استراتيجية الدفاع السلبي وسط صراع متعدد!
مقالات
استراتيجية الدفاع السلبي وسط صراع متعدد!
حليم خاتون
13 تموز 2026 , 13:54 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

اقترب وصف صديق الكاتب علي يوسف لمحور المقاومة بحارس المرمى، من شيء من الحقيقة؛

يكتفي محور المقاومة بالتصدي للهجمات، وكأن إيران وحلفاؤها اجتمعوا جميعا في جزء من نصف ملعب كرة القدم الذي يحيط بمرماهم وكل همهم الدفاع السلبي عن هذا الجزء وتحريم الانتقال والهجوم في الجزء الآخر مع ضربات قوية للكرة أحيانا؛ لكنها لا تصل ابدا إلى المرمى المقابل بقدر ما يكون هدفها تشتيت الكرة...

مفهوم جدا أن يمارس محور المقاومة حربا دفاعية لا تماثلية بفضل التفوق الهائل التقني، المالي والديموغرافي في معسكر العدو المكون من:

أميركا، إسرائيل، الناتو، تركيا، وكل النظام الرسمي العربي والإسلامي؛ إضافة الى جموع الهمج من التكفيريين...

لكن محور المقاومة يملك تفوقا هائلا في الجغرافيا، في العقيدة، في امتلاك تقنية الصواريخ؛ وخاصة، في المُسيرات التي نجحت أوكرانيا بفضلها من إبطاء التقدم الروسي عبر إطلاق أكثر من ٤،٥ مليون مُسيرة خلال اربعة سنوات لم يستطع الروس فيها من زيادة المناطق المحتلة في الدونباس الى اكثر من ١% ( من ١٨ الى ١٩%)...

مجموع ما يمتلكه محور المقاومة من مقومات يضع في يده خيار شمشوم (وهو خيار أكثر من نووي)، حيث يستطيع المحور دفع الصراع إلى نقاط اللاعودة بشكل يسمح بهدم الهيكل على رؤوس الجميع وفق نظرية أنا الغريق فما خوفي من البللِ...

لو كانت إيران وحزب الله لجآ إلى هذه النظرية في الأسابيع والأشهر القليلة التي اعقبت السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، لكان الإقتصاد العالمي اليوم في الحضيض، مع أكثر من نصف إسرائيل والإمارات والكويت والبحرين وغيرها مدمر بالكامل؛ إضافة إلى بقاء سوريا داخل محور المقاومة بدل تبعيتها بالكامل لمحور تركي، سعودي، أميركي، إسرائيلي...

في الحرب العالمية الثانية، وبعد قصف ألماني مدمر لبريطانيا، ولندن تحديدا، جمع وينستون تشرتشل قيادت الجيش لبحث إمكانيات الرد...

ثم قام بعزل كل القيادات التي تحدثت عن الصبر والتكتيك وما شابه من إضاعة للوقت، وعين مكانهم الصقور وطلب منهم القيام بغارات على المدن الألمانية كافة وطلب رقما لا يقل عن مليون مدني ألماني بين مسنّ وامرأة وطفل لأن هذا وحده كفيل برفع المعنويات البريطانية، وإرواء غريزة الغضب والعطش للإنتقام...

صحيح أن في إيران من يروّج لمقولة أن إيران كانت بحاجة لالتقاط الأنفاس مع كل هدنة كانت تحصل...

لكن الصحيح أيضا هو أن أميركا والغرب وإسرائيل اعتمدوا هذه الطريقة منذ ١٩٤٨ والى الآن حيث يطلبون وقفا لاطلاق النار قبل تجميع الصفوف ورص القدرات ومعاودة الهجوم دون رحمة ولا إنسانية في حين يركز محور المقاومة على أخلاقيات لا تنفع في عالم التوحش الصهيوني /الانكلو ساكسوني...

كأن إيران ومحور المقاومة يخافون من القيام بإغراق مدمرات أو قصف حاملات طائرات بشكل يؤدي إلى وقوع قتلى بالمئات في صفوف الأميركيين، كما يتجنبون التخريب في داخل دول الخليج أو العمل على تدمير أكثر جدية وأكثر تأثيرا يطال الإمارات والبحرين والكويت خاصة ليكونوا عبرة للباقين قبل الانتقال إلى تدمير بقية الدول الخليجية ودول الاعتدال العربي إذا لم يتوقف الإرتهان الكامل للصهيونية والإمبريالية الأميركية...

لو كان محور المقاومة قام بالحرب كما يجب منذ البداية لما سقطت الدولة السورية بهذا الشكل المهين على أيدي مجموعات من اللصوص على موتوسيكلات...

إلى متى يمكن استمرار هذا الدفاع السلبي القائم على استراتيجية حارس المرمى الذي يسخّر كل قوته في القفز المستمر في الهواء لرد الكرات إلى درجة الإعياء...

هناك عالم عربي سُنّي كبير تسوقه اليوم زعامات تابعة لأميركا وإسرائيل؛ وهو يتعطش لخروج قيادات سُْنّية وطنية عروبية...

وحدها استراتيجية التصدي الفعّال هي من يستطيع زعزعة سلطة رؤساء وملوك التبعية لإسرائيل وأميركا ويدفع بأكثر من نصف السُنّة في العالمين العربي والإسلامي للإنتفاض على عبيد أميركا والإنضمام إلى معسكر المقاومة!...

كما أن تأجيل محاربة العملاء والخونة في لبنان لن يلغي الفتنة بل سوف يؤجلها إلى ما بعد إضعاف حزب الله والمقاومة في لبنان، كذلك هو الأمر في العراق حيث يرتع أزلام أميركا ويمرحون دون ردّ صارم من مجموعات الحشد القومية والوطنية المعادية للاحتلال الأميركي الصهيوني لأجزاء كبيرة من العراق...

هذا في الوقت الذي يخدم فيه علي الزيدي الأميركيين تحت شعارات منافقة حول محاربة الفساد...

كذلك هي الأمور مع دول الإعتدال المارقة وتركيا التي يزداد انخراطها في المشروع الأميركي بعدما تم رفع رتبهم في المحور الأميركي من مجرد عبيد إلى عبيد أسياد ؛ وبعدما قام ترامب بمساواة صورية بين إردوغان ونتنياهو وبين العثمانية الجديدة وإسرائيل الكبرى...

لقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالتراجع عن مذكرة التفاهم في أكثر من بند:

١- قام الاميركيون بتشجيع إسرائيل على الاستمرار في الحرب ضد لبنان في خرق واضح للبلد الأول من التفاهم...

٢- قام الاميركيون مباشرة في جميع كلابها من الخليج وجعلتهم ينعقون بما تريد هي وبما هم عاجزون عنه أصلا...

٣- عمل الاميركيون على المماطلة في إعادة الأموال المجمدة (المنهوبة والتي تصل إلى ما بين ١٢٠ و١٥٠ مليار دولار وفق البروفيسور تريتا بارس...

كل هذا يضع أكثر من نقطة استفهام كبيرة حول كيفية تصرف إيران ومحور المقاومة...

كل ما يفعله الأميركيون هو استمرار تجنيد الناتو وتركيا والعرب ضد إيران...

الحقيقة تُقال!

هو ينجح في الكثير من هذا!

الأوروبيون سوف يبدأون قريبا بمحاولات التحرش بإيران لمحاولة خنقها...

قد تصل الأمور إلى تحالف دولي...

تركيا تسلمت ثمن خياناتها لفلسطين، ومن شبه المؤكد أن تعمل على فك القيود التي تربط الجولاني وتمنع من الدخول لتدريب الساحة اللبنانية...

الردّ الإيراني حتى الآن، لا يتجاوز بضعة ضربات غير مدمرة لدول الخليج رغم ان بالمقدور توجيه ضربا أكثر عنفا يستحقها أولاد زايد ونظاما الكويت والبحرين...

حتى متى تستمر لعبة ضربات تشتيت الكرة بدل تدمير اقتصاد دول الخليج لمنع الأموال من التدفق على شركات الذكاء الصناعي الأميركي وشركات تصنيع السلاح...

على المحور أن يعرف أنه يمارس تكتيكات قد تبعث مقاتليه على اليأس وبدء التخلي عن الأهداف السامية للمحور...

إيران ليست أضعف من أوكرانيا، وروسيا دولة نووية كما أميركا...

أميركا التي هُزمت في معظم الحروب منذ أكثر من سبعة عقود غير قادرة على مواجهة المقاومة...

كل المطلوب هو مزيد من الجرأة على الخروج من الدفاع السلبي ومهاجمة مرمى الخصم بكل أنواع الأسلحة الفتاكة والتسبيح بما يكفي من الخسائر حتى يبدأ الهروب والسقوط في الهاوية...