كشف باحثون من النمسا عن طريقة جديدة لفهم تأثير المواد الكيميائية الموجودة في البيئة على صحة الإنسان، من خلال تطوير شبكة بيولوجية تربط آلاف المواد الكيميائية بتأثيرها في الجينات، بدلا من التركيز على تركيبها الكيميائي فقط.
وتهدف الدراسة إلى تحسين فهم العلاقة بين العوامل البيئية المختلفة وخطر الإصابة بالأمراض، بما قد يساعد مستقبلا في التنبؤ بالمخاطر الصحية المرتبطة بمواد لم تُدرس بشكل كافٍ.
تحليل نحو 10 آلاف عامل كيميائي

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات ما يقرب من 10 آلاف عامل كيميائي، شملت:
الملوثات البيئية.
مكونات الأغذية.
الأدوية.
مواد كيميائية أخرى يتعرض لها الإنسان يوميا.
وركز الفريق على دراسة كيفية تأثير كل مادة في الجينات البشرية، ثم ربط المواد التي تُحدث تأثيرات بيولوجية متشابهة ضمن شبكة واحدة.
مواد مختلفة وتأثيرات بيولوجية متشابهة
أظهرت النتائج أن العديد من المواد الكيميائية، رغم اختلاف تركيبها، تؤثر في الأنظمة الحيوية نفسها داخل الجسم.
ومن أبرز التأثيرات المشتركة التي رصدتها الدراسة:
تحفيز الالتهابات.
اضطراب عمليات الأيض.
التأثير في آليات تخثر الدم.
ويشير ذلك إلى أن مواد مختلفة قد تزيد خطر الإصابة بالأمراض عبر مسارات بيولوجية متقاربة.
البروتينات المحورية تلعب دورا رئيسيا
لفت الباحثون إلى أن بعض البروتينات تعمل كنقاط محورية داخل الشبكة البيولوجية، إذ تتحكم في عدد كبير من العمليات الحيوية.
وعندما تستهدف مادة كيميائية أحد هذه البروتينات، قد يؤدي ذلك إلى سلسلة من التفاعلات داخل الجسم، مما يزيد من احتمال حدوث تأثيرات صحية واسعة أو أكثر خطورة.
التحقق من النتائج في أوروبا
لاختبار دقة النموذج، قارن الباحثون نتائجهم ببيانات صحية من دول أوروبية.
وأظهرت المقارنة وجود نمط واضح، إذ ارتفعت معدلات بعض الأمراض في الدول التي سجلت مستويات أعلى من التعرض لعوامل كيميائية معينة مرتبطة بهذه الأمراض داخل الشبكة البيولوجية.
أداة جديدة لتقييم المخاطر الصحية
يرى الباحثون أن هذه المنهجية قد تتيح مستقبلا التنبؤ بالمخاطر الصحية المرتبطة بالمواد الكيميائية، حتى بالنسبة للمواد التي لا تزال المعلومات العلمية عنها محدودة.
وبحسب الدراسة، فإن معرفة مدى قرب مادة كيميائية من مرض معين داخل الشبكة البيولوجية قد يساعد في تقدير احتمال ارتباطها بهذا المرض، وهو ما قد يدعم جهود الوقاية، وتقييم سلامة المواد الكيميائية، ووضع سياسات صحية وبيئية أكثر دقة.