تعايش مع الفتنة، أم حرب وطنية كبرى ضدها
مقالات
تعايش مع الفتنة، أم حرب وطنية كبرى ضدها
حليم خاتون
8 تموز 2026 , 07:15 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

يذكرني الرئيس برّي بصديقي التروتسكي الدكتور وليد الذي وصلت صدمته أثناء الدراسة في موسكو بفشل البلاشفة الفظيع في الاتحاد السوفياتي إلى تفضيل أن تتحقق الإصلاحات بالتطور الطبيعي البطيء للمجتمعات، ودون ثورات دموية سوف تنتج برأيه نابليونا آخرا كما فعلت الثورة الفرنسية، أو ستالينا آخرا كما فعلت الثورة البلشفية السوفياتية أو هتلرا يقضي على الحضارة الإنسانية باسم القومية الإشتراكية...

بغض النظر عن مدى صحة نظرية الثورة السلمية هذه من عدمها، من المؤكد أن التطور السلمي الذي نجح مع غاندي في تحرير الهند، لم يستطع الحفاظ على نفس الهند من الصدامات الطائفية كما لم يستطع إنقاذ السكان الأصليين في أميركا وأستراليا؛ وها هو يفشل بشكل فظيع في الحفاظ على حضارات الشرق الأوسط أمام الغول الغربي والمسخ الإسرائيلي فرانكينشتاين المربوط إلى يده...

يدير الرئيس نبيه برّي الازمة في لبنان بنفس عقلية الحفاظ على النظام الطائفي في لبنان معوّلا كثيرا على مارونية سياسية رشيدة، وعلى سُنّية سياسية لا تزال ضائعة بين عدة تيارات أهمها ثلاث:

١- تيار وطني عروبي يشكل أكثرية صامتة يتيمة بعد موت عبد الناصر ما تسبب بغياب قيادة قوية فعلا على الارض...

٢- تيار رجعي عربي كان دائما موجودا، ولا يستطيع الإنفصال عن الخليج والسعودية بفضل حبل الصرّة المالي الذي تشكله الرجعية العربية المتخمة بالمال وضحالة الفكر الذي نراه في بعض دكاترة الشاشات من الكويت والبحرين والسعودية والإمارات في تمايز واضح عن الفكر الإخواني عند القطريين...

٣- تيار تكفيري كان موجودا دائما تحت الطاولة في لبنان وبلاد الشام يتميز بضعفه البشري من ناحية، وضحالة فكره من ناحية ثانية؛ إلا أن المخابرات الغربية والعربية استطاعت تقويته بشريا بالهمج الآتين من آسيا الوسطى التي عاشت أكثر من قرن من الزمان إما تحت جزمة القيصر الروسي، أو تحت جزمة الستالينية، فأنتجت عبيدا متخلفين وفقا لتحليل الفيلسوف الألماني في كتابه "le petit homme...

بكل أسف، سيطر هذا التيار التكفيري على احد أهم حواضر الأمة العربية تحت شعارات أموية، لم تأخذ من بني امية إلا الإنتماء إلى عصر الجاهلية الثاني في الإسلام الذي مثله يزيد الأول وحفنة من لصوص بيت مال المسلمين...

يتكل الرئيس برّي على نظرية تدوير الزوايا لتجنب انفجار الفتنة، ويعتمد في ذلك على تحالف غير مقدس بين رؤوس الطوائف السياسيين الذين لهم جميعا مصلحة في الحفاظ على هذا النظام الطائفي للبقاء دائما في أعلى هرم السلطة...

يعتقد الرئيس بري، ومعه القيادة السياسية في حزب الله أن عقلانيتهم وصبرهم هو ما منع الفتنة من الانفجار في وجه الجميع؛ بينما الحقيقة كانت دائما أن عدم انفجار الفتنة يرجع إلى ضعف الطرف الذي يريد إيقاظها...

هكذا كانت الأمور دائما...

هذا ما حصل بعيد التحرير سنة ألفين...

وهذا ما حصل سنة ٢٠٠٥ بعد اغتيال رفيق الحريري وقبول الثنائي بخضوع البلد لمحكمة دولية كان الجميع يعرف إنها مربوطة بالأميركيين والرجعيين العرب والصهاينة...

وهءا ماوحصل بعد السابع من أيار ٢٠٠٨ وانهيار القوى العميلة...

إلى أن وصلنا إلى يومنا هذا وباتت قوى الفتنة أقوى بكثير بفضل الوجود الأميركي، والوجود الإسرائيلي على امتداد مساحة لبنان، إضافة إلى نبض أقوى عند عملاء المسيحيين والسُنّة والدروز مع حفنة لا بأس بها من شيعة السفارة الأميركية والخليج؛

ويقف على رأس هؤلاء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة التابعان معا مباشرة لاميركا واذنابها من عرب الردة...

وأخيرا، لكن ليس آخرا... هناك جماعات التكفير التي سيطرت على الحكم في الشام بفضل إردوغان،

السعودية، الإمارات، البحرين، الكويت، أميركا وإسرائيل...

يعمل هؤلاء جميعها على إقناع الجولاني بالدخول إلى لبنان لوضع حزب الله بين فكي كماشة...

إيمانويل ماكرون كان أمس آخر المنضمين إلى هذا الفريق كما أعلن البروفيسور تريتا بارس في مقابلة مع ماريو نوفل...

وحده إردوغان كان يعارض دخول الجولاني الى لبنان لسبب بسيط:

يريد قبض الثمن...

جاء ترامب إلى أنقرة يحمل معه هدية لإردوغان هي عبارة عن إفراج عن محركات طائرات اميركية للصناعة الحربية التركية بالإضافة إلى سرب من طائرات F-35...

إردوغان الذي باع سوريا قبلا، لن يتأخر في بيع لبنان...

عندها من سوف يتصدى للفتنة؟

أميركا تعمل ليلا ونهارا على محاولة الخروج على مذكرة التفاهم...

هي بدأت منذ اليوم الأول عبر إرسال ماركو روبيو إلى مشيخات الخليج يجمعها حوله كالصيصان في رفض سيطرة إيران على مضيق هرمز وعلى رفض الفقرة المتعلقة بوجوب انسحاب إسرائيل من لبنان...

في الخامس عشر من آب أغسطس القادم، سوف تنتهي المدة المفترضة لمذكرة التفاهم!

هل تركب أميركا رأسها رغم استمرار نضوب مخزونات الطاقة من المخزون الاستراتيجي الأميركي والعالمي؟

مع ترامب والصهيونية المسيحية، لا يستبعد البروفيسور روبرت Pape هذا الأمر...

هل ينتظر حزب الله نهاية الستين يوما قبل بدء الرد على استمرار العدوان الإسرائيلي؟

ما هو موقف إيران!

ما هو موقف تركيا!

هل ينجح جماعة الفتنة بالتزامن مع العدوان الجديد القادم؟

ما هو موقف العراق بعد مسرحيات علي الزيدي الأخيرة في العراق؟

الأسئلة كثيرة!

لكن قرار مواجهة الحرب كما الفتنة يبقى هو الأكثر صحة بدل الاستمرار في الهروب منها وهي تركض خلفنا!