تحذيرات من قرب انهيار نهر يوم القيامة الجليدي في أنتاركتيكا
منوعات
تحذيرات من قرب انهيار نهر يوم القيامة الجليدي في أنتاركتيكا
1 حزيران 2026 , 22:03 م

حذر علماء المناخ من تزايد خطر انهيار الحاجز الجليدي العائم المرتبط بـ«نهر ثويتس الجليدي»، المعروف عالميا باسم «نهر يوم القيامة الجليدي»، في القارة القطبية الجنوبية، وسط مؤشرات متزايدة على فقدان استقراره وتسارع وتيرة ذوبانه.

ويُعد هذا النهر الجليدي أحد أكبر وأخطر الأنهار الجليدية في غرب أنتاركتيكا، نظرًا لدوره المحوري في كبح تدفق كميات هائلة من الجليد نحو المحيط.

أحد أكبر الأنهار الجليدية في العالم

انهيار الحاجز الجليدي العائم  ( مصدر الصورة: Freepik )

يمتد نهر ثويتس الجليدي على مساحة تقارب مساحة ولاية فلوريدا الأمريكية، ويصل سُمكه في بعض المناطق إلى أكثر من ألفي متر، بينما يبلغ طوله نحو 120 كيلومترا.

ويُنظر إليه باعتباره أحد أكثر الأنهار الجليدية هشاشة وتأثرا بارتفاع درجات الحرارة العالمية، مما جعله محورا رئيسيا للدراسات المناخية خلال السنوات الأخيرة.

مياه المحيط الدافئة تهدد استقراره

تشير الدراسات الحديثة إلى أن السبب الرئيسي وراء تسارع ذوبان النهر الجليدي يتمثل في تسرب مياه المحيط الأكثر دفئًا نسبيًا إلى أسفل الحاجز الجليدي العائم، خاصة في المناطق الواقعة تحت مستوى سطح البحر.

ويعمل هذا الحاجز الجليدي كدعامة طبيعية تبطئ تدفق الجليد من النهر الرئيسي إلى المحيط الجنوبي.

لكن مع استمرار تآكل قاعدته بسبب المياه الدافئة، تتزايد احتمالات فقدانه قدرته على أداء هذا الدور الحيوي.

تراجع مستمر منذ عقود

رصد العلماء تسارعا واضحا في ذوبان نهر ثويتس منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ووفقا للبيانات المتاحة، تراجع موقع النهر الجليدي بنحو 20 كيلومترا منذ عام 1992، في مؤشر على استمرار فقدانه للكتلة الجليدية بوتيرة متزايدة.

الحاجز الشرقي الأكثر عرضة للانهيار

يركز الباحثون اهتمامهم بشكل خاص على الجزء الشرقي من الحاجز الجليدي العائم، والذي يُعد المنطقة الأكثر هشاشة واستقرارا ضعيفا داخل المنظومة الجليدية.

وقال عالم الجيوفيزياء البحرية روبرت لارتر، المسؤول في برنامج التعاون الدولي لدراسة نهر ثويتس الجليدي، إن الجزء الأخير المتبقي من هذا الحاجز يقترب من الانهيار.

وأشار إلى أن العلماء لا يعرفون بدقة كيفية حدوث الانقسام النهائي، لكنهم متأكدون من أن عملية الانهيار ستحدث في مرحلة قريبة.

توقعات بانهيار خلال 2026

بحسب تقديرات الباحثين، قد يشهد الحاجز الجليدي الشرقي انهيارًا خلال عام 2026 إذا استمرت معدلات الذوبان الحالية.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن المنطقة أصبحت قريبة جدًا من الانفصال، مع ظهور مؤشرات واضحة على ضعف البنية الجليدية وتزايد التشققات.

تسارع حركة الجليد

تكشف أحدث القياسات أن سرعة حركة الجليد في الجانب الغربي من الحاجز الجليدي تضاعفت تقريبًا خلال الأشهر الثمانية الماضية.

كما ارتفعت سرعة التدفق بأكثر من ثلاثة أضعاف بين يناير 2020 ويناير 2026، لتصل إلى نحو كيلومترين سنويا.

ويرى العلماء أن هذا التسارع يعكس فقدان الحاجز الجليدي جزءا متزايدا من قدرته على تثبيت النهر الجليدي.

خسائر جليدية ضخمة متوقعة

تشير نماذج المحاكاة المناخية إلى أن نهر ثويتس قد يفقد ما بين 180 و200 مليار طن من الجليد سنويا بحلول عام 2067.

ومن المتوقع أن يؤدي انهيار الحاجز الجليدي إلى تسريع تدفق الجليد نحو المحيط، ما يضاعف معدلات الذوبان ويفاقم تأثيرات ارتفاع مستوى سطح البحر.

تداعيات عالمية على مستوى البحار

تكمن خطورة نهر ثويتس في أنه يعمل بمثابة "سد طبيعي" أو "سدادة" تمنع اندفاع أجزاء واسعة من الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا نحو المحيط.

ويحذر الباحثون من أن انهياره الكامل قد يطلق سلسلة من التفاعلات الجليدية المتسارعة في المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن ذوبان نهر ثويتس وحده قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر عالميا بنحو 65 سنتيمترا.

أما إذا امتد الانهيار ليشمل أجزاء كبيرة من الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا، فقد يصل الارتفاع طويل الأمد في مستوى البحار إلى نحو 3.3 أمتار، وهو ما قد يشكل تهديدا كبيرا للمدن الساحلية والمناطق المنخفضة حول العالم.

لماذا يُلقب بـ«نهر يوم القيامة الجليدي»؟

حصل نهر ثويتس على هذا اللقب بسبب المخاوف العلمية المتزايدة من أن انهياره قد يؤدي إلى تغيرات واسعة النطاق في مستويات البحار العالمية.

ورغم أن هذه العملية لن تحدث بشكل فوري، فإن فقدان استقرار النهر الجليدي يُعد أحد أكثر السيناريوهات المناخية إثارة للقلق بالنسبة للعلماء، نظرا لتأثيراته المحتملة على ملايين السكان في المناطق الساحلية خلال العقود المقبلة.