تطوير  محفز جديد يتفوق على البلاتين لإنتاج الهيدروجين الأخضر
علوم و تكنولوجيا
تطوير محفز جديد يتفوق على البلاتين لإنتاج الهيدروجين الأخضر
6 تموز 2026 , 18:11 م

طور باحثون من جامعة الصين للبترول محفزا جديدا يعتمد على معدن الروثينيوم لإنتاج الهيدروجين الأخضر ، في خطوة قد تسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتقليل الاعتماد على معدن البلاتين مرتفع الثمن.

وأظهرت الدراسة أن المحفز الجديد يضاهي محفزات البلاتين من حيث الكفاءة، بل ويتفوق عليها في بعض الحالات، مما قد يجعل عمليات التحليل الكهربائي الصناعي للماء أكثر كفاءة وأقل تكلفة.

إنتاج الهيدروجين الأخضر ( مصدر الصورة: Chinese Journal of Catalysis )

ويُعد إنتاج الهيدروجين باستخدام مصادر الطاقة المتجددة أحد أبرز الحلول للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة.

لماذا يُعد البلاتين عائقا؟

يُستخدم البلاتين على نطاق واسع باعتباره أحد أفضل المحفزات لتسريع التفاعل الكيميائي الذي يفصل الماء إلى الهيدروجين والأكسجين.

لكن الاعتماد عليه يواجه تحديين رئيسيين:

ارتفاع سعره، إذ يُعد من أغلى المعادن في العالم.

محدودية احتياطياته الطبيعية، ما يصعّب التوسع في تصنيع معدات إنتاج الهيدروجين على نطاق واسع.

ويُعتبر الروثينيوم بديلا واعدا، نظرا لانخفاض تكلفته مقارنة بالبلاتين، إضافة إلى كفاءته في العمل داخل البيئات القلوية. إلا أن استخدامه كان يواجه مشكلة أساسية، تتمثل في تكتل جسيماته النانوية تدريجيًا، مما يؤدي إلى انخفاض نشاطه التحفيزي.

هيكل ثلاثي الأبعاد يعزز الكفاءة

للتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الباحثون هيكلا كربونيا مساميا ثلاثي الأبعاد مطعّمًا بالنيتروجين، وثبتوا داخله جسيمات نانوية فائقة الدقة من الروثينيوم.

ويؤدي هذا التصميم ثلاث وظائف في آن واحد:

يمنع تكتل الجسيمات النانوية.

يثبتها بإحكام على سطح المحفز.

يحسن الخصائص الإلكترونية للروثينيوم، مما يسرّع عملية إنتاج الهيدروجين.

وأكد الباحثون أن الجمع بين هذه الآليات الثلاث هو السبب الرئيسي في تحقيق هذا الارتفاع الملحوظ في كفاءة المحفز.

نتائج متفوقة في الاختبارات

أظهرت الاختبارات المخبرية أن المحفز الجديد حافظ على كفاءة مرتفعة حتى مع استخدام كمية صغيرة جدا من الروثينيوم.

وبعد ذلك، اختبر الفريق المحفز داخل نظام صناعي للتحليل الكهربائي القلوي للماء باستخدام الأغشية.

وأظهرت النتائج أن النظام عمل باستقرار لأكثر من 310 ساعات، بينما لم يتجاوز تراجع الجهد الكهربائي 5.6% خلال فترة التشغيل.

كما حقق المحفز كثافة تيار بلغت 1 أمبير لكل سنتيمتر مربع عند جهد 1.90 فولت ودرجة حرارة 30 درجة مئوية.

ووفقا للدراسة، تفوق المحفز الجديد في جميع مؤشرات الأداء على المحفز التجاري المعتمد على البلاتين (Pt/C)، الذي استُخدم كمرجع للمقارنة.

دعم مستقبل اقتصاد الهيدروجين

يُعد الهيدروجين أحد أكثر أنواع الوقود الواعدة لدعم الاقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية، إذ يمكن إنتاجه دون انبعاثات مباشرة لثاني أكسيد الكربون عند استخدام الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

ومع ذلك، لا تزال التكلفة المرتفعة للمعدات تمثل أحد أكبر التحديات أمام التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

ويرى الباحثون أن تصميم المحفز الجديد قد يقلل اعتماد القطاع على معدن البلاتين، ويسهم في خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، مما يدعم انتشاره على نطاق أوسع مستقبلا.

المصدر: Chinese Journal of Catalysis