اكتشاف أثري في الصين يكشف وصفة مستحضر تجميل عمرها 2000 عام
منوعات
اكتشاف أثري في الصين يكشف وصفة مستحضر تجميل عمرها 2000 عام
3 حزيران 2026 , 15:56 م

كشف فريق من الباحثين عن مكونات مستحضر تجميل أثري يعود عمره إلى نحو 2000 عام، عُثر عليه داخل مقبرة من فترة حكم أسرة هان في الصين. وتمكن العلماء من إعادة بناء التركيبة الأساسية لهذا المستحضر بعد إجراء تحليلات علمية متقدمة على محتويات وعاء مطلي بالورنيش كان محفوظا داخل المقبرة.

جاء هذا الاكتشاف خلال أعمال تنقيب أُجريت في مدينة ليانيونغانغ الصينية، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Heritage Science العلمية.

وعثر الباحثون على رفات امرأة وبقايا يُعتقد أنها تعود لرجلين داخل الموقع الأثري الذي يرجع تاريخه إلى نحو ألفي عام. وكان أحد التوابيت يحتوي على رجل دُفن مع سيف حديدي وقطع فخارية وعملات نحاسية وحجر مخصص للطحن والكتابة بالحبر.

أما التابوت الثاني فلم يتمكن الباحثون من تحديد هوية صاحبه بشكل دقيق، في حين يُرجح أن التابوت الثالث كان لامرأة. وبجوار الرفات وُجدت مجموعة من أدوات العناية بالشعر، ودبوس للشعر، بالإضافة إلى وعاء صغير مطلي بالورنيش احتوى على مادة تجميلية قديمة.

تحليل علمي يكشف مكونات المستحضر

تحليل مستحضرات التجميل القديمة ( مصدر الصورة: Freepik )

لفهم التركيبة الكيميائية للمادة الموجودة داخل الوعاء، استخدم العلماء مجموعة من التقنيات الحديثة، شملت التحاليل المجهرية والبيولوجية الجزيئية والكيميائية.

وأظهرت النتائج أن المستحضر يتكون من:

مسحوق الميكا البيضاء المطحونة.

مستخلص نباتي لم يتم تحديد نوعه بدقة.

دهون حيوانية يُرجح أنها تعود إلى الخنازير.

وأشار الباحثون إلى أن الميكا البيضاء كانت تُستخدم على الأرجح كمادة لتفتيح البشرة أو كمسحوق تجميلي أبيض اللون، كما أنها كانت خيارًا أقل تكلفة مقارنة بمواد أخرى مستخدمة في ذلك العصر.

كما تبين أن دهن الخنزير استُخدم باعتباره بديلًا اقتصاديًا للدهون المستخرجة من الأبقار، في حين لم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديد المكونات النباتية الداخلة في التركيبة.

لمحة عن تاريخ مستحضرات التجميل

يعود تاريخ استخدام مستحضرات التجميل إلى ما لا يقل عن 7000 عام. وتشير الأدلة التاريخية إلى أن أقدم منتجات التجميل ظهرت في مصر القديمة قبل نحو 5000 عام.

واستخدم المصريون القدماء المراهم والعطور مثل اللبان والمر وزيوت الورد والخزامى، إضافة إلى المواد الملونة والمستحضرات التي تساعد على حماية البشرة من أشعة الشمس والرمال والرياح.

تطور التجميل في اليونان القديمة

في اليونان القديمة، لم يقتصر استخدام مستحضرات التجميل على الأغراض الجمالية فحسب، بل امتد أيضًا إلى الاستخدامات العلاجية.

وبحلول القرن الرابع قبل الميلاد، كان اليونانيون يزيلون شعر الجسم، ويحددون الحواجب، ويستخدمون كريمات بيضاء لتوحيد لون الوجه، كما كانوا يلونون الشفاه وينظفون الأسنان ويمضغون مواد شبيهة بالعلكة، بالإضافة إلى صبغ الشعر بدرجات اللون الذهبي.

الثورة الصناعية وتوسع سوق التجميل

خلال القرن التاسع عشر، بدأت مستحضرات التجميل تدخل تدريجيًا إلى الحياة اليومية لشرائح أوسع من المجتمع، بالتزامن مع تطور الإنتاج الصناعي وظهور سوق متخصصة للمنتجات التجميلية.

ويُذكر أن مصطلح "مستحضرات التجميل" استُخدم لأول مرة عام 1867 خلال المعرض الدولي في باريس، حيث عُرضت منتجات العطور وصناعة الصابون بشكل منفصل عن المنتجات الصيدلانية.

التجميل يتحول إلى علم في القرن العشرين

شهد القرن العشرون طفرة كبيرة في صناعة مستحضرات التجميل، مع ظهور المستحضرات المصنعة في المصانع مثل الكريمات واللوشنات والأمصال التجميلية.

كما توسعت الأبحاث العلمية المتعلقة بمكونات العناية بالبشرة، بما في ذلك الفيتامينات وحمض الهيالورونيك والببتيدات، ما ساهم في تحول صناعة التجميل من ممارسات تقليدية متوارثة إلى مجال علمي متطور يعتمد على البحث والتطوير.

ويعكس تاريخ مستحضرات التجميل، بحسب الباحثين، تطور القيم الاجتماعية والمفاهيم الجمالية والتقنيات المستخدمة في مختلف الحضارات عبر العصور.

المصدر: Heritage Science