إن الأزمات السياسية تشكل تحديا جديدا بين الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا حيث تعكس توتر في العلاقات الدولية في حين هنالك استمرار والتزام مؤسساتي على اثر تباين المواقف بشأن تقاسم الأعباء الدفاعية، ومستويات الإنفاق العسكري، وأولويات السياسة الخارجية والأمنية حيث فعل الناتو بموجب المادة الخامسة لمعاهدة واشنطن في قمة انقرة عن التزام جماعي للحلفاء داخل حلف الشمال الأطلسي وان تفعيلها يعتمد على وقوع هجوم مسلح وعلى قرار سياسي جماعي بحت !
في المقابل انعكس تباين الحلفاء في عدد من المواقف والتصريحات السياسية، إلا أنه لم يؤدّ إلى المساس بالإطار القانوني والمؤسسي الذي يحكم عمل الحلف وعليه إن مصير الدول لا يجوز أن يكون محل إملاء أو فرض من قبل أطراف خارجية، لأن ذلك يتعارض مع المبادئ المؤسسة للنظام القانوني الدولي المعاصر، وفي مقدمتها مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها. ومن ثم، فإن أي محاولة لتحديد مستقبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو نظامها السياسي بإرادة خارجية تمثل خروجًا عن مقتضيات الشرعية الدولية، وتثير إشكاليات قانونية وسياسية تمس جوهر العلاقات الدولية القائمة على احترام الاستقلال والسيادة
فإن السعي إلى رسم مستقبل إيران من خلال الضغوط أو التدخلات الخارجية لا يؤدي، في الغالب، إلى بناء استقرار دائم، بل يفضي إلى تعميق الاستقطاب الإقليمي، وإضعاف فرص التسوية الدبلوماسية، وخلق بيئة تتزايد فيها احتمالات التصعيد وعدم اليقين. وقد أثبتت التجارب الدولية أن استقرار الدول لا يتحقق بفرض إرادات خارجية، وإنما عبر حلول سياسية تنبع من الإرادة الوطنية وتحترم الخصوصية الدستورية والمؤسسية لكل دولة فإن احترام سيادة إيران، بصرف النظر عن المواقف السياسية من سياساتها أو نظامها، يظل التزاما يفرضه القانون الدولي قبل أن يكون خيارا سياسيًا. فالشرعية الدولية لا تقوم على انتقائية تطبيق المبادئ، وإنما على احترامها بصورة متساوية تجاه جميع الدول، بما يكفل صون السلم والأمن الدوليين، ويحول دون تحويل موازين القوة إلى بديل عن قواعد القانون وإذا تطرقنا الى الجذور التاريخية لوجدنا ان اصرار الدول على تحقيق استقلالها العسكري لإمتلاك النووي هو في حد ذاته هدف استراتيجي لا مفر منه لتكون الهند ابرز الأمثلة لذالك
وبالتالي فإن ما تتجلى له المفارقة في النظام الدولي !!رغم إعلائه لمبدأ تقرير المصير، لا يطبق وفق معيار قانوني مجرد، وإنما يخضع في كثير من الأحيان لانتقائية سياسية تتأثر بمصالح الدول الكبرى وتوازنات النظام الدولي. وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية القانون الدولي في ضمان العدالة الدولية، ومدى استقلاله عن التأثيرات السياسية التي قد تحول دون تمكين الشعوب من ممارسة حقها المشروع في تقرير مصيرها
ووفقا لما يشهده الحلف من توتر بين الدول الأعضاء فإن الناتو قام برسم خرائط جيوسياسية جديدة تتضمن في مقدمتها مصالح الدول الكبرى بدون مراعاة لقواعد القانون الدولي
بقلم وصال يحي الكاتبة في الشأن السياسي الدولي