دراسة تكشف طريقة جديدة لتحضير القهوة بنفس المذاق وبطاقة أقل
دراسات و أبحاث
دراسة تكشف طريقة جديدة لتحضير القهوة بنفس المذاق وبطاقة أقل
15 حزيران 2026 , 13:32 م

لطالما ارتبط تحضير قهوة الإسبريسو بالماء الساخن والضغط المرتفع، حيث تُمرر المياه المغلية عبر البن المطحون بدقة لإنتاج مشروب مركز خلال ثوانٍ معدودة، يتميز بالرغوة والنكهة الغنية والكافيين.

لكن دراسة علمية جديدة تشير إلى أن الماء الساخن قد لا يكون عنصرا أساسيا في هذه العملية كما كان يُعتقد سابقا.

تقنية جديدة تعتمد على الموجات فوق الصوتية

طوّر فريق بحثي بقيادة الباحث فرانسيسكو تروخيو من كلية الهندسة الكيميائية بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني طريقة جديدة أطلق عليها اسم "الإسبريسو بالموجات فوق الصوتية".

تعتمد هذه التقنية على استخدام الماء بدرجة حرارة الغرفة مع موجات صوتية عالية التردد لا يمكن للأذن البشرية سماعها، بهدف استخلاص النكهات والزيوت العطرية والكافيين من حبوب القهوة المطحونة دون الحاجة إلى التسخين.

وتمكنت التقنية من إنتاج قهوة بقوة وتركيز مشابهين للإسبريسو التقليدي خلال أقل من ثلاث دقائق.

كيف تعمل التقنية؟

تحضير قهوة الإسبريسو بالموجات فوق الصوتية ( مصدر الصورة: جامعة نيو ساوث ويلز )

يستخدم الباحثون جهازا معدنيا صغيرا يُعرف باسم "المحوّل" أو "الترانسديوسر"، يتم تثبيته على جانب سلة الإسبريسو التقليدية.

يقوم هذا الجهاز بإحداث اهتزازات سريعة جدا تنتقل إلى الماء وحبيبات القهوة، ما يؤدي إلى ظاهرة تُعرف باسم "التجويف الصوتي". وخلال هذه العملية تتشكل فقاعات مجهرية صغيرة داخل السائل ثم تنهار بسرعة.

وعند انهيار هذه الفقاعات بالقرب من جزيئات القهوة، تنتج قوى دقيقة تشبه عملية التنظيف الميكانيكي، فتساعد على تفتيت سطح حبيبات البن وتسريع انتقال المركبات المسؤولة عن النكهة والزيوت والكافيين إلى الماء.

وبذلك تحل الطاقة الميكانيكية الناتجة عن الموجات فوق الصوتية محل الطاقة الحرارية المستخدمة عادة في تحضير الإسبريسو.

ليست قهوة باردة تقليدية

أكد الباحثون أن هذه الطريقة تختلف عن القهوة الباردة المعروفة "كولد برو"، والتي تتطلب عادة نقع القهوة في الماء البارد لمدة تتراوح بين 12 و24 ساعة.

أما التقنية الجديدة فتنتج مشروبا بتركيز وقوام قريبين جدا من الإسبريسو التقليدي خلال دقائق معدودة فقط.

وخلال التجارب، عمل الفريق على ضبط عدة عوامل مؤثرة، من بينها نسبة الماء إلى كمية البن، ودرجة طحن الحبوب، ومدة التعرض للموجات فوق الصوتية.

وأظهرت النتائج أن المدة المثالية للاستخلاص تتراوح بين دقيقتين ونصف وثلاث دقائق.

اختبار التذوق يكشف مفاجأة

للتأكد من جودة المنتج النهائي، أجرى الباحثون اختبار تذوق أعمى شمل نحو 100 شخص من مستهلكي القهوة المعتادين.

تم تقديم أربعة أنواع مختلفة من القهوة للمشاركين في أكواب متطابقة:

إسبريسو تقليدي.

إسبريسو محضر بالموجات فوق الصوتية.

قهوة مفلترة تقليدية.

قهوة مفلترة محضرة بالموجات فوق الصوتية.

وجرى تقديم جميع العينات بدرجة الحرارة نفسها وبترتيب عشوائي.

وأظهرت النتائج أن المشاركين لم يتمكنوا من التمييز بشكل موثوق بين الإسبريسو التقليدي والإسبريسو المحضر بالموجات فوق الصوتية.

كما لم تُسجل فروق ملحوظة في الرائحة أو النكهة أو المرارة أو مستوى الاستحسان العام بين الطريقتين.

وفي حالة القهوة المفلترة، فضّل عدد أكبر من المشاركين النسخة المحضرة بالموجات فوق الصوتية، معتبرين أن مرارتها أكثر توازنا.

توفير كبير في استهلاك الطاقة

أوضح الباحثون أن أحد أبرز مزايا التقنية الجديدة يتمثل في خفض استهلاك الطاقة بنسبة قد تصل إلى 75% نتيجة الاستغناء عن تسخين المياه.

ورغم أن هذا التوفير قد يكون محدود التأثير بالنسبة للمستخدمين الأفراد أو المقاهي الصغيرة، فإنه قد يشكل فارقًا كبيرًا للشركات المنتجة للمشروبات الجاهزة على نطاق صناعي.

كما يمكن استخدام القهوة المركزة الناتجة مباشرة في المشروبات المعبأة أو المنتجات المعتمدة على الحليب، أو شحنها كمركزات يتم تخفيفها لاحقا، مما قد يسهم في تقليل استهلاك الطاقة وتسريع عمليات الإنتاج.

تطبيقات مستقبلية واعدة

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح آفاقا جديدة أمام صناعة القهوة والمشروبات الجاهزة، خاصة مع تزايد الاهتمام بالحلول المستدامة وتقليل استهلاك الطاقة.

وتشير النتائج إلى إمكانية إنتاج قهوة ذات جودة عالية وقريبة جدا من الإسبريسو التقليدي دون الحاجة إلى الماء الساخن، وهو ما قد يغير بعض المفاهيم الراسخة حول طرق تحضير القهوة مستقبلاً.

المصدر: The Conversation