كشف علماء عن آلية دفاعية جديدة في الجهاز المناعي تمكّن الجسم من التصدي للعدوى داخل الخلايا المصابة نفسها، وليس فقط في الدم أو خارج الخلايا كما كان يُعتقد سابقًا. وتُعرف هذه الآلية باسم "الكسينوفاجيا الموجهة بالأجسام المضادة".

كيف يعمل الجهاز المناعي عادةً؟
في الوضع الطبيعي، يقوم الجهاز المناعي بإنتاج الأجسام المضادة التي ترتبط بالميكروبات مثل الفيروسات والبكتيريا، ثم ترسل إشارات إلى خلايا الدم البيضاء لتدميرها ومنع انتشارها في الجسم.
لكن بعض الميكروبات تمتلك القدرة على التسلل إلى داخل الخلايا السليمة، ما يجعلها بعيدة عن تأثير هذه الأجسام المضادة التقليدية.
آلية "الكسينوفاجيا" داخل الخلايا
عندما تدخل الميكروبات إلى داخل الخلايا، تبدأ آلية دفاعية جديدة تُعرف باسم "الكسينوفاجيا"، حيث يلعب بروتين مهم يُدعى TRIM21 دورًا رئيسيًا في هذه العملية.
يقوم هذا البروتين بالتعرف على الميكروب المرتبط بالأجسام المضادة داخل الخلية، ثم يضع عليه "علامة خطر" تعمل كإشارة داخلية تدفع الخلية إلى تدميره.
وبذلك تتحول الخلية المصابة نفسها إلى خط دفاع نشط ضد العدوى بدل أن تكون مجرد هدف للفيروس أو البكتيريا.
دور بروتين TRIM21 في الحماية
أظهرت الدراسات، التي أُجريت على خلايا بشرية وعلى نماذج فئران، أن بروتين TRIM21 يلعب دورا أساسيا في اكتشاف الميكروبات داخل الخلايا والتعامل معها.
كما تبين أن الجسم يزيد من إنتاج هذا البروتين عند حدوث العدوى، في محاولة لتعزيز الحماية على مستوى جميع الأنسجة.
آلية دفاعية موجودة في الجسم بالكامل
تشير النتائج إلى أن هذه الآلية ليست محلية أو محدودة بنوع معين من الخلايا، بل يبدو أنها جزء من النظام المناعي العام في جسم الإنسان.
ويرى الباحثون أن غياب أو ضعف هذا البروتين قد يجعل الجسم أكثر عرضة للفيروسات والعدوى المختلفة.
آفاق طبية مستقبلية
يعتقد العلماء أن فهم هذه الآلية بشكل أعمق قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة للعدوى الفيروسية والبكتيرية.
ومن المحتمل مستقبلًا تصميم طرق علاجية تقوم "بوسم" الميكروبات داخل الخلايا بشكل اصطناعي، بحيث يتمكن بروتين TRIM21 من التعرف عليها وتدميرها بكفاءة أعلى.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الفرضيات ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل تطبيقها سريريًا.