كشفت نتائج دراسة دولية حديثة عن استجابة قوية لعلاج مبتكر مضاد للسرطان يُعرف باسم Amivantamab، حيث اختفت الأورام بشكل كامل لدى 15 مريضاً من بين المشاركين في التجربة، بينما سجل عشرات المرضى الآخرين تقلصاً ملحوظاً في حجم الأورام.
وجرى عرض نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي لـ الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري في مدينة شيكاغو.
دراسة شملت مرضى بسرطانات مقاومة للعلاج
استهدفت التجربة المرضى الذين عاد لديهم السرطان بعد العلاج أو انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم أو لم يعد يستجيب للعلاجات التقليدية المتاحة.
وشملت دراسة OrigAMI-4 نحو 102 مريض يعانون من سرطان الرأس والرقبة، وهو أحد أكثر أنواع السرطان انتشاراً على مستوى العالم.
وأظهرت النتائج أن الأورام تقلصت أو اختفت لدى 43 مريضاً، فيما سجل 28 مريضاً انخفاضاً كبيراً في حجم الأورام، بينما أعلن الأطباء اختفاء الأورام بالكامل لدى 15 مريضاً.
كما أشارت البيانات الأولية إلى تحقيق نتائج مماثلة لدى بعض المرضى المصابين بسرطان الرئة.
كيف يعمل العلاج؟
يعتمد أميفانتاماب على آلية متعددة المسارات تستهدف الخلايا السرطانية بطرق مختلفة في الوقت نفسه.
ويعمل العلاج على:
تثبيط بروتين EGFR المسؤول عن تحفيز نمو العديد من الأورام السرطانية.
تعطيل مسار MET الذي تستخدمه بعض الخلايا السرطانية للهروب من تأثير العلاجات.
تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية بشكل أكثر فعالية.
ويعتقد الباحثون أن هذا التأثير المزدوج والمناعي في آن واحد يفسر النتائج الإيجابية التي ظهرت لدى المرضى المشاركين في الدراسة.
استجابة قوية لدى مرضى استنفدوا الخيارات العلاجية
وصف البروفيسور كيفن هارينغتون الاستجابة العلاجية بأنها "قوية بصورة غير مسبوقة"، خاصة أن المشاركين كانوا يعانون من أورام أظهرت مقاومة للعلاج الكيميائي والعلاج المناعي في مراحل سابقة.
وأوضح أن هذه الفئة من المرضى غالباً ما تكون خياراتها العلاجية محدودة للغاية، ما يجعل النتائج الحالية ذات أهمية خاصة.
قصة مريض تحسنت حالته بشكل ملحوظ
كان من بين المشاركين في التجربة المريض كارل والش البالغ من العمر 56 عاماً، والذي يعاني من سرطان اللسان.
وبعد فشل العلاج الكيميائي في السيطرة على المرض، انضم إلى التجربة في يوليو 2025. وأفاد بأن التورم والألم انخفضا بشكل كبير، كما استعاد القدرة على التحدث وتناول الطعام بصورة طبيعية، إلى جانب اختفاء العديد من الآثار الجانبية القاسية المرتبطة بالعلاج الكيميائي.
طريقة إعطاء أكثر سهولة
على عكس العديد من العلاجات السرطانية التي تتطلب جلسات تسريب وريدي طويلة، يُعطى أميفانتاماب عبر حقنة صغيرة تحت الجلد، ما يجعل الإجراء أسرع وأكثر راحة للمرضى.
ويُعطى العلاج مرة واحدة كل ثلاثة أسابيع، فيما وصفت غالبية الآثار الجانبية المسجلة بأنها خفيفة إلى متوسطة الشدة.
كما أظهرت النتائج أن أقل من 10% من المرضى اضطروا إلى إيقاف العلاج بسبب الأعراض الجانبية.
تجارب مستمرة على أنواع أخرى من السرطان
لا يزال العلاج قيد التقييم في عشرات الدراسات السريرية حول العالم. ويخضع حالياً لما يقرب من 60 تجربة سريرية تشمل أنواعاً مختلفة من السرطان، من بينها:
سرطان القولون والمستقيم.
أورام الدماغ.
سرطان المعدة.
بعض أنواع سرطان الرئة.
ماذا تعني هذه النتائج؟
رغم أن النتائج الحالية تُعد مشجعة للغاية، فإن الباحثين يؤكدون أن العلاج لا يزال في مراحل التقييم السريري، وأن هناك حاجة إلى دراسات أوسع ومتابعة طويلة الأمد للتأكد من فعاليته وسلامته بشكل نهائي.
كما تجدر الإشارة إلى أن أميفانتاماب يُصنف علمياً كعلاج موجه بالأجسام المضادة وليس لقاحاً وقائياً بالمعنى التقليدي للقاحات، رغم وصفه في بعض التقارير الإعلامية بـ"اللقاح المضاد للسرطان".