محمد النوباني
لا شك بأن امريكا تعاني من ورطة إستراتيجية كبيرة جراء عجزها عن إحتواء ايران منذ اكثر من ٤٧ عاما.
وقد تعاظمت ورطتها تلك بعد حرب الاربعين يوما الاخيرة التي شنتها بالإشتراك مع إسرائيل على ايران بسبب فشلهما في تحقيق اهداف تلك الحرب، رغم استعمالهما لأضخم قوة عسكرية تم حشدها منذ الحرب العالمية الثانية.
وإستطرادا يمكن القول بأن ايران قد جعلت من كل خيارات ترمب بعد توقف إطلاق النار وإنطلاق المفاوضات برعاية باكستانية أصعب من الاخرى.
ولكي احدد فإن التهديد بإستخدام القوة لدفع المفاوضات بالاتجاه الذي يريده ترمب لم يدفع ايران لرفع الراسة البيضاء ، وخيار توجيه ضربة عسكرية امريكية مدمرة ولكن سريعة وخاطفة ستعمق من ازمته لأن ايران سوف ترد عليها بحرب اقليمية كبرى طويلة الامد وبإغلاق باب المندب،في حين أن التوصل معها إلى إتفاق ينهي الحرب على ايران وعلى لبنان وربما على فلسطين على قاعدة الندية والإحترام المتبادل، وموازين القوى المستجدة في المنطقة والإقليم سينهي الوجود الامريكي في غرب آسيا وسيؤدي إلى تآكل الدور الوظيفي لإسرائيل وربما حتى إلى تفككها من ناحية اخرى.
وبما أن تحولا من هذا النوع سوف يؤدي إلى إنهيار كيانات ودول في الإقليم والعالم وصعود اخرى فإن طريقه لن تكون مفروشة بالورود وبحاجة إلى معارك كبرى طاحنة ومدمرة.
ولذلك فمن السذاجة بمكان الإعتقاد بأن اجواء التفاؤل التي حاولت بعض الاوساط إشاعتها وتحديدا في واشنطن عن قرب التوصل لإتفاق إطار ينهي الحرب على ايران ولبنان تعني ان الحرب قد باتت من ورائنا.
فكما علمتنا تجربتي حرب ال ١٢ يوما والاربعين يوما فإن الحديث المبالغ فيه عن قرب التوصل إلى إتفاق وعن خلافات مزعومة بين نتنياهو و ترمب قد تكون مقدمة لخديعة إستراتيجية ثالثة.
فالحرب هي ما يلوح في الأفق ولا بديل عنها للخروج من حالة السلم ولا حرب الراهنة التي تذكرني بالحالة التي عاشتها المنطقة قبل حرب اكتوبر العربية الإسرائيلية عام ١٩٧٣ من القرن الماضي.