​الميدان يفرض الشروط: معادلة الردع الإيرانية وحماية لبنان
مقالات
​الميدان يفرض الشروط: معادلة الردع الإيرانية وحماية لبنان
عدنان علامه
13 حزيران 2026 , 17:59 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​عندما تتداخل خطوط التفاوض السري مع دوي الانفجارات في الميدان، تصبح الرسائل الصاروخية هي الحبر الحقيقي الذي تُكتب به الاتفاقيات. الرد الإيراني الأخير على العدوان الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت لم يكن مجرد رد فعل عسكري، بل كان إعادة ترسيم صارمة لخطوط حمراء لم تسمح طهران بتجاوزها، حتى لو كان الثمن عرقلة المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن عبر الوسيط الباكستاني.

ولذا لا بد من تحليل الوضع عبر المحاور التالية:

​1. فصل مسارات التفاوض عن ثوابت الردع

​أثبتت التطورات الأخيرة أن القيادة الإيرانية تتعامل مع ملف دعم لبنان وشعبه كـ ثابت استراتيجي لا يخضع للمساومة أو المقايضة في صفقات رفع العقوبات.

وتم توجيه الضربة المباشرة لإسرائيل في ذروة الحراك الدبلوماسي، فأرسلت القيادة بذلك إشارات واضحة للقوى الدولية: "المقاومة في لبنان ليست ورقة تفاوضية، بل هي عمق استراتيجي متصل بقلب طهران".

​2. فرض "وقف إطلاق النار" بالقوة لا بالاستجداء

​التسريبات التي تتحدث عن بند "وقف إطلاق نار يشمل لبنان" في التفاهمات الإيرانية-الأمريكية لم تكن لتولد لولا "الوعد الصادق" الذي تُرجم ناراً فوق رؤوس المعتدين.

​المعادلة كالتالي: الأمن لا يُجزأ، والاعتداء على بيروت يعني إشعال تل أبيب.

​هذا الإصرار الإيراني هو الذي أجبر صانع القرار الأمريكي على إدراج الساحة اللبنانية كبند أول وجزء لا يتجزأ من أي تهدئة إقليمية، لحماية مصالحه ومصالح حلفائه من حرب شاملة.

​3. دلالات الوساطة الباكستانية

إنَّ ​دخول باكستان على خط الوساطة غير المباشرة يعكس رغبة الطرفين (القمة الإيرانية والبيت الأبيض) في إيجاد قنوات خلفية "رصينة" قادرة على استيعاب الصدمات. ومع ذلك، جاءت الصفعة العسكرية الإيرانية لتقول للوسيط والمفاوض معاً: "الدبلوماسية تحمي الاتفاقات، لكن السلاح هو من يصنعها".

​وفي المحصلة الاستراتيجية:

إن ربط مصير لبنان بأي اتفاق إقليمي، وفرض وقف إطلاق النار كبند أساسي، هو الثمرة المباشرة لتلاحم الميدان بين طهران وبيروت.

فقد تحول الدفاع عن لبنان وشعبه، من شعار سياسي إلى واقع تفرضه الصواريخ الدقيقة على طاولة المفاوضات الدولية.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

12 حزيران/يونيو 2026