معادلات الرعب المفتوحة.. من
مقالات
معادلات الرعب المفتوحة.. من "ردع الضاحية" إلى "تبادل الأدوار بين ترامب ونتنياهو"
عدنان علامه
3 حزيران 2026 , 18:52 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​تعيش المنطقة على صفيح ساخن، تُعيد فيه القوى الإقليمية والدولية رسم خطوط الاشتباك الحمر.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز لبنان كساحة إختبار رئيسية لمدى فاعلية "استراتيجية الردع" الإيرانية من جهة، ولعمق التنسيق المشترك بين واشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.

​أولاً: مظلة الردع الإيرانية وحماية العاصمة وبيروت والضاحية

​لم يكن التهديد الإيراني يوماً مجرد شعارات سياسية، بل تحوّل إلى شبكة أمان عسكرية فرضت واقعاً ميدانياً معقداً على الحسابات الإسرائيلية، لا سيما في حماية العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. وتتبلور أهمية هذا التهديد في ثلاثة أبعاد رئيسية:

1- معادلة الردع المتبادل ("الضاحية مقابل الشمال"):

نجحت طهران، عبر حلفائها، في إرساء قاعدة اشتباك واضحة، تربط بين إستهداف العمق اللبناني (بيروت والضاحية)، وإستهداف مباشر وعنيف لمدن ومستوطنات شمال إسرائيل وعمقها الاستراتيجي. وهذا التوازن خلق "توازن رعب"، جعل الجبهة الداخلية الإسرائيلية ورقة ضغط شديدة الحساسية.

2- فرض شروط الهدنة والتفاوض:

وقد دخل التحذير الإيراني كعنصر حاسم في أروقة الدبلوماسية الدولية؛ حيث رُبِطَ إستمرار التفاوض، أو تمرير أي تسوية بوقف إطلاق النار، وعدم المساس ببيروت، مما قيَّد حرية الحركة العسكرية لجيش الإحتلال الإسرائيلي.

3- تحصين البنية القيادية

تُعد الضاحية الجنوبية المربع الأمني والمركز الحيوي لصنع القرار؛ لذا، فإن التهديد الإيراني بالإنخراط المباشر، أو التصعيد الشامل حال بإستهدافها، وفّر غطاءً دفاعيًا، منع إسرائيل من محاولة شل القدرات القيادية لـ "حزب الله"، أو تحقيق انتصارات إستراتيجية مجانية.

​ثانياً: السيناريو المشترك.. توزيع الأدوار بين ترامب

وإسرائيل

و​على المقلب الآخر، يشهد السلوك الأمريكي-الإسرائيلي تجاه إيران، تقاسماً إحترافياً للأدوار والمهمات، بهدف تعظيم الضغوط وانتزاع التنازلات:

# ترامب (عصا العقوبات المُغَلَّظة والضغوط القصوى):

يتبنى الرئيس الأمريكي سياسة حافة الهاوية عسكريًا، ومقاربة "الضغط الأقصى" إقتصادياً وسياسياً، ملوّحاً بالخيار العسكري غير المباشر، ومحاولاً خنق الموارد الإيرانية لتقويض قدرتها على دعم حلفائها، مع إبقاء الباب موارباً لـ "صفقة كبرى" بشروطه.

#​إسرائيل (المخلب الميداني والعمليات الخاطفة):

وتتولى تل أبيب الجانب التنفيذي العدواني على الأرض، عبر تنفيذ ضربات موضعية، ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة، مستفيدة من الغطاء السياسي، والدعم اللوجستي المطلق، الذي توفره إدارة ترامب.

وكخلاصة إستراتيجية : فترامب يضغط على رأس الهرم في طهران، لمحاصرتها دبلوماسياً واقتصادياً، بينما تتحرك إسرائيل على الأطراف لمنع تمدد نفوذها، في سيناريو "شرطي طيب وشرطي سيء"، يهدف إلى تفكيك عناصر القوة الإقليمية لإيران.

​ثالثاً: المناورة العبرية وأوراق الضغط الميداني (أكذوبة عدم الانسحاب)

​تتناقل وسائل الإعلام العبرية بانتظام، تقارير وتسريبات تزعم "عدم نية الجيش الإسرائيلي الإنسحاب من جنوب لبنان"؛ وفي القراءة الإستراتيجية، لا يمكن فصل هذه التسريبات عن الحرب النفسية وأوراق التفاوض:

#​الاستهلاك الداخلي:

يحتاج نتنياهو إلى تسويق إنجازات وهمية أمام الشارع الإسرائيلي المأزوم، لإظهار قدرة جيش الإحتلال على فرض مناطق عازلة بالحديد والنار؛ ونتيجة لتٱمر المجتمع الأممي والدولي إستطاعت إسرائيل تحقيق أهداف نتنياهو بإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان غير قابلة للحياة بمساحة 1300كلم٢، بعد تدمير وجرف أكثر من 120 قرية وتهجير أكثر من مليون مواطن.

#​رفع سقف التفاوض:

تسعى إسرائيل من خلال التهديد بالبقاء في الجنوب المحتل، إلى فرض شروط أمنية قاسية، في أي تسوية دولية قادمة (مثل تعديل القرار 1701). لكن الميدان يبقى الحكم، حيث أثبتت وتُثبت ضربات المقاومة بأنها تستنزف قوات الإحتلال ؛ لترسل رسالة للعالم أجمع:

"أن البقاء في الجغرافيا اللبنانية له كلفة وجودية، لا يطيقها الكيان المؤقت ومن يدعمه.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

03 حزيران/يونيو 2026