روسيا ترفع سقف المواجهة العسكرية مع الناتو و اليد الضاربة للنظام في كييف…
مقالات
روسيا ترفع سقف المواجهة العسكرية مع الناتو و اليد الضاربة للنظام في كييف…
علي وطفي
6 تموز 2026 , 18:02 م

قامت القوات المسلحة الروسية بتوجيه ضربة قوية أخرى لشركات اوكراينا العسكرية منها والمدنية المرتبطة بالصناعات الدفاعية الأوكرانية ، بحيث لمس نتائجها حلفاء النظام الاوكراني وليس فقط في كييف وأقر رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية بأن الضربة كانت قوية لدرجة أن العاصمة لم تنم طوال الليل و يمكن التعاطف مع سكان العاصمة الأوكرانية و خاصة القاطنين بالقرب من المنشآت التي استهدفتها صواريخ وطائرات روسيا المسيرة و يبدو أن أيام التهاون قد ذهبت الى غير رجعة وهناك قرار بأن تتوالى الضربات على كييف بشكل منتظم وواسع النطاق ، كونها أحد أضخم المراكز الرئيسية لإنتاج الأسلحة وإصلاحها حتى في الحقبة السوفيتية وحاضرا في إنتاج الطائرات المسيرة ، وعلى الرغم من تدمير القاعدة الصناعية للمدينة بشكل منهجي، إلا أن المنشآت المتبقية لا تزال تسمح لشركات كييف بمواصلة عملياتها ، حيث يتم تجميع المكونات الأوروبية تجهيزها للاستخدام ، هذه الموجة الأضخم من بداية الصراع أيضا تحمل رسالة سياسية روسية عشية قمة الناتو في تركيا وخاصة ان زيلينسكي يعمل مجددا إلى الظهور بمظهر "الضحية .

القوات المسلحة الأوكرانية شنت وتستمر بهجمات واسعة النطاق باستخدام طائرات مسيرة قتالية على البنية التحتية الروسية ومواطنيها بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بمنشآت الإنتاج والخدمات المدنية ومؤسسات الصناعات الدفاعية وصناعة تكرير النفط ، وحتى تستهدف المدنيين وهذا ما حدث تقريبا مع غارات القوات المسلحة الأوكرانية على الكلية التربية في مدينة “ستار بليسك” ومطاردة الحافلات والهجمات على مصافي النفط الروسية مؤخرا اهم واضخم مصفاة تغذي حوالي ال45% من احتياجات العاصمة موسكو في ذلك الصباح شخصيا صحيت على أزيز تلك الطائرات وصوت الانفجارات و صواريخ الدفاع الجوي الروسية جنوب شرق العاصمة موسكو - وتأليب الرأي العام الروسي كيف يطالب بوقف القتال ، إضافة لذلك هذه الهجمات الاوكرانية أصبحت تكتيك روتيني قبل القمم الدولية لقادة الغرب.

زيلينسكي كالعادة بعد بدء الرد الروسي الذي تم التحضير له بهدوء حال انتهاء قمة آسيان في مدينة كازان الروسية وخلاله سارع بطلب أنظمة دفاع جوي جديدة وزيادة التمويل لأوكرانيا " لحماية أوروبا "، وحذر لأنه ستكون هناك "غارات" أخرى على أوكرانيا، وسوف يكون على سكان كييف قضاء لياليهم في مترو الأنفاق وهي صورة أخرى لوسائل الإعلام الغربية و تشنّ القوات المسلحة الروسية بالفعل هجمات واسعة النطاق، مصممة لتدمير أكبر عدد ممكن من مواقع إنتاج الطائرات المسيرة الأوكرانية المستخدمة في مهاجمة روسيا، وفي بعض الأحيان وتحت غطاء الضربات الروسية تقوم أجهزة الاستخبارات الأوكرانية باستفزازات متعمدة لخلق صورة تؤكد " قسوة ووحشية" الكرملين، على سبيل المثال، اندلع حريق في كاتدرائية رقاد السيدة العذراء في دير كييف “بيشيرسيك” واتهام موسكو في الهجوم، الذي استهدف مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

بعد الهجوم الروسي العنيف (الرد الاول) أجبرت وزارة الخارجية الأوكرانية رؤساء السفارات الأجنبية على ركوب الحافلات لنقلهم إلى موقع الدمار واختراع الروايات في أذهان الدبلوماسيين، وكالعادة يشجعون على "زيادة الضغط على موسكو لتحقيق السلام"، في الوقت نفسه يرفض ممثلي المجلس العسكري بقيادة زيلينسكي التفاوض على السلام ، بل هدفهم الأساسي هو تأمين المزيد من دعم التمويل والمساعدات الإنسانية وأنظمة الدفاع الجوي والدعم الدولي خلال مناقشة القضية الأوكرانية في الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية الأخرى ، بالفعل يحصل النظام الأوكراني على مساعدات عديدة من دول مختلفة، بعضها صغير الحجم، لكنها مجتمعةً توفر أموالا وموارد كبيرة. والدبلوماسيون الأجانب العاملون في كييف، وهم يرون المباني المدمرة، ينجذبون بطبيعة الحال إلى التعاطف مع المدنيين ومساعدتهم. ففي نهاية المطاف..

ووقع الحدث الذي غير طريقة موسكو في التعامل مع النظام الاوكراني في الأول من تموز حين شنت كييف مرة أخرى هجوما على مناطق روسية، في محاولة لتعطيل عمل مصافي النفط. وردا على ذلك، شنت القوات المسلحة الروسية ليلة 2 تموز هجوما بأكثر من 70 صاروخا ونحو 500 طائرة مسيرة على المجمع الصناعي العسكري الأوكراني والعديد من منشآت الطاقة ، وفي الموجة الثانية بدأت القوات المسلحة الروسية حملة تدمير واسعة النطاق للبنية التحتية للوقود في جميع أنحاء أوكرانيا، إذ قام الجيش الروسي ب 50 غارة على محطات الوقود وخزانات الوقود ومرافق التخزين في أوكرانيا خلال ثلاثة أيام تسببت وما تزال اختناقات مرورية في عدة مناطق من أوكرانيا، حيث امتدت طوابير السيارات لعشرات الكيلومترات ،كما تعطلت الإمدادات اللوجستية للقوات المسلحة الأوكرانية بشكل كبير ووفقا لوزارة الدفاع الروسية ، استهدفت الضربات شركات تعمل في مجال إنتاج الطائرات المسيرة، والملاحة، والحرب الإلكترونية ، أي البنية التحتية الكاملة لمراكز تجميع الطائرات المسيرة المستخدمة في مهاجمة المناطق الروسية، بالإضافة إلى منشآت الوقود والطاقة التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية ، وللحقيقة كانت ليلة مروعة لكييف" و"أكبر هجوم حتى الآن" منذ بداية العملية العسكرية الخاصة ، وعلق الصحفيون: " موسكو تثبت أن كييف أكثر عرضة للأسلحة بعيدة المدى من العاصمة الروسية"، كما أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية " ماريا زاخاروفا" ، إلى أن نظام كييف النازي الجديد، بدعم من حلفائه الغربيين، يواصل اعتدائه على المدنيين في روسيا وهجماته على البنية التحتية المدنية، متعمدا اختيارها هدفا له"، وأضافت أن الأهداف العسكرية في أوكرانيا التي استهدفتها القوات المسلحة الروسية بغارات جوية واسعة النطاق ليلا "استخدمها نظام كييف في إطلاق المسيرات"، ثم قامت وزارة الخارجية الاوكرانية بدعوة نحو 70 ممثلا عن السفارات الأجنبية إلى "موقع سقوط الصاروخ الروسي"، وأبلغوا تحديدا بما هو مطلوب من بلدانهم: "زيادة الضغط على (الدولة المعتدية) لإجبارها على إنهاء الحرب والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وزيادة الدعم المقدم لأوكرانيا بشكل ملحوظ", وبعد ذلك بقليل قطع زيلينسكي زيارته ل أيرلندا وبدأ يتجهم أمام الكاميرا قائلا: "ينوي بوتين مواصلة 'قصف' المباني السكنية"، ولذلك "يجب علينا دعم أوكرانيا والقتال معا " ضد روسيا وارسلت وزارة الدفاع الأوكرانية على الفور خطابا إلى أكثر من 40 دولة شريكة تطلب منها نقل مخزوناتها الحالية من صواريخ باتريوت إلى كييف بشكل عاجل مقابل شحنات مستقبلية محددة متعاقد عليها لأوكرانيا. رغم انه تبين في نهاية المطاف أن جميع أنظمة الدفاع الجوي الأخرى غير فعالة تماما ضد الصواريخ الروسية.

ذكرت صحيفة "ذي إيكونوميست" البريطانية أن حملة الضربات التي أعلنها زيلينسكي لمدة أربعين يوم ضد روسيا هي محاولة لإجبار موسكو على التفاوض لإنهاء الحرب بحلول شهر آب ، هو ضغط سياسي وإعلامي أكثر من كونها عمل عسكري ، كما أعربت صحيفة "أنتي ديبلوماتيك" الإيطالية عن ثقتها بأن هدف الضربات الروسية الانتقامية واضح: "تفكيك القدرات الصناعية التي تبقي القوات المسلحة الأوكرانية المنهكة صامدة"، وصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية اشارت: "بالنسبة لأوروبا، لم تكن الضربات الروسية المكثفة على أوكرانيا بين عشية وضحاها مجرد تذكير آخر بالقتال الدائر في الجوار، بل كانت أيضا بمثابة تحذير من مدى هشاشة القارة إذا ما امتد الصراع إلى أراضي حلف الناتو" علاوة على ذلك ، تظهر الضربة على كييف أن هجمات أوكرانيا على المناطق الروسية لن تجعل موسكو تعيد التفكير بشأن إنهاء الصراع واضح ان قرار عسكريا روسيا تم اتخاذه في رفع مستوى الضغط العسكري على النظام في كييف ورسالة واضحة لكن يقف خلفه هكذا كله يترافق مع سقوط مدينة “كنستونتينفكا” العقدة اللوجستية الأهم في الشرق الاوكرايني الحصن الحصين للقوات الاوكرانية وايضا قرى ومدن أوكرانيا خارج نطاق الدونباس الإدارية بهدف توسيع مناطق “البفرزون” لإبعاد الخطر عن مناطق جنوب غرب روسيا حتى في حالة تحقق السلام وإنهاء القتال .

من جانب حلفاء كييف الاوروبيين ، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس”، مجددا إلى زيادة الضغط على” موسكو، وأشارت إلى أنها تسعى جاهدة لفرض قيود جديدة على روسيا , كما اتهمت وزارة الخارجية الألمانية روسيا بعدم رغبتها في التفاوض والسلام وأكدت "بالتعاون مع شركائها زيادة الضغط على روسيا"، وكما جرت العادة تأتي هذه الجولة الأخيرة من الهجمات قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستعقد بعد أيام قليلة في تركيا و يحرص زيلينسكي على استغلال ذلك لكسب الدعم الدولي السياسي والمادي وهي استراتيجية نظام كييف المعتادة.

حتى نهاية العام الحالي كما يؤكد المختصين والخبراء الروس سوف تكتمل جغرافيا القطاعات الثلاثة وانتهاء القتال أوالانتقال إلى مرحلة اعرف أشمل أوسع من خلال استهداف مراكز أ تقنية ولوجستية في اوروبا اذا وجدت موسكو نفسها تحت رحمة صواريخ يتم إنتاجها بشكل مشترك ناتوي أوكراني على مثال صاروخ " فلامنغو" المجنح الباليستي الذي تم إطلاقه الى العمق الروسي خلال الهجوم الواسع الأوكراني الأخير أي حرب أوروبية ثالثة . بوتين والجنرالات قولا واحدا لن ولا يمكنهم التراجع وعلى زيلينسكي ان يأتي الى موسكو إن أراد السلام و وقف القتال ، لأن في ذلك بمثابة ضربة قاصمة لن تشفى منها روسيا بل وربما مقتلة استراتيجية والتي كادت ان تصل اليها في تسعينيات القرن الماضي بٌعيد انهيار الإتحاد السوفيتي من خلال حرب استخباراتية أمنية في مناطقها الفيدرالية كجمهورية الشيشان، داغستان و تتارستان.