نموذج أمعاء على شريحة يفتح آفاقًا جديدة لعلاج كرون والتهاب القولون
منوعات
نموذج أمعاء على شريحة يفتح آفاقًا جديدة لعلاج كرون والتهاب القولون
23 أيار 2026 , 16:40 م

نجح علماء في تطوير نموذج متقدم لـ«عضو على شريحة» يحاكي طريقة عمل الأمعاء البشرية داخل المختبر بدقة عالية، في خطوة قد تسهم في تحسين فهم الأمراض الالتهابية المعوية مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي .

نموذج أمعاء بشرية على شريحة ( مصدر الصورة: Harvard University )

ويحاكي النموذج الظروف الحقيقية داخل الأمعاء، بما في ذلك تدفق الدم، وحركة العصارة المعوية، والانقباضات الطبيعية المعروفة بالحركة الدودية، ما يسمح للباحثين بمراقبة التغيرات المرضية بشكل مباشر وفي الوقت الفعلي.

حل مشكلة قديمة في أبحاث الأمعاء

تمثل الأمراض الالتهابية المعوية تحديا طبيا كبيرا بسبب صعوبة دراسة آلياتها بدقة. وتعتمد الأبحاث التقليدية غالبا على النماذج الحيوانية، إلا أن هذه النماذج لا تعكس بشكل كامل استجابات المناعة البشرية وسلوك الأنسجة داخل جسم الإنسان.

ويهدف النموذج الجديد إلى تجاوز هذه العقبة من خلال استخدام خلايا مأخوذة مباشرة من القولون لدى مرضى التهاب الأمعاء، سواء من المناطق المصابة بالالتهاب أو الأنسجة السليمة.

كيف يعمل نموذج «الأمعاء على شريحة»؟

يعتمد النظام على تقنية الموائع الدقيقة، حيث تُزرع الخلايا داخل بيئة تحاكي الظروف الطبيعية داخل الجهاز الهضمي.

ويتم تقليد:

تدفق الدم داخل الأوعية الدقيقة.

حركة العصارة المعوية.

الانقباضات المستمرة للأمعاء.

وبفضل هذه البيئة الواقعية، تمكن الباحثون من متابعة تطور الالتهاب، وتلف الحاجز المعوي، والتغيرات التي تصيب الأنسجة بشكل مباشر.

اكتشاف دور جديد للخلايا الليفية

أحد أبرز نتائج الدراسة تمثل في الكشف عن الدور النشط للخلايا الليفية السدوية، التي كان يُعتقد سابقا أنها مسؤولة فقط عن دعم البنية الهيكلية للأنسجة.

وأظهرت التجارب أن هذه الخلايا قد تلعب دورا رئيسيا في تطور الأمراض الالتهابية المعوية.

وقال الباحث عليكان أوزكان، من معهد ويس التابع لجامعة Harvard University، إن الدراسة أثبتت للمرة الأولى أن الخلايا الليفية المصابة وحدها قادرة على دفع الخلايا الظهارية السليمة لاكتساب خصائص مشابهة لتلك المرتبطة بالأمراض الالتهابية المعوية.

حركة الأمعاء قد تزيد الالتهاب

كشفت التجارب أيضًا أن التمدد الميكانيكي للأنسجة، المشابه للحركة الطبيعية للأمعاء، يؤدي إلى زيادة الالتهاب والتليف.

وتشير النتائج إلى أن الحركات الطبيعية داخل الأمعاء قد تؤثر بشكل مباشر في شدة المرض وتفاقم الأعراض لدى المرضى.

تأثير هرمونات الحمل على المرض

اختبر العلماء كذلك تأثير هرمونات الحمل على تطور الأمراض الالتهابية المعوية.

وعند تعريض الأنسجة المصابة لتركيزات هرمونية مشابهة لتلك الموجودة خلال الأشهر الأولى من الحمل، لاحظ الباحثون زيادة الالتهاب والتليف، بينما لم تظهر التأثيرات نفسها على الأنسجة السليمة.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب تفاقم أعراض مرض كرون والتهاب القولون لدى بعض النساء خلال فترة الحمل.

العلاقة بين الالتهاب المزمن والسرطان

ساعد النموذج الجديد أيضا في دراسة العلاقة بين الالتهاب المزمن والسرطان.

وأظهرت النتائج أن الأنسجة الملتهبة تعرضت لعدد أكبر من الطفرات والتغيرات الكروموسومية عند تعريضها لمواد مسرطنة، مقارنة بالأنسجة السليمة.

وتدعم هذه النتائج الفرضية العلمية التي تربط الالتهاب المزمن بزيادة خطر الإصابة بالأورام السرطانية.

آفاق مستقبلية للعلاج وتطوير الأدوية

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية للأمراض الالتهابية المعوية، كما يمكن استخدامها لاختبار الأدوية الجديدة وفهم استجابة المرضى للعلاج بصورة أفضل.

ومن المتوقع أن تسهم نماذج «العضو على شريحة» مستقبلا في تقليل الاعتماد على التجارب الحيوانية وتسريع تطوير العلاجات الشخصية.

المصدر: Наука Mail