جزيء تجريبي يعيد تنشيط دفاعات الدماغ ضد الزهايمر ويُحسن الذاكرة في التجارب
دراسات و أبحاث
جزيء تجريبي يعيد تنشيط دفاعات الدماغ ضد الزهايمر ويُحسن الذاكرة في التجارب
3 حزيران 2026 , 16:04 م

نجح فريق دولي من الباحثين في تطوير جزيء تجريبي جديد قادر على إعادة برمجة الخلايا المناعية في الدماغ واستعادة جزء من قدرتها الطبيعية على مكافحة مرض الزهايمر ، في خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة لعلاج أحد أكثر الأمراض العصبية انتشاراً في العالم.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Cell Death and Disease، أن الجزيء المعروف باسم OLE يساعد الخلايا الدبقية الصغيرة (Microglia) على احتواء لويحات بيتا أميلويد السامة وتقليل حجمها وتأثيرها الضار على الخلايا العصبية.

ما أهمية الخلايا الدبقية الصغيرة؟

تُعد الخلايا الدبقية الصغيرة الجهاز المناعي الأساسي للدماغ، إذ تتولى إزالة الفضلات والبروتينات الضارة، بما في ذلك ترسبات بيتا أميلويد المرتبطة بمرض ألزهايمر.

ومع تقدم المرض، تفقد هذه الخلايا تدريجياً قدرتها على أداء دورها الوقائي، ما يؤدي إلى زيادة تراكم اللويحات السامة وتفاقم تلف الخلايا العصبية.

ووفقاً للباحثين، يعمل جزيء OLE على إعادة هذه الخلايا إلى حالة أكثر فاعلية، حيث تستعيد قدرتها على التحرك نحو اللويحات البروتينية وتطويقها، مكوّنة حاجزاً يحد من تفاعلها مع الخلايا العصبية ويقلل من آثارها السامة.

نتائج إيجابية في اختبارات الذاكرة

قاد الدراسة الباحث خوسيه فيسينتي سانشيز موت من معهد علوم الأعصاب التابع للمجلس الوطني الإسباني للبحوث العلمية وجامعة ميغيل هيرنانديز، بالتعاون مع الباحث يوهانس غراف من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على نماذج حيوانية مصابة بالزهايمر أن العلاج أدى إلى تحسن ملحوظ في اختبارات الذاكرة والإدراك، بالتزامن مع انخفاض كمية لويحات بيتا أميلويد داخل الدماغ.

وقال سانشيز موت إن أحد أبرز نتائج الدراسة يتمثل في تحديد جزيء قادر على استعادة الوظيفة الوقائية للخلايا الدبقية الصغيرة، مشيراً إلى أن النتائج توحي بإمكانية عكس بعض التغيرات المرتبطة بتطور المرض.

تجارب بدأت بالديدان وانتهت بالفئران

استخدم الباحثون عدة نماذج تجريبية لفهم تأثير الجزيء الجديد.

في المرحلة الأولى، اعتمد الفريق على ديدان معدلة وراثياً من نوع C. elegans بحيث تنتج بروتين بيتا أميلويد المرتبط بألزهايمر.

وأظهرت النتائج أن العلاج بجزيء OLE قلل من تراكم التكتلات البروتينية السامة، كما ساعد على تحسين حركة الديدان، وهو ما يشير إلى تأثير وقائي ضد الأضرار المرتبطة بالمرض.

بعد ذلك، تلقّت فئران مصابة بالزهايمر العلاج لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، حيث سجل الباحثون تحسناً في الأداء المعرفي وانخفاضاً في تراكم اللويحات الدماغية.

تحليل آلاف الخلايا يكشف آلية العمل

للكشف عن طريقة عمل الجزيء داخل الدماغ، أجرى العلماء تحليلاً لنشاط آلاف الخلايا بشكل فردي.

وأظهرت النتائج أن الخلايا الدبقية الصغيرة كانت الأكثر استجابة للعلاج مقارنة ببقية أنواع الخلايا.

كما تبين أن الجزيء حفّز الآليات المسؤولة عن إزالة بيتا أميلويد، وأعاد للخلايا قدرتها على التحرك نحو الترسبات البروتينية واحتوائها.

وقالت الباحثة فيكتوريا بوتزي، المؤلفة الأولى للدراسة، إن التحليل الخلوي أظهر بوضوح أن الخلايا الدبقية الصغيرة كانت الهدف الرئيسي للعلاج، وهو ما ساعد الباحثين على فهم كيفية تقليل الضرر العصبي المرتبط بالمرض.

حماية مباشرة للخلايا العصبية

لم تقتصر النتائج على تنشيط الخلايا المناعية فقط.

ففي التجارب المخبرية على مزارع الخلايا، أظهرت الخلايا الدبقية الصغيرة المعالجة بجزيء OLE قدرة أكبر على الوصول إلى ترسبات بيتا أميلويد والمساهمة في التخلص منها.

كما أظهرت التجارب على الخلايا العصبية المعرضة لظروف تحاكي الزهايمر أن العلاج ساعد على زيادة معدلات بقاء الخلايا على قيد الحياة، ما يشير إلى وجود تأثير وقائي مباشر على الأعصاب أيضاً.

براءات اختراع وآفاق علاجية مستقبلية

أكد الباحثون أن نتائج الدراسة حظيت بحماية قانونية عبر براءتي اختراع أوروبيتين، إحداهما مملوكة للمجلس الوطني الإسباني للبحوث العلمية.

ويرى الفريق العلمي أن هذه الخطوة تعزز فرص تطوير الجزيء مستقبلاً وتحويله إلى علاج محتمل لألزهايمر، إلا أن الأمر لا يزال يحتاج إلى المزيد من الدراسات والتجارب السريرية على البشر قبل التأكد من فعاليته وسلامته.

ماذا تعني هذه النتائج؟

رغم أن النتائج الحالية تقتصر على النماذج الحيوانية والتجارب المخبرية، فإنها تقدم دليلاً جديداً على إمكانية استهداف الخلايا المناعية في الدماغ كوسيلة لعلاج ألزهايمر.

كما تشير إلى أن استعادة الوظيفة الطبيعية للخلايا الدبقية الصغيرة قد تكون إحدى الاستراتيجيات الواعدة للحد من تطور المرض وإبطاء تدهور القدرات الإدراكية لدى المرضى في المستقبل.

المصدر: Cell Death and Disease