبير.
تحديد كويكبات مناسبة للتعدين
تمكن الباحثون من تحديد مجموعة من الكويكبات التي تقع ضمن نطاق يمكن الوصول إليه باستخدام تقنيات المركبات الفضائية الحالية.
وأظهرت النتائج أن اختيار الكويكب المناسب يمثل العامل الحاسم في نجاح المهمة، إذ إن اختيار هدف غير مناسب قد يؤدي إلى استهلاك وقود يفوق قيمة المعادن المستخرجة.
خطوة مهمة نحو اقتصاد فضائي مستدام
أكد الباحثون أن الدراسة لا تعني أن تعدين الكويكبات سيبدأ قريبًا، لكنها تثبت أن الفكرة قابلة للتنفيذ علميا وتقنيا.
وأشار الفريق إلى أن بناء سلسلة إمداد فضائية تعتمد على استخراج المعادن والوقود من الكويكبات قد يصبح جزءا أساسيا من مستقبل استيطان المريخ.
ويرى العلماء أن المستعمرات البشرية المستقبلية على المريخ لن تحتاج فقط إلى رواد فضاء ومهندسين، بل أيضا إلى أنظمة نقل وإمداد فضائية متطورة تضمن استمرار الحياة على الكوكب الأحمر.