عبد الحميد كناكري خوجة: رؤية استراتيجية؛ حين يغير المغتصب مساره...زحف اللوبي الخفي من ظل الطاغوت إلى عروق القوة الصاعدة.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: رؤية استراتيجية؛ حين يغير المغتصب مساره...زحف اللوبي الخفي من ظل الطاغوت إلى عروق القوة الصاعدة.

”مخاطر اختراق خفي من قبل المخالب الصهيونية للصين: حين يتنقل أهل المكر من مرحلة الاعتماد إلى مرحلة الاغتصاب، وكيف يزرع الفساد حيثما وطأت أقدامهم."

قال تعالى في محكم تنزيله: { ولا تحسبن الذين يكفرون إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين}.

إن نواميس التحول في الوجود لا ترسوا على نجم ولا تقيد بسلطة؛ فكما للأفول أوانه، وللشروق وقته، تتبدل موازين السيطرة، وتتحرك مراكز الثقل. وإننا ننظر بإكبار وإجلال إلى الصين العظمى، تلك الحضارة العريقة التي عادت لتتبوأ مكانتها الطبيعية كقوى كبرى تعول عليها البشرية لبناء عالمنا المعاصر نحو آفاق رحبة من التقدم والرخاء والحرية، ومن منطلق الحرص الأخوي والانتماء الواحد، وإدراكا بأن ما يحاك ضد أي قوة حرة هو خطر يطال الجميع، كان ريشة قلمي تضع نصب عينيها كشف ما يدبر في الخفاء؛ فما يخطط ضد مصلحة الصين هو استهداف لكل أمة تريد أن تحتفظ بسيادتها وكرامتها، وكما أن صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو عزة للإسلام وللمسلمين وللعروبة، فإن حفظ قوة الصين ومكانتها هو رصيد للعدالة والحرية في كل بقاع الأرض. ومن هذا المنبع النقي جاءت هذه الكلمات تحذيرا لا اعتراضا، ونصحا لا افتراء.

لقد دأبت هذه الفئة الماكرة على نهج لا يعترف إلا بالمصلحة الذاتية؛ فمتى لمست سندها، بادرت لاستبداله بمن هو أقوى، تمارس سياسة «الانتقال التكتيكي» وفق ما تمليه الوقائع. ولقد تجلى هذا جليا حين اتضح للجميع أن الحضن الأمريكي لم يعد يمتلك ذات المتانة السابقة؛

فقد كسرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بصمودها الأسطوري الذي تحدث عنه العالم وانتصاراتها، شوكة الطاغوت الإبستيني الأكبر، وكشفت عورة النفاق والوهن، وأثبتت أن الباطل زائل مهما تعالى. ولم يكن هذا الصمود نصيرا لإيران وحدها، بل كان عزا لكل الشعوب الحرة، وفضحا لادعاءات القوة المزعومة، وحافزا للجميع لمواجهة الإستكبار ومنذ تلك اللحظة، تيقن هؤلاء أن زمن الهيمنة المنفردة قد ولى، فأخذوا ينسجون علاقات سرية تتسلل عبرها إلى عمق الصين اقتصاديا وماليا، محاولين تكرار ذات التجربة التي أتت على الأخضر واليابس في مواطن أخرى، وليس لهم في ذلك غاية سوى ربط القرار والثروة و الإرادة بمصالحهم الخاصة.

وقد سبق لفقيد الأمتين العربية والإسلامية القائد الشهيد علي خامنئي طيب الله ذكره أن حذر مرارا وتكرارا من هذا الخطر الداهم، مؤكدا أن توغل اللوبي الصهيوني لا يقتصر على عالمنا العربي فحسب، بل يمتد ليشمل القارتين الإفريقية والآسيوية مستهدفا بنى الاقتصاد والثقافة والقيم،

ومحاولا فرض نماذج سلوكية منحرفة تتناقض والفطرة الإنسانية السليمة والشرائع السماوية، لتفكيك المجتمعات وتسهيل السيطرة عليها، وما من بقعة حل بها هؤلاء إلا وحل معها الفساد بشتى أنواعه؛ فلا يحملون سوى مخططات تمزيق النسيج الإجتماعي، ونشر ما يخالف الفطرة من مفاهيم هابطة تستهدف الأسرة والقيم. والتاريخ شاهد على ما صنعوه في كل مكان، حيث حولوا الأصدقاء لأتباع، والقرارات لرهينة، ولم يتركوا وراءهم إلا الفتن والخراب. إن هذا التوغل ليس تعاونا بريئا، بل هو محاولة لنسج شباك نفوذ لا ترى بالعين المجردة؛ فإذا ما تمكنوا من ترسيخ أقدامهم، سعوا لفرض شروطهم وسيكون ذلك ضررا ليس على الصين وحدها، بل على كل توازن عالمي سليم نأمل أن تقوده الصين العظمى بكل حكمة وعدل.

فالحذر كل الحذر لا يوجد لهم إلا لغة الغدر، ولا يعرفون للوفاء سبيلا؛ فالعبرة بما تضمره النفوس لا بما تظهره الأقنعة ولتكن البصيرة نافذة، والحرص على السيادة والقيم والمصالح العليا هو المعيار؛ ضمن سد أبواب المكر قبل نفاذه حفظ كيانه ومكانته، ومن فتحها على مصراعيه لمن لا يبالي إلا بنفسه، أوردته الموارد المهالك. ونحن نعلم يقينا أن الصين تمتلك من الحكمة والحنكة ما يجعلها تبصر ما لا يبصره غيرها، وإنما هذه الكلمات نصيحة وطني حر صادق يغار على شريك المستقبل أن يعلى عليه، وقوانين الوجود تفرض نفسها مهما طال زمن الزيف وتعددت أساليب الخداع والمكر.

كاتب دمشقي حر. 

الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً