عبد الحميد كناكري خوجة: الإبادة عادة وعبادة..عند مدنس الأقصى، ومغتصب الإرادة، ومنتهك السيادة.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: الإبادة عادة وعبادة..عند مدنس الأقصى، ومغتصب الإرادة، ومنتهك السيادة.

”سجل‏ دم لا ينضب..من فلسطين عموما إلى غزة العزة، وجنوب لبنان الأبي."

”عقيدة البغي المتأصل"

قال تعالى: { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار}.هذه العقيدة الإجرامية العابرة للأخلاق لم تنبت إلا على أنقاض الحق، وتأسست على جريمة لا تشبهها جريمة؛ فما تمارسه اليوم ليس طارئا، بل هو امتداد لجذور ضاربة في التوحش والغدر، كالشجرة الخبيثة لا تثمر إلا قتلا ودمارا. يقول أحد الحكماء: « السلوك مرآة العقيدة، والفعل ترجمان المنهج» فمن يظن أن هذه الهمجية وليدة لحظة. يغفل حقيقة أن الطغمة الاستيطانية الدموية جاءت لتكون أداة للسطوة والاستئصال، لا تقف عند حدود، ترتدع بنداء، ولا تشبع بتنازل.

”سجلات التاريخ...شاهد الدم المسفوك"

منذ أول خطوة غادرة وطأت أرض فلسطين الطاهرة، سالت الدماء كالسواقي دون أن تجف؛ ففي دير ياسين أبادوا أهل القرية بأكملهم ليرهبوا من بقي متمسكا بأرضه، ثم توالت الفظائع في قبية وكفر قاسم وبحر البقر حيث سوت العصابات الغاشمة المساكن بالتراب، وسفكت الأرواح وهتكت الأعراض وهي في غفلة ونعاس. وما مجزرة صبرا وشاتيلا إلا جرح غائر لا يندمل، حين سقط آلاف الأبرياء غدرا ووحشية تحت سمع وبصر المتآمرين المتواطئين. وفي عصرنا الحاضر، يمحق لاهوت الاغتصاب الصهيوني معالم الحياة في غزة العزة، ويحاصر الملايين جوعا وعطشا، وكما فعل في السابق يفعل الآن من انتهاك لحرمة الموتى بنبش القبور، ويمارس أشد صنوف التعذيب والتنكيل بالأسرى والمعتقلين في زنازين الظلام. ولم يكتفي هذا النسق الإحلالي الإبادي، بل توغلت طلائعه في الأراضي السورية محطما المؤسسة العسكرية السورية ومستوليا على مساحات شاسعة من تراب الجولان. ولا ننسى بصماته في نشر الرزائل ومحاربة الفضائل حيثما حل.

”بأس المقاومة وصلابتها...ودرس الوحدة."

وفي مواجهة هذا الزحف الشرير، سطر رجال المقاومة الوطنية اللبنانية أروع ملاحم الفداء فوق كل شبر دنسته أقدام قطعان هذا العدو المارق، حيث وقف رجالها الأشاوس كالصخر المنيع في وجه قواته، يزودون عن كامل التراب اللبناني وشعبه الشقيق، دون تمييز بين شيعي وسني وعلوي ومسيحي وأرمني ودرزي؛ فكانوا ولا يزالوا حضن وحصن للجميع، وسياج يحمي الكرامة والوجود. ورغم حجم المؤامرة التي تحاك ضدهم، ومحاولات التشويه المتكررة من منابر ومنصات إخبارية رهنت نفسها لخدمة أجندة العدو مدفوعة بأموال من بعض عشاق الأبراج الزجاجية الباسقة والعروش المزخرفة المذمومين قرآنيا. وعلى الرغم من كل ذلك ظل رجال المقاومة الوطنية اللبنانية أوفياء للعهد، يلقنون الغزاة دروسا ستبقى في ذاكرة الأجيال.

ومن المؤكد أن نرى في وحدة بلاد الشام عماد النصر، وندعوا لطرد كل قواعد الصهيو_إمبريالية إبستينية وجلاءها عن كل شبر تتواجد فيه من أراض بلاد الشام. ونترحم بإجلال على أرواح شهداء جنوب البطولة اللبناني من مدنيين و مجاهدين ونسأل الله سبحانه فك قيد الأسرى والمعتقلين، وشفاء الجرحى، وكرب المحاصرين في قطاع غزة الجبروت. كما أتقدم بالنصح للمؤسسة العسكرية في سورية: إن كنتم درع الوطن حقا، فوجهوا العزيمة لطرد العدو الصهيوني من جولانكم وجبل الشيخ ومن كل موضع توغل وتغلغل إليه هذا المغتصب لحرمات مسجد الإسراء والمعراج والمقدسات الدينية، ولكل من يتشدق بالورع والتدين، فهذا هو الجهاد الحقيقي، المتمثل في التصدي للعدو الإسرائيلي المدنس للحرمات.

”وعد الحق لا مرد له"

وختاما، فإن هذه المنظومة السرطانية الاستعمارية، مهما أمعنت في البطش، ومهما تحالفت معها قوى الظلام، فلن يغيروا من نواميس الوجود شيئا؛ فالباطل زائل لا محالة، والحق غالب لا محيد عنه. قال تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}. إن الوحدة هي معقلنا، والمقاومة هي سبيلنا، ويوشك أن يأتي الفتح الإلهي ليطهر الأرض من رجس الاغتصاب، ويعيد الحق لأهله، ويحقق وعد الله الصادق: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد}.

كاتب دمشقي حر.