بعد أيام قليلة من اعلان دونالد ترامب عن "أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم"، ظهرت قصة نفطية ثانية متعلقة بفنزويلا لم تحظ إلا بجزء ضئيل من الاهتمام.
بعد إبرام اتفاقية النفط التي في 28 آب صفقة (تسليم مقدرات الشعب الفنزويلي ) تبين أن ضمن الاتفاقية ملفين لم يشار لهما : الاول منح واشنطن ولأول مرة حصة تجارية مباشرة على على منطقة إيسيسكو يبو الحدودية ، والثاني مطلب البيت الأبيض بانسحاب فنزويلا من منظمة أوبك و بحضور مسؤولين أمريكيين على ما يبدو مع الوفد الفنزويلي ما يعني أن ضحايا الاتفاقية القادمين ليست فقط فنزويلا، وكذلك مشكلة حدودية عمرها 66 عام.
وهناك قضية ثالثة ايضا مرتبطة بالملفين: قبل ثلاثة أشهر في أيار، وقفت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، شخصيا أمام محكمة العدل الدولية ورفضت بت المحكمة بقضية منطقة إيسيسكو يبو المتنازع عليها و التي تشكل ثلثي أراضي غيانا المجاورة معلنة أن " فنزويلا ليس بمقدورها الامتثال" لقرار المحكمة في حال كان ضد مطلبها، وبالتالي هي قضية سيطرة تجارية و احتكار وحدود فهي سرقة موصوفة.
هذه المنطقة محل نزاع منذ القرن التاسع عشر، لكنها أصبحت مسألة وجودية في عام 2015، عندما اكتشفت شركة إكسون موبيل النفط في حقل ستاربوك البحري قبالة سواحل غيانا وهو اكتشاف لم تصرح به إكسون إلا بعد أن صادر هوغو تشافيز أصولها الفنزويلية في عام 2007 حينها نقلت الشركة عمليات التنقيب إلى المنطقة المجاورة و تنتج 900 ألف برميل يوميا من حقل ستاربوك، ومن المتوقع أن يصل إنتاجها إلى 1.7 مليون برميل بحلول عام 2030. غيانا قدمت دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية ضد فنزويلا عام 2019، و صرحت باستمرار أنها ستقبل أي حكم تصدره المحكمة ، في عهد مادورو ثم في عهد رودريغيز، و فنزويلا عضو في منظمة أوبك منذ تأسيسها، وهي معفاة من حصص الإنتاج منذ سنوات بسبب انخفاض إنتاجها إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميا نتيجة للعقوبات الأمريكية واليوم الإعفاء انتهى مفعولها إضافة أن المنظمة التي تفقد أعضاء واحد إلى الآخر من انسحاب الإمارات في نيسان، وأنغولا في عام 2024 وربما العراق لاحقا ، في الوقت الذي اكتسبت فيه واشنطن أرباح مالية مباشرة و باتت تمتلك نفوذا تجاريا في قطاع النفط الفنزويلي لأول مرة منذ ما يقارب عقدين من الزمن هذه الحقيقة .
و كان دخول إكسون إلى غيانا نتيجة رفض فنزويلا رغم المطالبات خلال عهد الرئيس مادورو ،وأما مثول رودريغيز أمام محكمة العدل الدولية حيث أصرت على أن اتفاقية جنيف بأنها "المعاهدة الوحيدة السارية " بالنسبة لفنزويلا، واقترحت مفاوضات ثنائية بدلا من اللجوء إلى القضاء ، والتزمت قبل ثلاثة أشهر من جلوسها أمام وزير الخارجية روبيو والدفاع هيغسيت والتوقيع على التنازل عن خمس احتياطيات بلادها النفطية. واضح أن رودريغيز لا تستطيع التهاون في موقفها من إيسكو يبو تحديداً بعد ان تنازلت عن الكثير، فهي مع حكومتها تخلت عن مئة عام من حقوقها في النفط ومقعد مؤسس في منظمة نفطية ، من جهة اخرى اصبح بإمكان فنزويلا، المتحررة من التزامات الحصص، بيع أي إنتاج بدعم من الولايات المتحدة دون الحاجة إلى إذن الرياض مثلا، وهو الموقف الذي يسعى إليه الأمريكيون في مفاوضات الانسحاب من أوبك. وإذا ما انسحبت فنزويلا إلى جانب الإمارات العربية المتحدة والعراق المتردد، وأُضيف إليها إنتاج غيانا الذي يبلغ نحو 900 ألف برميل يومياً، والذي لم يكن جزء من أوبك وتظهر مجموعة خماسية مكونة من الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وكندا وغيانا مع فنزويلا التي تمتلك واشنطن الآن حصة مباشرة فيه بعيدا عن الرياض وموسكو.
هنا موقف فنزويلا من صفقة النفط في منطقة إيسيسكو تبدو أكثر خطورة إن صدر حكم من محكمة العدل الدولية ضد فنزويلا كون الرئيسة رودريغيز تواجه انتقادات داخلية بشأن بنود صفقة النفط، فسيكون لديها حافز قوي للرد باستعراضات بحرية عسكرية جديدة أو حشد على غرار الاستفتاء الشعبي حول إيسيسكو يبو بعد تعرضها لاتهامات ببيع نفط البلاد لواشنطن. ستختبر هذه المسالك إمكانية تتنازل واشنطن عن هذا وعن دعمها الصامت لإعادة إعمار فنزويلا عبر قناة "الوساطة الإقليمية" التي اقترحها رودريغيز كبديل عن محكمة العدل الدولية ، مقابل تخلي كاراكاس عن الحل العسكري السيطرة على غيانا .
يمكننا في الخلاصة القول أن صفقة الـ 65 مليار برميل لا تتعلق بفنزويلا وحدها بل الصفقة نفسها منحت واشنطن حصة في النفط الخام الفنزويلي ولأول مرة منذ أن أمم تشافيز شركة إكسون عام 2007 حرية التحكم ب النفط على مستوى العالم وضرب موقع الرياض وموسكو في السوق العالمية والضغط السياسي على كلا البلدين.
وجهة نظري ،ان السلاح الاقتصادي هو نووي طويل الأمد و تجربة ناجحة بدأت مع العراق والسودان ثم ليبيا وسوريا وآخر العنقود فنزويلا كوبا انتظر في الدور ، بانتظار المصير الإيراني والنادي الوحيد كوريا الشمالية ،اولا الشعب مختلف مع الحصانة النووية والرعاية من التنين الصيني .ودعم الدب الروسي ،وأن العقبة الكأداء تبقى إيران ونتائج المعركة عليها تقرر منحى سير الصدام و تصاعد المعركة بين الصين وأمريكا روسيا وكثير العالم وبشكل مختلف ، أم ان بعد القمة الصينية الامريكية المرتقبة والتي سوف تعقد في واشنطن خلال هذا الشهر يتم الاتفاق والقرار بحق وسيطرة واشنطن على أن الجزء الغربي من العالم و يتم الاعتراف به منطقة مصالح قومية امريكية والصين من إيران إلى تايوان و روسيا لها آسيا الوسطى وأوكرانيا ويبقى مسرح القارة السمراء منطقة تجاذب بين الثلاثة الى حين..؟