كشف فريق من الباحثين من جامعة لييج البلجيكية عن دور غير متوقع لخلايا الإيوزينوفيل في مكافحة السرطان ، بعد سنوات طويلة من ارتباط هذه الخلايا بشكل أساسي بالحساسية ومقاومة الطفيليات.
ونشرت الدراسة الجديدة في مجلة Journal of Experimental & Clinical Cancer Research، حيث سلطت الضوء على التأثير المعقد لهذه الخلايا المناعية في تطور الأورام واستجابة الجسم للعلاج.
علاقة محتملة بين الإيوزينوفيل وتقليل خطر السرطان

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات وبائية وتجريبية لفهم كيفية تفاعل خلايا الإيوزينوفيل مع الأورام السرطانية.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات هذه الخلايا في المراحل المبكرة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
لكن الدراسة أوضحت في الوقت نفسه أن تأثير الإيوزينوفيل يصبح أكثر تعقيدا مع تطور المرض، إذ يختلف دورها بحسب نوع الورم والبيئة البيولوجية المحيطة به.
كيف تهاجم الخلايا المناعية الأورام؟

أشار الباحثون إلى أن خلايا الإيوزينوفيل تمتلك القدرة على مهاجمة الخلايا السرطانية بشكل مباشر، من خلال إطلاق بروتينات سامة للخلايا موجودة داخل حبيباتها الداخلية.
كما تلعب هذه الخلايا دورًا في تنظيم الاستجابة المناعية العامة، عبر تفاعلها مع الخلايا اللمفاوية والمساهمة في تشكيل البيئة المحيطة بالورم.
ويرى العلماء أن هذا الدور المزدوج يفسر التباين الكبير في نتائج الدراسات السابقة، حيث يمكن لهذه الخلايا أن تحد من نمو الأورام في بعض الحالات، بينما قد تساهم في دعمها في ظروف أخرى.
نتائج واعدة للعلاج المناعي
أحد أبرز الجوانب التي ركزت عليها الدراسة كان ارتباط الإيوزينوفيل بالعلاج المناعي المستخدم في علاج السرطان.
وأوضحت الباحثة والطبيبة المتخصصة في الأورام ماري جيلون أن ارتفاع عدد خلايا الإيوزينوفيل قبل أو أثناء العلاج بمثبطات نقاط التحكم المناعي ارتبط بتحسن استجابة المرضى للعلاج وزيادة متوسط البقاء على قيد الحياة.
وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن تنشيط الجهاز المناعي بهذه الطريقة قد يزيد أيضًا من احتمالية ظهور آثار جانبية، مما يتطلب مراقبة دقيقة لحالة المرضى خلال العلاج.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
رغم النتائج الإيجابية، أكد الباحثون أن الطريق ما يزال طويلا قبل اعتماد الإيوزينوفيل كجزء أساسي من بروتوكولات علاج السرطان.
وأوضح الفريق أن اختلاف سلوك هذه الخلايا بين أنواع الأورام المختلفة، إضافة إلى غياب معايير علاجية موحدة حتى الآن، يمثلان تحديًا أمام تطوير توصيات سريرية دقيقة.
ويرى العلماء أن الأبحاث المستقبلية قد تساعد على فهم أفضل لكيفية توظيف هذه الخلايا المناعية في تطوير علاجات أكثر فاعلية للأورام السرطانية.