الصين تختبر محركا فضائيا جديدا للأقمار الصناعية
علوم و تكنولوجيا
الصين تختبر محركا فضائيا جديدا للأقمار الصناعية
5 تموز 2026 , 14:41 م

أجرت الصين أول اختبار ناجح لمحرك فضائي جديد مخصص للأقمار الصناعية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات المناورات المدارية وتقليل الاعتماد على التقنيات المستوردة.

ووفقا لتقارير إعلامية صينية، صُمم المحرك للعمل لمدة إجمالية تصل إلى 14 ساعة، بينما نجح خلال أول مهمة فعلية في تنفيذ عمليات تشغيل استمرت 3.2 ساعة موزعة على خمس مناورات خلال فترة بلغت 14 ساعة.

دفع بقوة 750 نيوتن

استطاع المحرك توليد قوة دفع بلغت 750 نيوتن، أي ما يعادل نحو 169 رطلًا من قوة الدفع، خلال الاختبار الذي أُجري على متن قمر الاتصالات التجريبي 26A.

وكان القمر الصناعي قد أُطلق في 23 يونيو بواسطة الصاروخ Long March-7A من مركز ونتشانغ لإطلاق المركبات الفضائية في مقاطعة هاينان الصينية.

وساهم المحرك في نقل القمر الصناعي من مداره الانتقالي الإهليلجي إلى مدار أرضي مستقر على ارتفاع يقارب 35,800 كيلومتر.

دور محركات الأقمار الصناعية

تُستخدم هذه الفئة من المحركات لإكمال المرحلة الأخيرة من وضع الأقمار الصناعية في مداراتها التشغيلية بعد انفصالها عن الصاروخ الحامل.

كما تؤدي دورًا مهمًا في:

إجراء التصحيحات المدارية الدقيقة.

الحفاظ على موقع القمر الصناعي طوال سنوات تشغيله.

تغيير المدار عند الحاجة لتنفيذ مهام جديدة أو تجنب المخاطر.

ورغم أن قوة الدفع تبدو محدودة مقارنة بمحركات الصواريخ، فإن البيئة الفضائية لا تتطلب قوة كبيرة، إذ تتحرك الأقمار الصناعية بالفعل بسرعات مدارية عالية، ما يجعل الدفعات الصغيرة والمتواصلة كافية لإجراء تغييرات دقيقة في المدار.

هل حقق المحرك رقما قياسيا؟

وصفت وسائل إعلام صينية الاختبار بأنه سجل رقما قياسيا جديدا، وأشارت إلى أن المحرك يتفوق على نظائره الأمريكية.

لكن التقرير أوضح أن هذا الادعاء يحتاج إلى توضيح، إذ إن المحرك لم يعمل فعليا لمدة 14 ساعة خلال الاختبار، وإنما بلغت مدة تشغيله الإجمالية 3.2 ساعة فقط.

أما مدة 14 ساعة فهي تمثل الحد الأقصى لعمر التشغيل الذي صُمم المحرك لتحمله طوال فترة استخدامه، في حين أن العديد من المحركات الحالية تُصمم لتحمل نحو 7 ساعات من التشغيل الإجمالي.

كما أشار التقرير إلى أن مدة التشغيل ليست المعيار الوحيد لتقييم أداء المحركات الفضائية، إذ يهتم المهندسون أيضا بعوامل أخرى تشمل:

كفاءة استهلاك الوقود.

مستوى الاعتمادية.

وزن المحرك.

التكلفة.

نسبة قوة الدفع إلى الوزن.

ولذلك قد يتفوق محرك معين في جانب محدد، بينما يكون أقل أداءً في جوانب أخرى.

تطبيقات مدنية وعسكرية محتملة

يرى التقرير أن المحرك الجديد قد يوفر مزايا كبيرة للأقمار الصناعية المستقبلية، سواء المدنية أو العسكرية.

فالمحركات الأكثر كفاءة يمكن أن تساعد الأقمار الصناعية على الوصول إلى مداراتها بسرعة أكبر، مع تقليل كمية الوقود المطلوبة، ما يسمح بحمل تجهيزات أو حمولات إضافية.

كما تمنح هذه المحركات الأقمار الصناعية قدرة أفضل على المناورة داخل المدار، سواء لتجنب التهديدات المحتملة أو لإعادة التموضع عند الحاجة.

خطوة نحو الاكتفاء التقني

وأشار التقرير إلى أن معظم مكونات المحرك جرى تطويرها وإنتاجها محليا داخل الصين، وهو ما يعكس توجه برنامج الفضاء الصيني نحو تقليل الاعتماد على التقنيات المستوردة وتعزيز قدراته الوطنية في مجال الصناعات الفضائية.

ورغم الجدل حول بعض الادعاءات المتعلقة بالأرقام القياسية، فإن نجاح الاختبار الأول للمحرك يمثل إنجازا تقنيا مهما قد يسهم في تطوير الجيل المقبل من أنظمة دفع الأقمار الصناعية.                  

المصدر: موقع Interesting Engineering