في عام 2011 ظهرت على موقع الفيس بوك صفحة حملت اسم نارام سرجون وكان واضحا أنها اسم مستعار لشخصية سورية وطنية دعمت فيما نشرته على مدار سنوات موقف الدولة السورية في حربها ضد الإرهاب وداعميه.
وبقيت هذه الشخصية لغزا نقلت عنها الصفحات مئات المقالات والتحليلات ودائما تحت عنوان {كتب نارام سرجون} ،اليوم كشف الكاتب السوري عن هويته الحقيقية ، ونشر سيرته الذاتية العائدة للدكتور محمد ياسين حمودة وكتب حمودة على مدونته الشخصية
أنشر سيرتي الذاتية أدناه لكل من لم يعرفني عن قرب ليتعرف على رحلتي الغريبة والمشوقة في هذا العالم المضطرب المتمرد على القيم والأخلاق .
ها أنا ذا ناهزت الثمانين عاماً ومن العمر لكنني ما زلت بنفس الهمة والعزيمة أعمل في بحوثي الشاقة والمضنية وأتمتع بتمام الصحة والعافية واصعد الدرج من تحت الأرض إلى الطابق الثاني عشر حاملاً مشترياتي على كتفي بعدما أيقنت أن المصعد موبوءاً حيث أقيم بعد أن تسلل فيروس ” ترامب الصيني ” إلى عدد من السكان.
وضعتها في مطلع المجلد الثامن .
محمد ياسين حمودة
(سيرتي الذاتية)
بعد نشر 9 مجلدات من هذه البحوث التاريخيَّة ، العلميَّة ، الوجدانيَّة و” الصريحة بامتياز ” عسى أن تساهم في توعية الإنسان العربيِّ نحو مجتمع أفضل والكشف عمَّا لحق بالتراث من شوائب كان من نتائجها تشويه طريقة التفكير في الأجيال ، صار لا بدَّ لي من أن أتقدَّم بتعريفِ نفسي للقراء الكرام في الحاضر وفي مستقبل الزمان ، ذلك لأنني أقيم في كندا بعيداً عن الوطن وتصدر عنِّي هذه البحوث التي تخاطب العقل والضمير والوجدان في أمَّةٍ كتبت على نفسها ما لا يحمده عاقلٌ ولا يَرضى به إنسان .
رأيتُ ضرورة تعريف القراء الكرام بنفسي ذلك لتساؤلاتٍ لا بدَّ من أن تداعب أفكارهم حول هويَّة القائم بهذا الجُهد الجَهيد ، المشوِّق ، الغريب في هذا الزمان .
ولدتُ في حيِّ الميدان بدمشق عاصمة وطني الحبيب سورية عام 1941 . وبعد تخرُّجي من كلية التجارة عام 1965 غادرت إلى سويسرا ثم إلى ألمانيا ثم إلى كندا في شهر أيار عام 1967 بقصد الدراسة فانتهى الأمرُ إلى الإقامة الدائمة . ولم أنقطع عن زيارة وطني الحبيب فبقيت على اتصال وثيق مع الأهل والأصدقاء وزيارات متكرِّرة ومتقاربة دون انقطاع .
قررتُ العودة النهائية إلى الوطن عام 1977 فأقمتُ في منزل بدمشق يقع بين ساحة عرنوس وساحة الروضة ، تحوَّل ذاك البناء إلى فرعٍ لأحد المصارف السورية .
لكن طارئاً غريباً حصل معي بسبب وظيفة إداريَّة عُليا مع شركة أجنبيَّة اضطرَّني إلى الدُّخول في دعاوى قضائية عديدة ومعقدة دامت خمس سنوات تطوَّعت لِمخاصمتي فيها أعدادٌ هائلة من أبناء وطني وجِلدتي دخلتُ في دعاوى مُرهقة ، مُضنية ومُكلفة ، ولم يتردَّد الخصمُ في رفع دعوى – عبر مصرف تجاري كبير – في ” محكمة الأمن الإقتصادي ” التي رُدَّت شكلاً لـ “عدم الاختصاص” اضطررت في صيف عام 1982 بعد إرهاقٍ ماديٍّ استحال عليَّ معه البقاءُ في الوطن إلى العودة إلى كندا مع زوجتي وطفليَّ في الثانية والرابعة من العمر .
انكببتُ على البحث في كُتب التراث عن أسباب وخلفيات تلك العقليَّة السائدة والمُفجِعة في مجتمعنا والتي عانيتُ منها وتحمَّلتُ فيها جميع أنواع المُنغِّصات والمَشقَّات فوجدتُ ضالَّتي في كتب التاريخ والفلسفة والتفسير وعلم الرجال والحديث والاجتماع واللُّغة والأدب . كنت أشتري الكتب وأطلبها بكميات من بعض البلدان .
درستُ بعناية فائقة جهودَ المُصلحين المشهورين جداً في القرنين التاسع عشر والعشرين في محاولاتهم المريرة والفاشلة لإخراج أمتنا من حالِها – غير المرضية – فوجدتُهم يعومون على السَّطح دون التعرُّف على الأسباب الحقيقية وراء تخلُّف هذه الأمَّة.
فكانوا بين إسلاميٍّ مقلِّد ، وآخر مُجدِّدٍ حاول الخروج على آراء الأقدمين من دون أن ينتبه أو يعترف بأخطائهم فظنَّ أنه يُجدِّد الدِّين ويُحرِّره من قيوده – المزعومة في نظره – إرضاءً لضروريات العصر ! وثالثٌ تقدُّميٌّ طرقَ باباً أو أكثر مِن ظواهر التخلُّف فينا من دون الغوص تحت السَّطح لِكشف بقية الأمراض الفكريَّة المُزمنة وتحليلِها وعرضِ الحلول الناجعة ووصفِ الترياق السِّحريِّ المنشود .
لا بد للباحث – في نظري – من التمتُّع بالمعرفة الكافية العميقة والشُّجاعة والجرأة والإخلاص لتحليل تراثنا عموديَّاً وأفقيّاً لنستطيع القول بأنه لم يُغفل جانباً من جوانب وآثار التراث على مجتمعاتنا ! وإلاَّ فسيكون عملُه قاصراً فاشلاً من أول خطوة … فعبثاً أن ننتظر منه التوفيقَ في إخراج الأمَّة من مستنقعها الذي أغرقت نفسَها فيه طوعاً أو كرهاً.
ذكرتُ في مقدمة المجلد الثاني أن الفرد فينا هو المُشكلة ؛ هو السَّبب وهو الضحيَّة في آنٍ واحدٍ ، وأنه يجب مساعدته في إعادة بناء شخصيته والتحرُّر من آفات الماضي والتقليد ونكران الذات أمام آراء الأقدمين ، دون إغفال المعاصِرين .



